لقد وجدت القيادة السعودية برعاية الملك سلمان نفسها أمام تحد خطير؛ عندما استولى الحوثيون – وكلاء إيران في اليمن – على مفاصل الدولة اليمنية بتواطئ واضح مع المخلوع على عبد صالح الطامح إلى العودة إلى حكم اليمن بعد تعثر ما سمي بالربيع العربي، في كل من سوريا وليبيا، وأحس بأن الخطة الخليجية قد أرغمته على الخروج من الباب الضيق، ولهذا تحالف مع الحوثيين – أعدائه السابقين – تحالفًا ظرفيًا، واستطاعو الاستيلاء على معظم المحافظات من عمران شمالًا إلى عدن في أقصى الجنوب. بالمقابل كان الرئيس عبد ربه منصور هادي يتجرع مرارة الواقع، ولا مستجيب.

وكان التسويف والمماطلة لربح الوقت والالتفاف على قرارت الشرعية، وأوضح الدور السلبي الذي لعبه المبعوث الدولي السابق جمال بن عمر الذي أعطى المتمردين ما لم يعطه البيض للسود من حقوق.

فضلًا على الموقف الملتبس لإدارة أوباما الذي انتهج سياسة النيئ بالنفس عن الصراعات التي لا مصلحة لأمريكا فيها، فأمريكا لا يهمها في اليمن سوى القضاء على فرع القاعدة في شبه الجزيرة العربية والباقي فليذهب إلى الجحيم.

ولما جاءت بيعة الملك سلمان الذي جنح فيه إلى استنفاد جميع الحلول الدبلوماسية الممكنة، لكن تصرفات وسلوك الحوثيين على الأرض لا تدعو إلى أي مجال لشك، إنهم ليسو على استعداد للحلول الوسط، إنما مشروعهم يتجاوز  السيطرة على مقاليد السلطة في اليمن الذي أنهكته سياسة على عبد الله صالح، وحاشيته الذي يعتبر أغبى حاكم عربي  في التاريخ المعاصر يسير بلدًا كاليمن بمقدراته البشرية والمادية.

ولما استشعر ت القيادة في السعودية الخطر الداهم الذي يشكله الحوثيون أحفاد الساسانيين ومن ورائهم جاءت عاصفة الحزم التي التي نفذها التحالف العربي، وكانت السعودية بعدتها وعتادها هي العمود الفقري، وقد أدت دورًا حاسمًا في قصم ظهري المليشيات والحرس الجمهوري لصالح، كما أنها وباستعادة الموانئ اليمنية قضت على الحبل السري الذي يتغذى منه صالح – الحوثي من صاحبة المشروع الأكبر في المنطقة العربية إيران: ولاية الفقيه.

وإذا كانت النويا والأهداف السعودية واضحة، وهي منع سقوط اليمن في يد إيران التي التهمت العراق وسوريا ولبنان ومن ثم إحباط المشروع الاستراتيجي لإيران، وهو أعاد بعث المجد الفارسي الضائع تحت قناع الدفاع عن الشيعة والتشيع، وهو الهدف المعلن، وكذا تصدير الثورة التي تعتبر ثابتًا استرتيجيًا في السياسة الخارجية الإيرانية، وهي معلنة ولا تنطلي على أحد.

ويفتحر التحالف العربي بأنه أوصل الجيش اليمني الجديد إلى مشارف صنعاء، وهو على مشارفها، ولحكمة استرتيجية لم يقتحمها لحد الآن، ولا تفصله عنها إلا أميال معدودة، جبهة نهم أقرب نقطة إلى العاصمة صنعاء من الشرق.

وفي غمرة هذه النشوة يدق إسفين جديد يعكر صفو فرحة الانتصارات، إنه إعلان عدن المشؤوم، الذي تبناه حلفاء أبو ظبي التي أصيب حكامها بعمه سياسي عندما ناكفو هادي على حزب الإصلاح، ومشاركته في السلطة والمعارك، والسبب هو أن المعارضة لحكم أولاد زايد تتوسع والاعتقالات متواصلة حسب مراصد حقوق الإنسان.

مع أن الحكمة السياسة تقول ليس هناك ثابت تبنى عليه السياسات، ولهذا بنت الإمارات ولاءات بما يشبه أمراء الحرب والمال، ووظفتهم في أغدر عمل قاموا به، وهو ما يسمى بالمجلس الانتقالي الذي يشبه مجلس صنعاء.

الذي يؤسس لدولة في الجنوب تعمل أبو ظبي على استثمار موقعها الجيوستراتيجي في توسيع نفوذها الاقتصادي، وهي فكرة ساذجة تنم عن تبسيط الأمور بهكذا سهولة فشراء أشخاص من مثل بن بريك السلفي والزبيدي اليساري لا يعني الحق المطلق في مجتمع حاد الميزاج كالشعب اليمني .. الذي يتوجس من شطحات ابن زايد المنقلب على أخيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد