الحرب العالمية الثالثة أو الحرب النووية أو الهولوكوست النووي، أسماء تعددت لسيناريو مدمر قد يقضي على الأرض وأهلها في حال حدوثه، فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية والافتراضات في تزايد مستمر حول إمكانية نشوب حرب عالمية ثالثة، مع تكهنات متعددة في أن تكون حربًا نووية مدمرة للإنسان والشجر والحجر.

نتيجة احتدام سباق التسلح بين القوى العظمى خلال الفترة التي سبقت تفكك الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، التي استمرت رحاها بالدوران بدءًا من منتصف الأربعينيات وحتى أوائل تسعينيات القرن الماضي، اعتقد البعض أن حربًا نووية مدمرة قد تكون محتملة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية.

وقد ذهب المؤمنون بفرضية الحرب العالمية الثالثة إلى القول بأن هذه الحرب المنتظر وقوعها في أية لحظة قد تكون هي النهاية التي تنتظر العالمk وذلك لأن الأسلحة التي ستسخدم فيها هي الأسلحة الذرية وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إبادة الجنس البشري.

إن عالمنا الذي يعاني اليوم من أزمات كثيرة، قد شهد على ما يبدو العديد من ممهدات الحرب العالمية الثالثة، لوجود عدة سياقات نراها اليوم طاغية وبشدة على الساحة الدولية – مثل: القوى المارقة، وتصاعد اضطراب التحالفات، والصراع بين القوى الاستعمارية الساعية للتمدد والتوسع، ومساعي الهيمنة لقوى التطرف القومي والديني – كلها أخطار من شأنها زيادة احتمالية نشوب حرب عالمية ثالثة، إن وقعت فستكون أكثر فتكًا ودمارًا من سابقاتها.

وليس شرطًا أن تقع الحرب العالمية الثالثة عبر مواجهة عسكرية مباشرة بين القوى الكبرى المتصارعة في العالم، فهناك أساليب مثل الحرب على الإرهاب، التي تعتبر أحداث «11  سبتمبر» أحد أهم الأسباب لبدايتها، والتي هي عبارة عن حملة عسكرية واقتصادية وإعلامية ضخمة، قادتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول المتحالفة معها للقضاء على «الإرهاب والدول التي ترعاه» تعتبر على نحو ما نوعًا من أنواع الحروب العالمية.

ظهرت أيضًا الحروب بالوكالة (Proxy Wars)، التي يتولى فيها حلفاء الدول العظمى مهمة القتال في الدول والبلدان المختلفة، وهي أيضًا تعتبر شكلًا من أشكال الحرب العالمية غير المباشرة، فالظاهر في هذه الحروب هو تصارع بين جماعات وتيارات ذات توجهات وأفكار مختلفة، أما الباطن فهو أن هذه التيارات ليست سوى أدوات بيد القوى الكبرى لتنفيذ مخططات هذه القوى، الرامية إلى الظفر بأكبر قدر ممكن من التوسع والنفوذ.

ولا ننسى أيضًا الحروب الاقتصادية المشتعلة بين القوى العظمى وحالة التنافس الكبير بين هذه القوى، كالحرب التجارية المستعرة والتي لا تخفى على أحد بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الأمريكية، فقد بدأت بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 مارس (آذار) من العام 2018 عن نيته فرض رسوم جمركية بقيمة 50 مليار دولار على السلع الصينية، وهو الأمر الذي جعل السلطات الصينية ترد على هذا الإجراء بفرض رسوم جمركية مماثلة على أكثر من 128 منتجًا أمريكيًا.

إن ما يجري اليوم على الساحة الدولية هو حرب عالمية ثالثة غير مباشرة تشترك فيها العديد من الدول بأساليب وأشكال مختلفة، إذ أنها لم تقتصر على ما تقدم وحسب، بل تعدت ذلك لتأخذ أشكالًا أكثر تطورًا وفتكًا، كالحروب الإلكترونية والبيولوجية.

العالم اليوم لم يعد بحاجة لتسيير طائراته الحربية أو أساطيله البحرية أو إطلاق صواريخه الباليستية، فقد استعاض عن ذلك كله بأجهزة الكمبيوتر أو الفيروسات والجرثومات الخبيثة التي تُنتج مخبريًا بأحجام لا تكاد تُرى بالعين المجردة، بينما قدرتها على التدمير توازي قدرات القنابل الذرية إن لم نقل أكثر.

وكلنا قد رأى كيف تعرض العالم في 12 مايو  (أيار) 2017 لهجوم إلكتروني كبير سمي حينها بهجوم الفدية الإلكتروني«WannaCry»، الذي أطاح بأكثر من 230 ألف جهاز إلكتروني في 99 دولة حول العالم، وتسبب بتعطيل عمل مؤسسات حيوية في الدول المستهدفة، ودارت شكوك حينها حول احتمالية أن تكون كوريا الشمالية هي المتورطة في هذا الهجوم الذي اعتبر الأضخم في تاريخ العالم.

وليس بعيدًا، وبينما أنا أكتب هذا المقال، يتعرض العالم لهجوم فيروسي كبير طال لحد الآن أكثر من 60 دولة حول العالم، فيما تستمر خريطة انتشاره في التوسع يومًا بعد يوم، وقد تسبب فيروس كورونا المستجد (Covid-19) حتى الآن بمقتل وإصابة آلاف الأشخاص في الصين والعالم وبخسائر اقتصادية هائلة، فيما تقف دول الأرض عاجزة عن احتوائه نتيجة الغياب التام للقاح الذي يمكّنها من مواجهة الفيروس القاتل على الأقل حتى هذه اللحظة من كتابة هذه الأسطر.

ولا يفوتني التأكيد بالقول إنني لم أكن أقصد من ذكر فيروس كورونا هنا القول بأنه مُصنَّع بيولوجيًا أو أن انتشاره حاصل نتيجة فعل فاعل، بل ذكرته بسبب السرعة المريبة لانتشاره والبلدان التي استهدفها مثل الصين وإيران ودول أخرى.

وعليه وبعد كل ما تقدم أقول إن الحرب العالمية الثالثة هي واقعة أصلًا، ومنذ زمن بعيد وبأشكال وأنواع ذكرت بعضها ونسيت بعضها الآخر، وهي لا تحتاج لوقوع مواجهة عسكرية مباشرة لنبرهن على وجودها، لكن ما تقدم ذكره ونتيجة النيران المستعرة للصراعات على الساحة الدولية قد يؤدي إلى اندلاع المواجهة الكبرى التي قد تسير بالعالم إلى نهايته، لأن الأسلحة التي ستستخدم فيها سوف لن تكون أسلحة تقليدية أبدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد