كان قومُ فرعونَ ” فاسقين ” ، لهذا السبب، وفقط، لم يستَخفهم فرعونُ – وقَتَل أبناءَهم واستحيا نساءَهم ،  وقال لهم ” أنا ربَكم الأعلى ” –  ولكن تنافسهم ” إلا من رحم ربى ” وهم قليل فى العدد ، فى تقديم أقبح النماذج فى العبودية له ، وتناسوا تماما أنه لا يضر ولا ينفع ، إلا بإرادة الله ، ولم يقتنع فرعون بأدِلة موسى عليه السلام ، وهارون على وجود الله ، بسبب أن العامة صدقوه وصاروا له عبيدا.

 

 

طغى فرعون ، وألبس الحمير ثوب العبودية له بقوة البطش والتنكيل والقهر والظلم والاعتقال والانتقام ، بمساعدة قضاة باعوا دينهم وآخرتهم بدنياهم ومتاعهم ، وعسس لا يقبل إلا أن يذبح كل معارضى فرعون ، قربانا لفرعون ، وضماناً لبقائه على كرسيه ، وسحرةُ يزينون الباطل ، مع علمهم يقيناً أنه باطل ، وأنهم يسحرون أعينَ الناسِ ويسترهبوهم.

 

وكلما زاد طغيان وجبروت فرعون ، زاد ” هَطَلُه ”  أمام من يرى ببصيرة الحر ، سواء كان فى بلاده أو خارجها ، وكلما زاد ” هَطَلُه ” زاد نفاقُ عبيدِه ، الذى عماهم بصراً وبصيرةً ، كُرهُهُم للحق لا لشيء ، إلا لأن الحق يتوافق مع من يكرهون من أى حر يطالب بالخروج من تحت وطأة العبودية والذل والقهر والخوف .

 

هنا ، وهنا فقط ، قال لهم فرعون ” أنا ربكم الأعلى ” فكان العجب ألا يصدقوا ، ولم يثر تصديقهم له دهشة الأحرار منهم ، لأنها خطوة متوقعة ، فصار كل ما ينطق به أو ما يفعله، شعراً ونغمة وأسلوب حياة يعتقدون أنهم يغيظون به أحرار القوم ، ولكن الله أبى أن يشاركه أحدٌ فى ملكه بعدما أرسل له بيانات وشواهد تثبت عجزه ، ولكنه العناد.

 

وعندما زاد الطغيان ، رافقته زيادتان ، عناد من يطغى ، ومن يعبدوه ،  وترقب بالانتقام ، ممن يؤمن بقدرة الله على تغيير المعادلات بلا أسباب ، ولما فاض الطغيان ، كشف الله زيفه أمام قومه على يد سحرته ، الذين يعلمون يقيناً أنهم كانوا ” بيشتغلوا الناس ” فآمنوا بدليل قاطع لا زيف فيه أن هناك رباً لفرعون ، فتوعدهم بالقتل والصلب والحرق ، فجاءه رد زلزله ” فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضى هذه الحياة ” فعلم أن ما يقاتل من أجلها ” الحياة ” ضحى بها من أعانوه على الظلم فيها ، فقرر بعدما طغى عليه عنادُه أن يقتل كلَ معارضيه حتى من المقربين من أذرعه العتيقة والأساسية ، فقط لأنهم خالفوه.

 

وكان فرعون يملك كل مفاتيح النصر من القوة والعدد والعتاد ، ولم يملك معارضوه ممن آمنوا بالله ، إلا الرجاء من الواحد القهار ، الحكم العدل ، لأنهم كانوا ” مخلصين ” فى دعواهم وفى معارضته ضد طغيانه ، لتعلوا كلمةً الله ، فطاردهم ، حتى لم يكن لهم سبيلا إلا البحر من أمامهم ، وفرعون وجنده من خلفهم ، فنجا الله المؤمنين ، وسقط فرعون ، وطغى عليه عنادُه حتى لحظات غرقه .. هى عبرة فقط وتذكرة لمن كان له قلب ، إنها فقط  عبادة وقداسة  الزيف ، ثم المفاجأة الكبرى عقب الهدوء من الصدمة وتكتشف أنك فضلت عبادة عباد ، عن عبادة رب العباد.

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد