«دفاعًا عن عسكر مصر»

على الرغم من أني أعرف أن الكثيرين سيختلفون معي، إلا أنني أقرر، وأفصح أن العسكري المصري «غلبان».

وأضيف أن ضباط الصف أيضًا «غلابة». ولا أجد أي حرج، ولا تردد عندما أقرر أن كل العسكر في مصر «غلابة» كذلك .

وقبل أن أسرد ما استندت عليه في رأيي هذا يجب في البداية أن أوضح ما المقصود بالعسكر؟

المقصود ــ عندي ــ كل من انضم للقوات المسلحة «الجيش» بجميع أسلحته وتشكيلاته المتنوعة أو المخابرات الحربية أو المخابرات العامة أو حراسة الجمهورية، سواء كانوا على الحدود والثغور أو كانوا وسط الشوارع والدور. وكذلك كل منسوبي وزارة الداخلية «الشرطة» بجميع أجهزتها المتنوعة المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية .

إذن، فعلام استندتُ في مقولتي هذه أن العسكري المصري غلبان؟ ولماذا؟

من أهم الأيدولوجيات لدى العسكر، تلك الأيدولوجية «العقيدة» الأساسية لمن ارتدى الزي «الميري»، وانخرط فيه عملًا، وكان مصدرًا لرزقه، هي:

 

«السمع والطاعة للرتبة والأقدمية»

 

ومن شروحات تلك الأيدولوجية، تتولد عدة أيدولوجيات فرعية مكملة لها، ونابعة منها، ومن أهمها  :

 

  1. أن العسكرية من أشرف الأعمال، وأنبلها، والله اصطفى أولئك العسكر لهذا العمل، ولولا أفضليتهم ما اختصهم الله بهذه الميزة  .
  2. من مقتضيات السمع والطاعة وجود ذلك الاصطفاء والتدرج فيه.
  3. من معاني هذا الاصطفاء أنهم يتفاضلون فيما بينهم، حسب مراتبهم وأقدمياتهم في العمل العسكري .
  4. غير العسكر أقل درجة أو درجات من العسكر .
  5. من توابع الاصطفاء أن ذويهم يفضُلون عما سواهم، لكنهم لا يرتقون لمثل درجة العسكر أنفسهم .
  6. لا يصح تخطئة الذي يصدر القرار العسكري، فلديه من العلم والحكمة والمعلومات الكافية لإصدار القرار الصحيح .
  7. إذا كنت عسكريًا، ولم تفهم القرار أو حاك في صدرك شيء ضده فاتهم عقلك بعدم الفهم وقصور الرؤية .
  8. لا تناقش من هم أعلى منك؛ فهذا يرمي بك للتهلكة .
  9. لا تتحاور مع من هم مثلك؛ فكلكم على نفس مستوى الذكاء؛ فلن تكون حواراتكم مجدية.
  10. لا تتجادل مع من هم أقل منك؛ فسيصيبوك بالعته.
  11. ليس على المنتمي لتلك الأيدولوجية، إلا الثقة المفرطة في قادته؛ فهم صفوة الصفوة .
  12. من أهم سلوكيات صاحب هذه الأيدولوجية هو الاستمتاع بحياته وترك مصيره بيد قادته.
  13. نسيان الآخرة واجب عسكري، فالاهتمام بها غير مجد، إلا في حدود ذر الرماد في العيون .
  14. من لبس الزي الميري و«تمرغ في ترابه»، وبنى لحم أكتافه من ماله، فليكن ولاؤه لتلك العقيدة، حتى يموت .
  15. إذا اختلفت القرارات الصادرة للمرؤوس عما يسمعه من مفاهيم دينية في حياته المدنية، نفذ على الفور القرارات، وترك تلك المفاهيم،  فلا يصح رد القرار العسكري الواقعي بآخر ديني أخروي.
  16. الأعلى رتبة أو الأقدم التحاقًا هم أكثر فهمًا، وأنضج خبرة، وهم بالتالي الأقدرعلى تحمل المسئوليات .
  17. إذا حدثت مصيبة لأحد من العسكر، فسيقوم زملاؤه بنصرته، ومساعدته، وحمايته، ونجدته من الآخرين .
  18. لا يجوز لمن هو خارج تلك الأيديولوجية أن يحاسب من ينتمي إليها أو حتى ينتقدها .
  19. يجوز لصاحب هذه الأيدلوجية أن يتعالى أو يتكبر أو يتجبر على من سواه؛ فهذا من أخص حقوقه .
  20. عسكر الجيش أعلى منزلة من عسكر الشرطة.
  21. عسكر الجيش يتفاضلون أيضًا حسب نوع أسلحتهم، وأرفعهم قدرًا أجهزة المخابرات.
  22. عسكر الشرطة يعترفون أن أعلاهم قدرًا أجهزة الأمن الوطني.

 

 

تعليقات إجمالية على مفهوم الأيديولوجية

 

  1. كلما كانت الأيديولوجية أكثر عمقًا وصدقًا، وتعبر عن فهم ودين، وماضي ومستقبل معتنقيها، كانت أكثر رسوخًا.
  2. من المفهوم بداهة، وربما من معطيات الطب النفسي الحديث أن الأيديولوجية هي المحرك الأساسي لسلوك الأشخاص.
  3. هناك من الأيديولوجيات ما لايمكن حصره، سواء حسب التاريخ أو الجفرافيا، ومن ذلك أيديولوجية «الحرب المقدسة»، وهي شعار الحروب الصليبية. أو أيديولوجية هجوم استباقي، وحرب خاطفة وقائية حال التأكد من خطر وشيك. وهي من عقائد دولة إسرائيل.
  4. الأيديولوجيات تتغير حسب الزمان، وحسب المكان، وحسب من يكون على رأس السلطة.
  5. تغيير الأيدولوجيات يحتاج لقائد فز ملهم يصيغ الأيويولوجيا، ويتفنن في إدراتها، ويعمل على تنفيذها.
  6. المنتسب للعسكر في مصر لا يلام على تصرفاته، من كبيرهم لصغيرهم؛ فكلهم «بلا استثناء» تركوا عقولهم لغيرهم. ومن لا عقل له لا يلام على تصرفاته، حتى وإن كانت مخالفة للعقل والمنطق والدين والخلق.

 

الخلاصة

كل عسكر مصر «غلابة»؛ فأمر صغيرهم بيد أمر كبيرهم، وأمر كبيرهم بيد شيطان، وهذا الشيطان هو الذي ثبت في عقولهم تلك الأيديولوجية الفاسدة .

 

الحل

لتغيير تلك العقيدة يجب تجهيز عقيدة جديدة، أو إحياء عقيدة قديمة، ثم بناء عسكر جديد على تلك العقيدة الجديدة. وهذا الحل يحتاج لربع قرن من الزمن على الأقل، أو يأتي أمر من عند الله؛ فهو وحده ـ سبحانه وتعالى ـ القادر أن يقول للشيء كن، فيكون .

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد