روسيا 2018

انتظر المشجع الكروي المصري إعلان قائمة المنتخب المسافرة إلى روسيا لكأس العالم، وربما لم ينتظر الكثير منَّا وقتها أن يظهر اسم الحارس محمد الشناوي في القائمة، أو ربما يصبح انضمامه شرفيًا لا أكثر، ولكن كان لمدرب حراس المنتخب رأي آخر ربما لم يعجب الكثيرين آنذاك، لسبب ما اختار أحمد ناجي أن يرشح ويدعم الحارس المتألق حاليًا محمد الشناوي وراهن عليه، وتعاقبت اللقاءات وتصاعدت أسهم اللاعب وازداد بريقًا حتى بات كل المعترضين عليه يقفون في صفه، وحتى أن حارس الفريق المنافس جنش خرج بتصريح يقول فيه إن محمد الشناوي هو حارس منتخب مصر الأول بلا منازع، وأشاد العديد بالحارس وهو يستحق ذلك.

نعم هذه قصة بدأت ربما بالمجاملة أو بالرهان وانتهت بالنجاح المبهر، النجاح الذي أنسى الجميع، أو الغالبية، كيف بدأ الأمر.

ملك متعثر

في مشهد النهاية لفيلم king’s speech وقف ملك بريطانيا جورج السادس المصاب بالرهاب أمام المذياع والجماهير تحاصره، حيث لا بد أن يلقي خطابًا قويًا يلائم تلك الفترة، وما ينتظره العالم من حرب عالمية ثانية.

وبعد عدة محاولات فاشلة وتدريبات عديدة ودعم كبير من زوجته وطبيبه الخاص ألقي الملك خطابه على الشعب وهو الذي كان يعاني من صعوبة بالغة في أن يتحدث أمام الناس والإعلام، لكنه ومع الكثير من الدعم والتدريب استطاع ولو بصعوبة أن يتجاوز هذا الأمر.

استطاع الملك أن يتجاوز الأمر رغم علته ورهبته، لكن هل يمتلك جميع المصابين بعلته نفس هذا الدعم الذي لاقاه؟

بالطبع لا.

رهبة الضوء

لا يستطيع الكثير منا الوقوف على مسرح كبير وأمام جمهور غفير محاصرًا بدائرة من الضوء ليلقي كلمة، وهذا أمر عادي، فليس للجميع الصفات المماثلة ولا القدرات، فالبعض لا يستطيع العمل تحت أشعة الضوء.

عندما يدعمك أحدهم بالخطأ – أقصد أنك غير مؤهل لهذا الدعم – غير مستعد لمجابهة كل التحديات التي سوف ينتج عنها هذا الدعم، فالداعم هنا ينتظر منك الكثير وأنت مسكين لا تملك القدرة على كل ما يريده الداعمون، يتحول للأسف دعمهم من نعمة إلى نقمة وألم وحسرة.

أن يغفل الإنسان منا صفات وتركيبات النفس البشرية وكيف أن البشر مختلفون تمامًا لا يحكمهم قانونٌ واحد فهذه هي الكارثة، الكارثة التي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة.

دعم خاطئ

ركض لاعبو الأهلي المصري فرحًا بعد تصدي الحارس المتألق محمد الشناوي لركلة الترجيح الأخيرة للفريق البرازيلي نحو حارس مرماهم لحمله وتهنئة بعضهم البعض بالحصول على برونزية كأس العالم للأندية، ما عدا لاعب واحد لم يتحرك، بل انحنى على أرض الملعب حزنًا، لاعب ربما في رأيي نال ما لم ينله بشر من الدعم والتشجيع، الدعم الذي كما أراه أنا دعمًا في الاتجاه الخاطئ، نعم فمنذ سنوات قال أحدهم أنت لست بارعًا في الكتابة، لكن عليك أن تقرأ، وتكتب كثيرًا، وتسمع حتى تصبح فيما بعد ناجحًا في كتابة شيء جيد يستحق القراءة، ونجح ذلك إلى حد ما، ربما ما وصل إليه لاعب مثل مروان محسن ليس بسبب هجوم أو تهكم الجمهور، أو ليس هذا هو السبب الرئيس على الأقل، لكن السبب هو المجاملة، أو دعم وتسليط الضوء على من لا يمتلك القدرة على ذلك، فالشهرة ليست دومًا نعمة، بل تصبح في كثير من الأحيان أكبر نقمة، فدعمك لطفلك شيء جيد، لكن أن تصر على دفعه نحو شيء لا يجيده ولا يحبه ولا يقوى على فعله يعد جريمة في حقه.

البشر مختلفون، لا تستطيع أن تجزم بحقيقة ما، ولا أن تطبق نظريتك عليهم جميعًا، حتى أنت نفسك تختلف بين اليوم والآخر.

نجح الدعم نجاحًا ساحقًا مع الشناوي، وتمسك هو بذلك، وكأنه كان متأهبًا لهذا الدعم ليثبت للجميع استحقاقه الكامل، وبالكاد نجح الملك جورج السادس أن يلقي كلمته أمام الشعب بعد محاولات عديدة، وانطفأ مروان برغم كل ما يلقاه من دعم، جميعهم أخذ الدعم الكامل، لكنهم مختلفون، وهذا أمر طبيعي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد