إذا قررت أن تمسك القلم فعليك تحمل مسئولية الحبر المتدفق منه، وإذا أردت أن تَخُط حروفك على الورق فعليك ملء سطوره بما يملأ وجدانك، وإذا اخترت الفكرة عليك أن تخدمها بكل مشاعرك وكيانك، أيها الكاتب الناشئ هناك عقبات حتمًا ستجدها في طريقك الطويل مع الكتابة عامةً، وفي كتابة الموضوع الواحد خاصة، إذا واجهتها لا تتراجع، وإذا تفاديتها فالحظ لك، وإذا سِرت فوقها فهو المطلوب.

ستواجه لحظات فتور في كتابة الموضوع الواحد بعد ما كنت أشد الحماسة له، وتجد البحر الهائج صار بـِركة ضحلة، هنا سنتبع أسلوب التفادي ونترك الموضوع برمته إلى أن يعود المَد مرة أخرى، لا تضغط على نفسك لاستخراج الأفكار والكلمات، ليس ذلك جيدًا.

ستجد دفترك مليئًا بأفكار مبعثرة لم تكتمل، وعناوين وحيدة جاءت لبالك في لحظات صفاء ولم تسرد لها مواضيع، قد يصيبك هذا بالإحباط لعدم إكمال ما بدأته، هنا سنتبع أسلوب المواجهة وسنفتح الدفتر كل يوم لتفقد الموضوعات والأفكار، عسى أن تجد في ذهنك الجديد؛ وأيضًا لتكون حاضرة في ذهنك أثناء يومك وممارسة حياتك لعلك تلقى ما يبشر بولادتها واستكمالها.

تحدثنا عن الفتور في الموضوع الواحد، أما الفتور بشكل عام؛ سنعزف فيه أيضًا عن الكتابة ولكن ماذا سنفعل؟ سنتجه إلى القراءة أكثر من ذي قبل، وليس قراءة الكتب فقط، بل المقالات والتدوينات والأخبار والروايات، ولكن اختر جيدًا ما تقرأه، واختر الكاتب بعناية، ولا تَعـُد إلى الكتابة إلا عندما تأتيك الرغبة، أعدك أن المد سيأتي ولن يستمر الجزر طويلًا، وستجد ما يكمل موضوعاتك الناقصة في لحظات لم تتوقعها، ويتدفق الحماس فيك لتكتب من جديد بروح جديدة.

هناك عقبة خَفية قد تواجهها ألا وهي «عقبة الفكرة»، الكاتب بطبعه متحمس ويزداد ذلك الحماس عندما يتوهج عقله بفكرة جديدة، ويجدها تتلاقى مع مشاعره وكلماته ومعتقداته؛ فيشعر بنبضات قلبه السريعة ورغبة بالصراخ بفكرته وإعلانها لمن حوله. احذر أن تُدلي بأفكارك لأي أحد، فالفكرة قبل ولادتها مثل الجنين في الضعف، وإذا أظهرتها بحماسك الزائد ولاقيت فتورًا من الآخرين ستكره فكرتك وتجهضها في بداية تكوينها، تحمس لأفكارك فالحماس مطلوب، ولكن اختر بعناية من تظهر لهم هذه الأفكار المشتعلة ليضيفوا لك، وابدأ بتغذية الفكرة والتظليل عليها حتى تصل إلى النضوج.

توجد عقبة أخرى قد تقع بها وهي عدم التخطيط، وضع خطة من الأمور المهمة لتحقيق أهدافك في الكتابة، فمن الضروري وضع معدل لإنتاجك الشهري، وتحديد المنصات الإعلامية التي ستتواصل معها لنشر أعمالك، وتحديد عدد الكتب والمقالات التي ستقرأها ومواعيد القراءة، ووضع قائمة من الكُتاب والشخصيات التي يمكن أن تتواصل معها لتكوين شبكة علاقات جيدة.

بحُكم أن عملية الكتابة تعبير عن أفكار الكاتب واتجاهاته ومشاعره تجاه قضية أو موقف أو سلوك، وبحُكم أننا في بداية الطريق؛ فقد تواجهك آراء نقدية لما كتبته، ومن المحتمل ألا تعجبك طريقة النقد لأنها قد تتطرق إلى سخرية أو استهزاء، هنا سنتبع أسلوب السير فوق هذه العقبة، ولا أقصد التقليل منها، وإنما التفاعل معها والاستفادة بما يمكنك الاستفادة منه، وترك ما لا يفيد، واعلم أن من طبيعة مهنتك أو هوايتك -بوصفك كاتبًا- استقبال الآراء المختلفة بصدر رحب دون تعصب أو انفعال.

بعد الانتهاء من الموضوع واستكماله سنواجه عقبة النشر، وهنا سنقيّم ما كتبناه جيدًا لنختر له المنصة المناسبة، ويكون متوافقًا مع سياستها التحريرية ونبدأ بالإرسال، إذا لم يتم النشر فوسائل التواصل الاجتماعي أتاحت لنا الكثير، انشر أعمالك على صفحتك الشخصية بوسائل التواصل المختلفة، أو مدونتك الخاصة، وأرسلها إلى الأصدقاء والأهل والزملاء وتَلق الآراء، المهم ألا تستسلم.

في النهاية نحن لا نلقى النجاح دائمًا، فليس كل الهجمات تصيب هدفًا، وليس كل رامٍ يصيب بما رمى، ولكن العبرة في المحاولة الدائمة بدون ملل أو يأس، استمر في الكتابة، واستمر في إرسال ما تكتب لعلها تصيب يومًا ما.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد