١- الفكرة

قد تجد نفسك تحمل أفكارًا كثيرة لروايات مختلفة تريد كتابتها ولتحديد العمل الذي يجب عليك البدء فيه ما عليك سوى اختيار الفكرة التي تشعر بالشغف الأكبر لكتابتها.

الشغف هو الذي سيدفعك للاستيقاظ صباح كل يوم، وهو الذي سيقودك في رحلة كتابة 75 ألف كلمة أو أكثر، وستحدد أيضًا مدى تفاعل القارئ معك من البداية حتى آخر كلمة.

تذكر أنك ستقع في دائرة الإحباط واختفاء الإرادة وعدم الرغبة في الاستمرار عدة مرات أثناء رحلتك في كتابة الرواية هنا وحده شغفك بالفكرة هو الذي سيخرجك من هذه الدائرة.

٢-المخطط الروائي

قبل أن تحكم على ردائه المقال ومحاولته التعيسة لجعلك تلتزم بخطة ما تمهل!

المقصود بالخُطة هنا لا يعني أن تلتزم بكتابة حبكة إن كنت لا تريد ذلك. في الحقيقة يوجد نوعان من المؤلفين:

الأول: المُخطط Outliner.

الثاني: غير المخُطط Panster.

ستيفن كينغ هو مثال عن الشخص غير المُخطط الذي يقترح أن تضع أبطال روايتك في مواقف صعبة، ومن ثم تبدأ بالكتابة لتتعرف على ما سيحدث.

لا يوجد هنا خيار أفضل من الآخر، اختر الطريقة المناسبة لك فحسب.

أيًا كانت الطريقة التي ستختارها عليك بإتباع بعض الأسس لتضمن عدم الوقوع في مشكلات انطفاء الرغبة واختفاء الأفكار بعد كتابة 20 صفحة فقط.

عليك أن تمتلك خطة سير مبدئية للرواية، اسأل نفسك إلى أين تسير القصة؟

وبإمكانك الاستعانة بالخطط الموجودة في الروايات الأكثر مبيعًا أو حتى رواياتك المفضلة، اقرأها قراءة استكشافية وحاول ترجمة الخط الذي سارت به الرواية، ثم طبقه، ولك حرية كتابة الحبكة أو عدم كتابتها.

الأهم هو أن تمتلك خطة سير مبدئية لروايتك قبل المباشرة بالكتابة.

كما أنه بإمكانك دائمًا استخدام (هيكل القصة الكلاسيكية) كالتالي:

قم بإدخال بطل روايتك في مأزق في أسرع وقت ممكن، ثم اجعل مشاكلة تزداد سوئًا شيئًا فشيئًا ودعه يبحث على الحلول فقط ليصنع من كل حل مشاكله جديدة أكبر وستتفاقم إلى أن يبدو في النهاية في حالة ميؤوس منها تمامًا، ومن ثم اجعله يستخدم كل حواسه وكل عضلة بعقله في سبيل حل المشاكل إلى أن ينجح بشكل بطولي.

سواء اخترت الهيكل القصصي الكلاسيكي أو قمت بالتخطيط بشكل آخر لابد أن تجعل القارئ مشدودًا للرواية دائمًا، في المقدمة والمنتصف وفي النهاية.

٣- اصنع شخصية لا تُنسى

اجعل شخصية بطلك شخصية تتحسن مع مرور الوقت. بمعنى أنها تكتسب في رحلتها بعض القناعات الجديدة وتتخلص من بعض العيوب، يجب أن تكون شخصية بطلك واقعية، فنحن كبشر لدينا عيوب، وكذلك يجب على البطل أن يتسم ببعض العيوب، فقط تأكد أن عيوبه هذه ليست مزعجة تمامًا ومنفرة للقارئ، وأنه يسير نحو التغيير إلى الأفضل.

اجعل قيمه النبيلة والبطولية تتدرج في الرواية في ازدياد.

ولمساعدتك في فعل ذلك يمكنك أن تُجيب على الأسئلة التالية:

ماذا يريد بطل الرواية؟

ماذا أو من الذي يمنعه عن الوصول إلى ما يريده؟

كيف سيتصرف حيال لك؟ هل سيُقاوم؟

ولجعل الشخصيات أكثر واقعية يجب حقنهم بالطاقة والحيوية والاندفاع أحيانًا ويمكنك فعل ذلك عبر اختيار أسماء غير مكررة لأبطال روايتك، إلا إن كان يوجد مغرىً ما من التكرار. وتأكد من اختلاف حروف أسمائهم الأولى، وأجعل أصواتهم وأشكالهم مٌختلفة.

٤- حدد السلوك عبر البحث

البحث عن الفترة التاريخية ومنطقة الشخصيات أمر مهم جدًا، يمكنك في ذلك الاستعانة بالموسوعات الموثوقة أو المقابلات، سواء عبر الهاتف والإنترنت أو بشكل شخصي، أو من فيديوهات «يوتيوب» ومُحركات البحث مثل «جوجل».

البحث مهم جدًا، ولا يجب تهميشه قبل بدء الكتابة، ولكن لا تُغرق قصتك بتفاصيل بحثك عوضًا عن ذلك استخدمه مثلما تُستخدم البهارات على الطعام بكميات قليلة ومٌناسبة.

٥- حدد الشخصية أو الشخصيات التي ستتحدث بلسانك

كل مؤلف يترك بصمته وآراءه على لسان الشخصيات، هنا يفضل أن تختار شخصية واحدة لكل رواية كحد أقصى، وأن تتحدث مرة واحدة في كل فصل، كحد أقصى أيضًا إذا لم يكن أقل، ولكن الأمر يعود للمؤلف في النهاية.

٦- اجذب القارئ بأحداث ملحمية ابتداءً من الصفحة الأولى

عليك أن تجعل القارئ يُقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، ومشاهد الجلوس والوصف الطويل لن تؤدي هذا الغرض لذلك عليك بأن تجعل كل كلمة هدفها دفع القارئ للمواصلة والانتقال إلى الكلمة الثانية، والسطر التالي، والصفحة التالية، والطرق لفعل ذلك كثيرة إليك أهمها:

البداية المفاجئة

كمثال في كتاب جورج أورويل «1984» بدأت الرواية هكذا.

«كان يومًا باردًا من أيام نيسان. وكانت الساعات تُعلن الواحدة بعد الظهر. انسل ونستون سميث سريعًا عبر الأبواب الزجاجية لمبنى النصر دافنًا ذقنه في صدره اتقاء للريح اللئيمة».

هل تريد إكمال قراءتها؟ غالبًا نعم، هي أثارت الفضول عند القارئ فمن هو وينسون هذا؟ ولماذا ينسل سريعًا عبر الأبواب وما هو مبنى النصر؟

البداية الدرامية

كمثال (قتلوا الفتاة البيضاء أولًا)!

أيضًا هنا يوجد إثارة لفضول القارئ. لماذا قُتلت؟ هل لأنها بيضاء؟ هل سيتحدث هذا الكتاب عن العنصرية؟ وكيف سيفعل ذلك بعد أن بدأ بقتل فتاة بيضاء؟

البداية الفلسفية

كمثال بداية رواية ليو تولستوي «كل العائلات السعيدة تتشابه، لكن لكل عائلة تعيسة طريقتها الخاصة في التعاسة».

ولاشك بأن محبي الفلسفة لا يحتاجون إلى تفسير إضافي للجملة ها هي تُسقى منذ اللحظة الأولى تَعطشهم.

وأخيرًا البداية الشاعرية «عندما تقابلنا أخيرًا كان رامي يشرب الجعة في بدايات النهار».

أي كأن اختيارك لا يتوقف هنا. لا تقع في الوصف والشرح والضياع والمشاهد الكسولة.

٧- اجذب مخاوف القُراء

هدفك ككاتب هو تحريك مخيلات القارئ لا أن تجعله يجلس على مقعده لتلقي أفكارك أو يشاهد الأمور من منظورك الشخصي على الأقل ليس في الرواية. لذلك أكررها. تجنب الوصف والشرح وأرهم عوضًا عن إخبارهم

فبدلًا عن أن تقول «كان ليث طويل القامة»، يمكنك قول «رفعت سماح رأسها لتتحقق من نظرات ليث الذي كانت».

وبدلًا عن قول «كان رزام غاضبًا» يمكنك قول «احمر وجه رزام وضاقت حنجرته».

«علا صوته وضرب الطاولة بيده». وهكذا.

٨- تكثيف مشاكل شخصيتك

كل شيء يقوم به البطل يخدم غاية واحدة وهي وقوعه في مشكلة جديدة

(النزاع هو مُحرك الرواية)

٩- إنقاذ البطل!

قمت بجعل مأزق البطل بما يبدو ميؤوسًا منه، وتوالت عليه المشاكل واحدة تلو الأخرى، وها هو الآن قد وصل إلى قاع الحضيض.

الآن قد تشعر برغبة في صنع معجزة ما لإخراج بطلك من هذه الدوامة ولتسهل على نفسك عبء التفكير في حل أنت جاهل تمامًا ما سيكون. إياك فعل ذلك!

كلما كان الموقف ميؤوسًا منه كلما كان الحل أكثر قوة، وستتمكن من إيجاده في الوقت المناسب فقط لا تتعجل في إنهاء دائرة المشاكل بحل خرافي سهل أو خارق، القارئ ينتظر الحل بكل تلهف، لكن عندما تجعل نهاية المعركة العظيمة سهلة مُتكاسلة فأنت تُحبط قارئك تمامًا.

١٠- بعد العناء الطويل والانتظار أعط قارئك المكافأة التي يستحقها

أطلق المفرقعات في الهواء.

لقد أخذت الوقت الكافي من النزاع المتواصل الآن بإمكانك أن تصل الى أعلى قمة للسعادة التي سينالها بطلك علمًا أن وصولك لها لا يعني النهاية، والنهاية غالبًا ما تبهت بفعل أن منحنى السعادة السابق كان أكثر روعة منها.. تجنب ذلك، وتذكر أن النهايات الرائعة تملتك صفتين:

هم يجعلون القارئ يُكرم مجهوداته ووقته وماله.

يبقون البطل بطلًا حتى النهاية، فتنتهي الرواية وهو لا يزال على مقدمة المسرح.

بالطبع لن تكون النهاية حماسية كالبداية، لكن عليك ألا تستعجل بكتابتها حتى تتأكد أن كل الجزئيات السابقة من الرواية أخذت حقها في النهاية وجرى احتواؤها، لا تترك نقطة ما مُعلقة أبدًا، فكما يُقال المسدس الذي يُذكر في القصة يجري استخدامه فيها لاحقًا، وهكذا يجب أن تتعامل مع العواقب البسيطة لما قمت بصنعها مسبقًا، بالاحتواء.

١١- التدقيق

قد تفضل أن تكتب مسودتك الأولى كاملة قبل أن تشرع في التدقيق.

الأمر اختياري في هذه الخطوة اُفضل شخصيًا أن تقوم بالكتابة بدون التفكير في أي شيء حتى أخطائك الإملائية. فكر فقط بكتابة الفصل الأول بشكل رائع، ثم في اليوم التالي قم أولًا بكتابة الفصل الثاني، ومن ثم يمكنك مراجعة وتصحيح الفصل الأول وهكذا. بهذه الطريقة لن تحتاج لمسودة ثانية مخصصة فقط لإصلاح مئات من الأخطاء الإملائية واللغوية عوضًا عن ذلك سيكون التركيز في المسودة الثانية على ما هو أكثر أهمية.

عند التدقيق ستضطر لحذف جملك المفضلة، والتخلص من كلمات كثيرة أخذت منك ساعات، واختصار بعض الفصول بشكل قد يبدو مخيفًا ومُحزنًا. الأمر ليس سهلًا، لكن تذكر أن الصورة النهائية هي الأهم، ويمكنك حفظ ما تشعر أنه جيد، لكنه بحاجة إلى تعديل أو دراسة في مكان آخر لتقوم بتطويره لاحقًا، وربما في عمل آخر.

بالتوفيق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد