المغزى المجازي الختامي لطائر الفينيق الهائل المحترق في الأفق!

عبثٌ حركي مذهل لمتحولين يائسين، وإبداع تمثيلي بلا طموح، ونهاية بلا مغزى، وقوى «جنية-فضائية» خارقة.

سرد (غير تقليدي) متكامل لخيال علمي فنتازي غريب فريد.

الممثلة الجميلة الرائعة التي تعلقتُ بحركاتها الخارقة المقنعة، كما لم أقتنع سابقًا بحركات أيٍّ من المتحولين المتصنعين.

في الوقت ذاته، يشعر «هانك ماكفوي» بالخيانة من تلاعب بروفيسور «كزافييه» بذكريات «جين»، فيتعاون ويتحالف مع الفضائيين و«إيريك» وباقي اللاجئين المتحولين في محاولة يائسة للسيطرة على مدينة نيويورك.

ثم تسافر «جين» إلى جزيرة «جينوشا»، وهي جزيرة معزولة للمتحولين النازحين؛ وذلك بغرض الحصول على مساعدة «إريك لينشر» للتحكم بقواها الخاصة، لكن «إيريك» يرفض مساعدتها بعد تورطها بمعارك مع القوات الأمريكية المكلفة بالقبض عليها، فتلتقي «جين» مع المتحولة المتغولة «فوك»، التي تمثل بدورها زعيمة الفضائيين الشبحيين المعروفين باسم مجموعة «دي-باري»، والتي تؤكد لها بأنها تملك قوة كونية ضاربة ومذهلة سبق وأن قضت على سكان كوكب «دي-باري» الفضائي منذ سنوات، حيث قضت هذه القوة الفريدة على جميع الذين تحدوها، لكن «جين» لوحدها نجحت باحتوائها ببسالة غير مسبوقة.

بداية الحبكة والثيمة

في العام 1992، يتلقى رجال الإكس رسالة استغاثة من مكوك الفضاء «إنديفور»، الذي تضرر بشدة بسبب تعرضه لطاقة شمسية هائلة تشبه التوهج، حيث يتم بأعجوبة إنقاذ الرواد من قبل رجال الإكس، إلا أن «جين» تعرضت لوحدها لشحنة هائلة من الطاقة الشمسية الهوجاء، ونجحت بامتصاصها في جسمها بعد معاناة هائلة، وقد تمكنت بفضل ذلك من إنقاذ طائرة «الإكس مين»، إلا أن ذلك أدى لتضخم قدراتها التخاطرية والنفسية بشكل كبير خارق، وفي الوقت ذاته فقد تم تدمير الكتلة العقلية التي وظفها وتلاعب بها «كزافييه»، بعد أن هاجمت وقتلت بطريق الخطأ بعض المسوخ المحتفلين في مدرسة «كزافييه» للمتحولين الموهوبين بعد حدوث انهيار عقلي سافر، ثم نرى «جين» وهي تسافر لوحدها لمسقط رأسها «ريدهوك» في نيويورك؛ لتكتشف أن والدها ما زال حيًّا، فيحاول رجال الإكس إعادتها ولكنها تهرب وتجرح «بيتر ماكسموف»، كما تقتل «الغراب داركهولي» وبعض ضباط الشرطة المحليين قبل الهروب بعيدًا.

شخصيات لافتة تظهر لوهلة عابرة

مثل المسوخ الذي يمكنه استخدام جدائل الشعر مثل السلاح الكاسر، ومثل شخصية «برايان جيمس» بصفته رئيسًا لأمريكا، و«لامار جونسون» في المباراة الرياضية، كما مَثَّلَ «هالستون ساجي» بطلًا خارقًا بأول ظهور سينمائي للشخصية، ومثل الكاتب المخضرم «كريس كليرمونت» الذي يظهر محتفلًا ضمن الجمهور أثناء استلام «كزافييه» لجائزة إنقاذه مع فريقه لطاقم مكوك الفضاء «إنديفور»، وهكذا من الصعب على المشاهد العادي ملاحظة كل هذه التفاصيل العابرة.

ثم هناك الشخصية القديرة الشاحبة الوجه «جيسيكا تشاستين» التي تبدع بدور «فوك» باعتبارها قائدة لفريق الفضائيين المتشكلين والمعروفين باسم «دي-باري» والذين يتلاعبون بالفونيكس، ويصفهم «كينبيرغ» بالشياطين القابعين على أكتاف «جين»، بينما وصفت «تشاستين» شخصيتها بالشخصية الإكلينيكية (أي العلاجية المؤثرة)، كما أنها تلعب أيضًا دور «مارجريت سميث» امرأة «فوك» المنتحلة.

وهناك أدوار كل من «أليكسندرا شيب، وأورورو مانيو» باعتبارهم متحولين أفارقة يتحكمون بالطقس، ثم كل من «كودي سميث ماكبمي»، و«كورت فاغنر» زاحف الليل، باعتبارهم متحولين ألمان يملكون مزايا تخاطرية للانتقال عبر المكان بسرعة خاطفة (ما يسمى تيليبورت)، ثم هناك «إيفان بيترو» بدور «بيتر ماكسيموف» الذي يعمل باعتباره معناطيسًا متحورًا يمكنه التحرك بسرعة خاطفة تفوق سرعة البشر العاديين، وهو يمثل هنا شخصية ناضجة وهادئة ومتزنة، يُسخِّر قوته وجهده لمصلحة الفريق ككل، وأستغربُ كالعادة افتقاد الفيلم لنماذج بشرية أخرى، مثل العرب والهنود والآسيويين على سبيل المثال!

الحبكة والمعركة النهائية وصولًا إلى اللامغزى والعبثية السردية الخيالية

في أعقاب هذه الحوادث التي تشير حقًا لنهاية منطقية للقصة، فقد تم تغيير اسم المدرسة إلى مدرسة «جين جراي» للمتحولين الموهوبين كما أصبح المسخ «هانك» عميدًا جديدًا لها، ثم نرى في المشاهد الختامية «كزافيه» بعد تقاعده بعد عقود من العمل الحثيث لتحقيق حقوق المتحولين، نراه يجلس بحسرة وحيدًا على رصيف مقهى باريسي جميل في الهواء الطلق، ثُمَّ نُشاهد بالصدفة دخول «إريك» فجأة لصحبته موافقًا على مضض للعب الشطرنج معه، وعند بداية اللعب، نرى في الأفق المنظور طائر الفينيق العملاق (فونكس بالإنجليزية) وهو يحوم مشتعلًا في السماء، وهو مشهد مجازي لانتهاء السلسلة، ربما بهذا العمل الاستعراضي الضخم المتواضع فنيًا على الأقل.

المعركة القاتلة المصيرية

ثم يعترف «خافيير» (كزافييه) بالندم والاستياء الشديد لانتهاكه لعقل «جين» بهذا الشكل السافر، وكذبه المتواصل عليها، ثم تتم مهاجمة القطار من قِبَل الجامحة المتحولة «فوك »مع مجموعة «دي-باري» الفضائية التابعة لها؛ حيث يتم التغلب على الجنود بواسطة كائنات شبحية، عندئذ يتم تحرير المسوخ المتحولين من قيودهم لمواجهة التهديد السافر، وذلك بعد إخراج المسوخ لمعظم مهاجمي مجموعة «دي-باري» الفضائية، فتصل «فوك» وتهاجم كل المتحولين بلا هوادة، فتطلق «جين» قوتها الخفية الجديدة، وتقتل «فوك» وجماعتها، وتطلق بذلك سلسلة جبارة متتابعة من الطاقة الهائلة، تكاد تكون بشكل طائر الفينيق المنطلق (الفونيكس) الذي لا يستطيع أحدٌ صده!

ولكن في الأثناء يتخاطر «كزافييه» مع «جين» ذهنيًا، مما يسمح لـ«جين» بالسيطرة على القوة الجامحة داخلها، فتسعى صاغرة لإنقاذ المسوخ من هجمات «فوك» المتواصلة، وحطام القطار المتطاير، الذي تلا ذلك الهجوم الصاعق، وتبادر بالشروع بتبخير باقي جنود «دي-باري» الفضائيين (ربما يتماثل هؤلاء مع مفهوم الجن في الثقافة الإسلامية العظيمة الصائبة) قبل أن يبادروا بمهاجمتها ثانية، ثم تحاول «فوك» استنزاف قوة «جين»، ولكن «جين» تنجح أخيرًا بجرها للفضاء الخارجي، وسحب قوتها المسروقة العاتية.

الفقرة قبل الأخيرة الحابسة للأنفاس

وعند معرفة خطة «إريك» لقتل «جين»، يواجهه رجال الإكس، حيث يتمكن بخفة من التسلل للمبنى، ثم يدخل «كزافييه» المبنى متأخرًا مع «سكوت سميرز»، فتهاجمهما «جين» بكل قوها، ولكنها تشعر أخيرًا بالندم بطريقة تعاملها المهينة مع البروفيسور الجليل المقعد؛ لأنها جرته بالغصب من الكرسي المتحرك، وقادته لفوق وهو يجرجر قدميه المشلولتين على الدرج في مشهد مؤثر، وربما حزين، ولكن في المحصلة ينجح «كزافييه، وسكوت» بمنع المرعبة «فوك» من استيعاب وتحييد قوة «جين» بالكامل، فيتم عندئذ فجأة القبض على كافة المتحولين المنتشرين في المكان، من قِبَل فرقة القوات الأمريكية المرسلة لمعالجة الموقف، ويتم وضعهم جميعًا في قطار يتجه سريعًا لمؤسسة احتواء مخصصة لهم.

وصف دقيق غير مسبوق للشخصيات والأدوار

«صوفي تيرنر» بدور «جين جراي» الخارقة المتميزة؛ كانت بالحق متميزة وعميقة وانغمست بالدور وكأنه خُلق لها خصيصًا، لكن الفيلم لم يلق الصدى الجماهيري المتوقع والمقبول بصفته فيلمًا أفنجرزًا، نهاية اللعبة مثلًا، بل بقي على الهامش، علمًا بأن «صوفي تيرنر» لوحدها تستحق المشاهدة لتقمصها المذهل للشخصية، وإقناعها لنا بأنها ربما تمتلك قدرات خارقة خاصة: مثل جمالها الأخّاذ، ونظراتها المعبرة، وقدرات توارد الخواطر، وحركات يديها القادرة على تحريك وتحطيم الأشياء عن بُعد، وكأنها تملك سحرًا خاصًا بطريقة الأداء المتميز للغاية.

«تاي شيريدان» يقوم بدور «سكوت سامرز» العملاق المتحول الذي يطلق أشعة بصرية ارتجاجية خاصة، ونراه يطور علاقته عاطفيًّا مع النجمة الساحرة «جين جراي» مما يضعه في موقع الريادة لأن يصبح الشخصية الأبرز التي تتمسك دومًا بالأمل، وخاصة مع حالة تردي وعدم استقرار وضع «جين» تدريجيًا.

«نيكولاس هولت» بدور «هانك ماكوي» الوَحْشِ المتحول صاحب القدرات الخارقة، وهو يعمل مُدرسًا بمدرسة «كزافييه» للخوارق المتحولين، وتبدو مشاعره غامضة تجاه «ميستيك» زميلته.

«جنيفر لورنس» تقوم بدور «رافين دارك هولم» (الغراب الغامض) وهي هنا تقود الرجال الأصغر سنًا، كما نلاحظ وجود انقسام واضح ما بين «ميستيك، وإكسافير».

اللمسة الصهيونية الإسرائيلية الكريهة تظهر من بين الثنايا!

وتتمثل بشخصية «فاسبندر» الذي يقوم بدور «إريك لين شير» المعروف بـ«ماجنيتو» المتحول الخارق القوي، الذي يمكنه التحكم بالحقول المغناطيسية، والتلاعب بالمعادن، وهو يمثل أفضل صديق، ومنافس لـ«كزافييه»، وقد شكل بقدراته الشخصية الكاريزمية مجتمعًا من اللاجئين المتحولين في جزيرة «جينوشا» (كالجيتو اليهودي)، والتي قارنها المخرج المتصهين اللعين «كينبيرغ» وربما اليهودي الأصل بإسرائيل باعتبارها وطنًا محتملًا للمسوخ الخارقين المتحولين النازحين؛ هكذا يكشف هذا الفيلم الأخير النقاب عن الوجه الانتمائي الحقيقي للمتحولين الخارقين، ويزرع الأفكار الصهيونية الاستعمارية بخبث مبطن في اللاوعي، وبدون أن يشعر المتفرج العادي بذلك.

ثم أخيرًا «جيمس ماكافوي» الرائع، القائم بدور البروفيسور الشهير «تشارلز كزافييه»، وهو رجل متحول مسالم ومقعد، أسس فيما مضى مدرسة «كزافييه» للشباب الموهوبين الخارقين، وقد قدم طوال الشريط دعمًا لا محدود لقدرات «جين جراي» سببَّ له المشاكل والمعارضة، وربما الحسد من قِبل الشخصيات الأخرى، وتبدو شخصيته وكأنها تعمل من أجل الصالح العام، رغم اتخاذه أحيانًا لبعض القرارات المضللة المشبوهة، ويأمل المخرج «كينبيرغ» في استقلالية كل شخصية وصلاحية وجهة النظر لمصلحة الصورة الشاملة الكلية.

الملخص في سطور

تبدأ «جين جراي» بتطوير قوى خارقة جديدة، وهي لا تصدق نفسها، وتكاد تتحول إلى ما يشبه طائر الفينيق الخرافي الشرير، وفي خضم ذلك يتعين على رجال الإكس أن يقرروا فيما إذا كانت حياة عضو واحد تستحق كل هذه التضحيات الإنسانية، في هذا الجزء الأخير من السلسلة، يواجه رجال الإكس عدوًا منهم وهي «جين جراي» الخارقة، والتي اكتسبت هذه القوة بعد إنجازها لمهمة إنقاذ صعبة في الفضاء الخارجي، كادت أن تقتلها تقريبًا عندما ضربتها قوة كونية غامضة، ولكنها نجحت بمساعدة الفريق من استرجاع قوتها، وبعد عودتها تكتشف اكتسابها لتلك القوة الخارقة اللامحدودة؛ مما يفقدها الاستقرار النفسي، وتصارع بلا هوادة هذا الكيان الغامض داخلها، فتطلق أحيانًا العنان لهذه القوى المستحوذة بطريقة تعجز هي عن فهمها أو احتوائها!

ومع خروج «جين جراي» أخيرًا عن السيطرة والاحتواء، وقيامها بإيذاء هؤلاء الذين تحبهم، تبدأ بالإخلال في النسيج المتضامن لرجال الإكس الخارقين، ومع ظهور بوادر تفكك واختلاف، يسعون جميعًا لإيجاد طريقة للتوحد والتضافر، ليس لإنقاذ روح صديقتهم المنفلتة، ولكن لإنقاذ كوكبنا الأرضي من الدخلاء الأجانب الطامعين الذين يسعون للتحكم بهذه القوة الخارقة لمصلحتهم وحكم المجرة.

موجز نقدي شامل

إنه فيلم تحريك ومغامرات ودراما وخيال علمي وفانتازيا في آن واحد، ومن إخراج «سيمون كينبيرغ»، وتمثيل كل من «جيمس ماكفوي» بدور بروفيسور «كزافييه»، و«ميكل فاسبندر» بدور الخارق «إيريك ماغنيتو»، و«جنيفر لورانس» بدور «رافن الميستيك»، و«نيكولاس هولت» بدور «هانك ماكوي» الوحش، و«صوفي تيرنر» بدور الخارقة «فونيكس» (جين جراي).

يُلاحظ أن الفيلم يفتقد للذكاء السردي، أو قوة الدفع العاطفية الجاذبة، حيث حل محله سينمائيًّا فيلم «لوغان الشيق» الذي كتبتُ عنه سابقًا، وبدا باعتباره نهاية ملائمة لسياق سلسلة الرجال إكس، لكن هذا الفيلم مخيب للآمال، ويتماثل مع فحوى المعركة النهائية التي تدور بضراوة على متن قطار متحرك يبدو وكأنه لا يتجه لأي مكان، كما هو الفيلم تقريبًا، لكن اختيار كافة الممثلين كان موفقًا تمامًا، وقد أبدع كل من «ماكفوي، وفاسبندر» والفتاة «صوفي تيرنر» بتقمص أدوارهم بذكاء وواقعية مع موسيقى المبدع «هانس زيمر» التعبيرية المساعدة التي عززت الحبكة، وخلقت التشويق المطلوب، حقق هذا الفيلم تقييمًا متواضعًا نسبيًّا حوالي الأربعة والنصف من 10، وإن كنت أعتقد أن تقييمه الحقيقي يتجاوز الستة من 10، وقد نجح بنفض الغبار عن الأبطال الخارقين بلا حماس ولا ابتكار ولا مبالاة وضيع الكثير من الفرص للإبداع السينمائي، وكان معظم الحوار سطحيًّا مع دوافع فاترة، ولحظات فكاهة عشوائية، مع أزياء غريبة منفرة أحيانًا، وقد قصدت حقًا أن أصيغ هذا التحليل السينمائي المتكامل بعشوائية، وبلا ترتيب تتابعي لكي أمنح الفرصة للقارئ المستعجل أن يلم بالموضوع من أية زاوية وصفحة، وأخيرًا عودة ثانية للبداية.

الاستهلال؛ في العام 1975 تتسبب الفتاة غير البالغة ذات الثماني سنوات، بواسطة قوى التحريك الخارقة التي تمتلكها بحادث سيارة قاتل يتسبب بمقتل والديها، وبعد ذلك بفترة وجيزة يتبناها البروفيسور «تشارلز كزافييه» في مدرسته الخاصة للموهوبين الشباب، ويحاول جاهدًا محو هذا الحادث التراجيدي من ذاكرتها، وعلى صقل قدراتها النفسية والعقلية، واستعادة ثقتها بنفسها، فهل ينجح بمسعاه الحثيث هذا؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد