الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء

لطالما مثّل عالم الحيوان رافدًا رئيسيًا في حيوات الإنسان البدائي والحديث على حد سواء، قُدّسَت حينًا واستُهين بها غالبًا، ومن الرموز المرسومة على جدران المعابد إلى عالم القصص والأساطير، وشعوب أتوا على عبادتها، وأمثال شعبية عنها متداولة. فيما يلي أبرز قصص الصداقات ذات النهايات التراجيدية التي ربطت بين الإنسان والحيوان، والتي انتهت كثيرها بالموت بين أنيابهم.

«ستيف إروين».. صائد التماسيح

ستيف إروين الذي كانت ذاته ممتلئة بالشجاعة، وقلبه يحدوه الشغف تجاه الحيوانات، وهو من أمضى حياته متمنيًا الموت بطريقة فريدة، وقد حدث!

قام «إروين» وزوجته «تيري» بتصوير أولى حلقات برنامجهما الوثائقي عن الحياة البرية أثناء شهر العسل الخاص بهم؛ كانا جزءًا لا يتجزأ من البرية في تلك القارة الأسترالية ذات الطبيعة الجذابة، وعلى أية حال، كان ذلك إيذانًا بانطلاق مغامراتهما المدهشة على إيقاع حماسة الشباب وصعود الوعي البيئي محليًا وعالميًا.

اشتهر ستيف إروين بصيد التماسيح، لا لقتلها بل لتربيتها والحفاظ على سلالاتها المتنوعة، كان جريئًا في الاقتراب من أفكاكها وأنيابها القاطعة إلى حد التهور أحيانًا، وذات مرة، وقف يطعم تمساحًا وفي ذراعه رضيعه روبرت: «ماذا لو انزلق؟»صاحت الأصوات المعترضة في الصحافة والإذاعات والتلفزة عبر البلاد، ورد ستيف قائلًا: «فقط لو سقط نيزك من السماء على أستراليا أو حدث في تلك اللحظة زلزال مدمر، يمكن أن يُنتزع ابني من ذراعيّ، إنه ابني أيها الحمقى!». كان ستيف مُحبًا لعائلته وأطفاله، وقد قال مرة بأن ابنته بيندي سبب وجوده على الأرض.

في الرابع من سبتمبر 2006، كان ستيف إروين يصّور فلمه الوثائقي [دموية المحيط | Ocean’s deadliest] في الحاجز المرجاني العظيم، وفي هذه اللحظات قامت لخمة بثقب صدر ستيف بلاسعتها.

هذه الأحداث سُجلت على فيديو، وصف زميل ستيف الحادثة قائلًا: «جاء ستيف إلى أعلى اللخمة، فقامت اللخمة بطعنه هنا [وأشار إلى الصدر] فقام ستيف بإخراج ذيلها من صدره، وفي الدقيقة التالية، كان ستيف قد رحل». وفي غياب التقارير الطبية، يُعتقد بأن إروين توفي بسبب سكتة قلبية نتيجةً للجرح والسموم، ويُعتقد بأن سحب ستيف للاسعة ساهم وعجّل في وفاته.

صرحت تيري بأن زوجها كان لديه هاجس بأنه سيموت قبل أن يصل لسن الأربعين.

محمد الحلو.. والأسد سلطان

أشهر الحوادث المتعلقة بالحيوانات في مصر حادثة المدرب «محمد الحلو» مع الأسد الذى قتله أمام جمهور غفير من المشاهدين في السيرك القومي بالعجوزة، حينما استدار محمد الحلو ليتلقى تصفيق الجماهير بعد فقرة ناجحة مع الأسد «سلطان»، وفي لحظة خاطفة، قفز الأسد على كتفه من الخلف، وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره، وسقط المدرب على الأرض ينزف دمًا، وتوفي بعد وصوله للمستشفى، وقبل موته أوصى ابنه بألا يفعل شيئًا مع الأسد وألا يقتله.

أما الأسد «سلطان» فقد انطوى على نفسه في حالة اكتئاب، ورفَض الطعام، وقرر مدير السيرك نقله إلى حديقة الحيوان، باعتباره أسدًا شرِسًا لا يصلح للتدريب، وفي حديقة الحيوان استمر على إضرابه، فقدموا له أنثى لتسري عنه، فضربها في قسوة وطردها وعاود انطواءه وعزلته، وأخيرًا انتابته حالة جنون فراح يعض جسده وهوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين، ثم راح يعض ذراعه ويأكل منها في وحشية حتى نزف كثيرًا ومات.

(أعتذر عن الجودة الرديئة للمحتوى)

ألكسندر كريسبين.. مدرب النمور

عام 2013، لقي مدرب نمور حتفه في سيرك Suarez بمدينة «إيتشوخوا» بالمكسيك، في أثناء تقديمه عرضًا حيًا أمام الجمهور، وقد فوجئ الجمهور برؤية أحد النمرين في الحلبة ينقض على المدرب «ألكسندر كريسبين» ويطرحه أرضًا، ولم يكتف النمر بغرز أنيابه في رقبة مروضه بعد أن أطاح به أرضًا، بل راح يجره في أرجاء الحلبة.

استغرق الأمر عدة دقائق نجح النمر خلالها بإصابة جسد الشاب بالمزيد من الجروح، لكن ألكسندر كريسبين فارق الحياة بسبب شدة الألم وفقدان كمية كبيرة من الدم. ويُذكر أن ألكسندر كريسبين مواطن أمريكي استُدعي إلى المكسيك للمشاركة في عروض السيرك المكسيكي.

وقد تم رصد الحادثة بواسطة هاتف نقال يعود لأحد المتفرجين، الذين هرعوا إلى خارج صالة العرض، وقد أصيبوا بحالة من الهلع، فنشر تسجيل الحادث ليشاهده المهتمون في البلاد وخارجها.

داون برانشو.. والحوت القاتل

يزن الحوت القاتل الشهير «تيليكوم» حوالي 5.5 طن ويصل طوله إلى 6.9 متر، ويعيش الحوت في حديقة «سي وورلد للألعاب المائية» في فلوريدا، وقد قام بارتكاب ثلاثة جرائم قتل على مدار ثلاثين عامًا، آخرها كان قيامه عام 2010 بقتل مدربته التي كانت تقف على حافة الحوض أمام عشرات من رواد الحديقة، حيث جذب مدربته «داون برانشو» من شعرها إلى المياه ووجه إليها ضربات قوية، ثم دفعها إلى قاع الحوض، مما أدى إلى وفاتها غرقًا.

هذه ليست المرة الأولى كما أسلفنا؛ حيث إنه تسبب في حادثين سابقين؛ كان أحدهما في حديقة للألعاب المائية في منطقة «كولومبيا» البريطانية، حيث قام مع حوتين آخرين بقتل أحد المدربين عام 1991.

الجدير بالذكر أن «تيليكوم» قد عاد مجددًا لممارسة الألعاب الترفيهية عام 2011، ولا يدرى أحد كيف سمحت الحديقة بذلك!

تيموثي تريدويل.. الرجل الدب

قصة الممثل المضطرب ومدمن الكحول «تيموثي تريدويل» الذي لطالما كان شخصًا غريب الأطوار، مفضلًا صحبة الحيوانات على البشر، لقيت الكثير من النقد.

في صيفٍ عابر، قام (تريدويل) ببيع كل ما يملك، و انتقل إلى ألاسكا ليعيش في البراري مع الدببة البنيّة، حيث قام بتصوريهم وتعامل معهم عن قرب. ادّعى أنه أحس بالسلام يغمر روحه عندما يتطلع إلى الدببة، وبأن الدببة تحتاج لشخص يوفر لها الرعاية والحماية من تقلبات الطبيعة ومضايقات البشر.

في الخامس من أكتوبر سنة 2003 لقي مخرج الأفلام الوثائقية «تيموثي تريدويل»، والذي عُرف عنه اهتمامه بالبيئة والحيوانات، حتفه في المتنزه الوطني بألاسكا، حيث عاش لـ13 سنة مع رفيقته في الغابات، وهو أعزل طوال هذه الفترة.

(تسجيل صوتي مروّع لحظة هجوم الدب)

بدأت الأحداث عندما عثر عمال الإنقاذ على يد مقطوعة ومشوهة، وجزء من عمود فقري وساعد أيمن في أماكن متفرقة، ولقد تبين لاحقًا أن تريدويل ورفيقته قد وقعا فريسة لدب رمادي، أثبتت التحريات أنه كان يجوب المنطقة أثناء وجودهما فيها، وتمت معرفة الدب وإيجاد بقايا من ملابس وأشلاء تيموثى وصديقته بداخل معدته!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد