قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إن استهلاك الكهرباء في جميع أنحاء العالم ينمو بشكل أسرع من السكان، مع ارتفاع نصيب الفرد من الاستهلاك.

وفقًا لإحصاءات الطاقة الدولية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة، على مدار العقد ونصف العقد الماضيين؛ فإن معظم الزيادة في الاستهلاك العالمي للكهرباء يُعزى إلى ارتفاع استهلاكه في الاقتصادات النامية. في المقابل، انخفض الاستهلاك في بعض الاقتصادات الناضجة الرئيسة في العقد الماضي.

وكان حصول بلايين الناس في الاقتصادات النامية على الكهرباء والطلب المتزايد على الكهرباء في تلك الاقتصادات نقطتين من نقاط الحوار الرئيسة لشركات الوقود الأحفوري؛ إذ تؤكدان أن العالم سيظل بحاجة إلى النفط والغاز لعقود قادمة

ما هي الطاقة الأولية والثانوية؟

الطاقة واحدة من أهم موارد العالم. نحن بحاجة إلى الطاقة للضوء، لطهي الطعام ولإبقائنا دافئين. وتشغل الآلات الصناعية والنقل. لحسن الحظ، توفر لنا البيئة الطبيعية مجموعة واسعة من موارد الطاقة، ويتم التمييز بين الطاقة الأولية والثانوية؛ فالطاقة الأولية هي الوقود الذي يوفر الطاقة دون الخضوع لأي عملية تحويل؛ على سبيل المثال الفحم والغاز الطبيعي وخشب الوقود، وتشمل الطاقة الثانوية الكهرباء والبنزين، وهي مصنوعة من معالجة أنواع الوقود الأولية. في عالم اليوم، لا شك في أن الكهرباء هي المصدر الرئيس للطاقة.

وهناك تمييز آخر مهم في عالم الطاقة؛ إذ تصنف مصادر الطاقة مثل الوقود (الفحم والنفط والغاز) على أنها غير متجددة. بمجرد استخدامها، لا يمكن استبدالها بسهولة.
وتوصف مصادر الطاقة الجديدة نسبيًّا مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمد والجزر بأنها متجددة؛ ولهذا السبب، فإنها مستدامة، ومن المرجح أن تلعب دورًا متزايد الأهمية في المستقبل.

الطلب على الطاقة

إن الطلب على الطاقة في مختلف أنحاء العالم آخذ في الارتفاع بشكل مستمر، ويرجع هذا الطلب المتزايد جزئيًّا إلى الزيادة السكانية، وجزئيًّا إلى التنمية الاقتصادية. ويتم استخدام كمية الطاقة التي تستخدمها الدولة على نطاق واسع للإشارة إلى مستوى التنمية أو قياسه، مع تطور البلد، تزداد الأنشطة المستهلكة للطاقة، مثل التصنيع وتوفير الخدمات والنقل؛ من حيث الحجم والأهمية. ويؤدي هذا الطلب المتزايد على الطاقة في بلد ما إلى توليد المزيد من طاقتها الخاصة من مصادرها المختلفة أو الاعتماد على بلدان أخرى مع واردات الوقود.

تستخدم أوروبا وأمريكا الشمالية 70٪ من الطاقة العالمية، على الرغم من أن هذه النسبة لا تمثل سوى 20٪ من سكان العالم.
وذلك لأن هذه المناطق شهدت تنمية اقتصادية واسعة النطاق ومصادر طاقتها الأصلية كانت الوقود الأحفوري، ومع ذلك، فإن هذه الموارد أصبحت منخفضة أو فارغة اليوم؛ لذلك يتم اللجوء للاستيراد  من دول أخرى لتلبية الطلب المتزايد.
الطلب على الطاقة في معظم أنحاء أمريكا الجنوبية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا منخفض للغاية، وهذا يعكس أن هذه المناطق أقل تطورًا اقتصاديًّا من أوروبا وأمريكا الشمالية.

إنتاج الطاقة

ويأتي ثلاثة أرباع إنتاج العالم من الطاقة من ثلاثة مصادر رئيسة: النفط والغاز الطبيعي والفحم، وكلها طاقة غير متجددة.
المنتجات الرئيسة للطاقة هي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا الغربية وأستراليا ونيوزيلندا وأجزاء من الشرق الأوسط. هذه المناطق غنية بواحد أو أكثر من هذه الاحتياطيات الرئيسة لمصادر الطاقة.

فجوة الطاقة

هناك عدد متزايد من البلدان في العالم تواجه ما يشار إليه باسم فجوة الطاقة (الفرق بين طلب الدولة المتزايد على الطاقة وقدرتها على إنتاج تلك الطاقة من مواردها الخاصة) ويتم توسيع الفجوة من خلال التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. من غير المؤكد أن العالم يعاني من أزمة طاقة، لكن من المؤكد أن لديه الكثير من احتياطيات الفحم والنفط والغاز الطبيعي؛ ومع ذلك، فهي غير قابلة للتجدد، ويتم التشكيك فيها بسبب انبعاثات الكربون وارتباطها بالاحترار العالمي.

إذا كان العالم يعاني من مشكلة في الطاقة اليوم، فسيكون عدم التوافق المتزايد بين توزيع الطاقة والاستهلاك والإنتاج.
ولن يؤدي عدم التطابق هذا إلى خلق فجوات في الطاقة على الصعيد الوطني فحسب؛ بل سيؤدي أيضًا إلى فوائض في الطاقة في بعض البلدان؛ هذه الفوائض تمنح تلك الدول قوة جيوسياسية واقتصادية هائلة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد