الحرب العالمية الأولى والثانية .. الأسباب والحقائق

إذا نظرنا إلى أسباب الحرب العالمية الأولى التي قامت بين قوى الحلفاء: المملكة المتحدة لبريطانيا، العظمى، وإيرلندا، فرنسا، والإمبراطورية الروسية من طرف، ودول المركز: الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية ومملكة بلغاريا، سنجد أنه صراع استعمارى على تقاسم الأراضى والنفوذ.
وعلى الرغم من أن الحرب العالمية الأولى كانت سببًا أساسيًا في قيام الحرب العالمية الثانية لعدم عدالة اتفاقيات السلام التي أنهت الحرب العالمية الأولى يظل هناك سبب أساسى لقيام الحربين من الأساس، وهو القومية.

القومية الجديدة

تظل الشعوب لديها شعور هام بأنها أفضل من أي شعب غيرها، بدأ هذا الشعور عبر التاريخ منذ القدم فبداية من تسمية اليهود لشعبهم شعب الله المختار إلى ظهور هتلر بمفهوم النازية، فلا شيء يعلو الشعب الآري، ولا شعب يفوق الشعب الألماني، وعلى الرغم من انحسار هذا المفهوم في العصر الحديث، إلا انه بدأ يظهر من جديد؛ مما قد يسبب في ظهور الحرب العالمية الثالثة، حرب جديد تتوافر لها جميع الأسباب الحروب السابقة. 

الأسباب

لا شك أن خروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبى فيما عرف Brexit ومن ثم صعود الدعوات الممثالة في هولندا وفرنسا،
وحصول اليمين المتطرف في أوروبا على شعبية ناتج عن شعور الشعوب بالخطر عليها من فكرة العولمة، فمقاومة خصوصية المجتمعات، وخصائص الشعوب بالعولمة، وصعود سلبيات العولمة من انحسار الوظائف، ومناطق النفوذ في الدول الكبرى، مثل ما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية أدى إلى انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، وأدى إلى حصول مارلين لوبان زعيمة اليمين المتطرف وصاحبة دعوات انفصال فرنسا عن الاتحاد الأوروبى على 11 مليون صوت في فرنسا، وهو رقم ليس بالقليل.

النظام العالمي

لا شك أن النظام العالمي القائم بالأساس على العولمة  والانفتاح الاقتصادي يواجه أسوأ فترة منذ ظهوره، ولا شك أن أنصار الليبرالية لديهم مشكلة حقيقة، فاستمرار مقاومة تيار القومية، قد لا ينجح على المدى البعيد، وعندها فإن صعود تيار القومية سيأكل على الأخضر واليابس، وهنا تكمن المشكلة الأساسية والسؤال الأهم.

هل نحتاج نظامًا عالميًا جديدًا أم استمرار الحالي؟

مما سبق يبدو أن الإجابة على هذا صعبة؛ فالنظام الحالي لديه مشاكل لن تسمح له بالاستمرار لفترة طويلة، والنظام القديم الذي يريد اليمين المتطرف استدعاءه تسبب في كوراث وحربين عالميتين، وملايين الضحايا، وأي استعداء لماض قد يتسبب في نشوب الحرب العالمية الثالثة التي تتوافر أسبابها، وعلى الرغم من عدم توافر أي أفكار جادة عن شكل النظام العالمي الجديد، إلا أن أغلب المفكرين والكتابات تتفق أن أغلب مشاكل النظام الحالي مشاكل اقتصادية، واستحداث نظام جديد لابد أن يتوافر فيه العدالة، ومزيد من فرص العمل تسمح بتقليل المسافات بين الطباقات الاجتماعية فإيجاد وسيلة لقيام بذلك مع الحفاظ على مواصلة التقدم التكنولوجى والحفاظ على مكتسبات النظام الحالي من انفتاح سيكون النظام المثالي. 

على ما يبدو نحن نحتاج إلى مزيد من الدمج بين النظام الاشتراكي والنظام الليبرالي لمنح الشعوب بعض القومية التي تشعرها بذاتها، وبعض الانفتاح الذي يشعر العالم أنه قرية صغيرة لتجنب الحرب العالمية الثالثة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد