أثار خبر ظهور فيروس كورونا المستجد، في سوق لبيع الخضار والمأكولات البحرية بالعاصمة بكين، حالة من القلق لدى الأوساط الرسمية والشعبية في الصين.

ففي الثاني عشر من يونيو (حزيران) الجاري، تم الإعلان عن تشخيص إصابتين بالفيروس لرجلين تبيّن فيما بعد أنهما زارا سوق «شين فا دي» الذي يعتبر أكبر مركز لبيع وتوزيع الخضار واللحوم والمأكولات البحرية في العاصمة.

وبعد فحص ومسح السوق، تم اكتشاف وجود عينات من الفيروس على الألواح الخشبية الخاصة بتقطيع سمك السلمون، فقررت السلطات إغلاقه، وفرض حجر صحي على نحو 80 ألف مواطن يقطنون في المنطقة المحيطة.

كما جرت اختبارات الحمض النووي لعشرات الآلاف ممن ترددوا على السوق خلال الأسبوعين الماضيين، وأظهرت الفحوصات إصابة 80 شخصًا بالفيروس، لتسجل الصين بذلك أعلى نسبة للإصابة في البلاد منذ نحو شهرين.

وهو ما استدعى تشديد الإجراءت والتدابير على مزيد من الأحياء السكنية، وإصدار تحذيرات السفر من وإلى بكين، وسط مخاوف من تفشي موجة ثانية للوباء.

سيناريو ووهان

تطورات الأحداث الأخيرة أعادت ذاكرة الصينيين إلى بداية ظهور فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان بؤرة تفشي الوباء. حيث أعلن عن أول إصابة في الثامن من ديسمبر عام 2019، في سوق للمأكولات البحرية.

وقد أغلقت السلطات الصينية السوق فيما بعد، وفرضت حجرًا صحيًا على الأحياء المجاورة، وأخضعت السكان لاختبارات الحمض النووي، وبعد ارتفاع أعداد الإصابات، تم في الثالث والعشرين من يناير الماضي، فرض حجر صحي على مدينة ووهان استمر 60 يومًا.

أيضًا شهدت تلك الفترة إقالة مسؤولين في الحزب الشيوعي بالمدينة، بسبب ما اعتبر تقصيرًا في مكافحة الوباء، وهو الأمر الذي تكرر مطلع الأسبوع الجاري في العاصمة بكين، حيث أقالت السلطات الصينية، كلاً من: جو يو تشينغ، نائب رئيس منطقة «فنغ تاي» التي ظهر فيها الفيروس، ووانغ خوا، سكرتير الحزب الشيوعي في بلدة خوا شيانغ، ومدير عام السوق «جانغ يه لن»، وذلك بعد توجيه تهم لهم بالتقصير والإهمال.

إجراءات صارمة

حتى كتابة هذه السطور، فرضت السلطات الصينية حجرا صحيًا على 21 حيا سكنيًا في العاصمة، وطالبت الحكومة عبر إشعار نشر في وسائل الإعلام المحلية، جميع من زاروا سوق الخضار المركزي خلال 14 يومًا، بالبقاء في منازلهم ليتسنى فحصهم. وحذر نائب رئيس الوزراء الصيني سون شون لان، من أن نسبة انتشار الفيروس في العاصمة مرتفعة جدًا، بسبب اكتظاظ السكان (يبلغ عدد سكان بكين حوالي 22 مليون نسمة).

كما أعلنت السلطات المحلية في عدد من المدن الأخرى، فرض حجر صحي لمدة أسبوعين على كل من زار العاصمة منذ 30 مايو الماضي. وحذرت المواطنين من خطورة السفر إلى بكين خلال هذه الفترة.

في الأثناء، بدأت اللجان الشعبية في كافة الأحياء السكنية بالعاصمة، فحص درجة حرارة السكان، والاطلاع على بطاقاتهم الصحية عبر تطبيقات خاصة، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالدخول إلى المطاعم والمنتزهات ومراكز التسوق، بينما أحجم عدد كبير من المواطنين عن الخروج من منازلهم إلا للضرورة، وسط مخاوف من تفشي موجة ثانية للوباء.

بالرغم من عدم تحديد مصدر الفيروس وكيفيه وصوله إلى سوق الخضار، فإن خبراء صينيين، يعتقدون بأنه تم انتقاله من أوروبا إلى الصين عبر اللحوم المستوردة، وأن انخفاض درجة حرارة الحاويات حافظ على بقاء الفيروس نشطًا أثناء فترة الشحن.

فيما يرى آخرون أنه قد يكون انتشر في السوق عبر شخص مصاب وصل رذاذه عبر السعال أو العطس إلى الخضروات واللحوم، لينتقل بعد ذلك إلى أشخاص آخرين.

أيًا كان مصدر الفيروس، فإن حالة الهلع التي أثارها في العاصمة، تشير إلى أن تداعيات تفشي الوباء لا تزال مستمرة، وإن كانت الصين قد قطعت أشواطًا كبيرة في عمليات التصدي والمكافحة.

الأمر الذي يستدعي دق ناقوس الخطر للتحذير من موجة ثانية قد تكون أكثر فتكًا وأوسع انتشارًا. ولكن، هل لا يزال لهذا العالم المنقسم على نفسه، آذان صاغية؟ أم أن صديد الخلافات وغثاء العنصرية تكفلا بما تبقى من حواسنا على قيد الحياة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

بكين, ووهان
عرض التعليقات
تحميل المزيد