بالرغم من أنها لم تكن سوى انتخابات على مستوى البلديات ضمن إطار محلي، إلا إن صداها قد تخطى حدودها الداخلية وأصبح لحساسيتها الكبيرة مساحات واسعة للحديث والكتابة عنها عربيا وغربيًا. ولا يُعتقد أنه كان هناك اهتمام بانتخابات محلية في العالم بالقدر الذي حظيت به إسطنبول. حتى بدأت الأصوات تردد في الأوساط داخل تركيا وخارجها أن الديمقراطية التركية في خطر، وأن الحزب الحاكم بقيادة أردوغان يحاول التشبث بالسلطة رغم خسارة مرشح حزبه في الانتخابات، ليسارع بتهنئة المرشح المعارض فور فوزه بالانتخابات المعادة.

ووصلت التجاذبات وحالة الاستقطاب في الحملات الانتخابية بين مرشح المعارضة (أكرم إمام أوغلو) والحزب الحاكم (بن علي يلدرم) لرئاسة بلدية إسطنبول إلى أشدها بشكل لم يسبق لها مثيل واستُخدمت فيها مختلف الأساليب الدعائية من اجل استمالة وكسب الناخب الإسطنبولي إلى قاعدتهم التصويتية، ويعود السبب في ذلك إلى الغاء نتائج الانتخابات التي جرت في 31 مارس (آذار) من العام الماضي والتي فاز فيها مرشح المعارضة بعدما تبَين وجود خروقات شابت العملية الانتخابية أثرت على نتائجها بحسب ما أقرته اللجنة العليا للانتخابات آنذاك.

بداية الترشح والوعود الانتخابية

فقد كان إعلان إمام أوغلو الترشح لرئاسة بلدية إسطنبول إيذانًا للماكينة الإعلامية الكبيرة التي تمتلكها أحزاب المعارضة بالانطلاق كما في كل انتخابات تخوضها ضد الرئيس رجب طيب أردوغان ومع أن هذه الانتخابات أقل أهمية من سابقاتها إلا أن زخمها كان كبيرًا ومؤثرًا في دعم وتلميع صورته للشعب التركي. وكعادته دخل الإعلام الخارجي وكان له دور فاعل في الترويج له عالميًا وكأنه لا يخوض انتخابات محلية بل رئاسية.

إن الفوز بإسطنبول له أهمية كبيرة على مختلف الصعد سواء السياسي أو الاقتصادي أو الشعبي كونها تمثل العاصمة الاقتصادية لتركيا ومفتاح الوصول إلى أعلى سلطة في البلاد، كما أنها تُعد أكبر مدينة من حيث عدد الناخبين التي دائمًا ما تُحسم عن طريقها النتائج في تركيا والكثير من الأسباب الأخرى، لا سيما وإنها تُعتبر الخزان الانتخابي للعدالة والتنمية ومعقله الجماهيري لإنجاحه في كل الانتخابات التي خاضها منذ وصوله للحكم وهو ما قالها الرئيس التركي أردوغان بخصوصها إن من يفوز بها يفوز بتركيا والعكس كذلك، والذي حاول تثبيت سيطرة حزبه عليها وعدم ذهاب إدارتها بيد المعارضة.

فالمتعارف عليه أن أولويات المواطن في أي بلد تكمُن فيما يقدم له من خدمات ممن يديرون شؤون البلاد والبلديات الفرعية كل حسب صلاحياته وموقعه، فتجد الحملات الدعائية التركية وخصوصًا البلدية تولي أهمية قصوى للمواطن فيما يتعلق باقتصاده حاضرًا ومستقبلًا وتعد الركيزة الأساسية التي تجعل أمام أي مرشح انتخابي كيفية تقديم أفضل وعود له بهذا الجانب ومدى القدرة على تحقيق ذلك.

لذلك عمِد مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو خلال حملته الانتخابية المعادة لعمدة إسطنبول أواخر يونيو (حزيران) من العام الماضي بمخاطبة عاطفة الإسطنبوليين بما يتمنوه بالقول بأنه سيعمل على تخفيض الحياة المعيشية للمواطن الإسطنبولي مع جعلها من أجمل مدن العالم منطلقًا بذلك من شعاره الشهير كل شيء سيصبح جميلاً (Her Şey Çok Güzel Olacak).

وركز أوغلو بشكل كبير على عامل المواصلات التي طالما تذمر المواطن الإسطنبولي من ارتفاع تكلفتها، وفي محاولة منه لكسب مصداقية الشارع الإسطنبولي تجاهه والتأكيد للمواطن الإسطنبولي بأنه ماضٍ بالفعل بإصلاحاته التي أطلقها وكذلك «بعد تيقنه بأن فرصة إعادة الانتخابات أصبحت وشيكة لا محالة» استغل الفترة القصيرة لترأسه للبلدية بتقديم طلب إلى مجلس بلدية إسطنبول المكون من (39) عضوًا موزعة على أكثر من حزب يملُك فيها العدالة والتنمية الأغلبية لتخفيض تعرفة ركوب المواصلات للطالب بالإضافة إلى فواتير المياه. ورغم معرفة أعضاء العدالة والتنمية بأن المصادقة عليه ربما قد تستغل ضدهم من طرف أوغلو في حملته الانتخابية القريبة آنذاك وباستطاعتهم ان يرفضون ذلك، إلا انهم قاموا بالموافقة على تخفيض المواصلات إلى أكثر مما كان يريدها أمام أوغلو في حينها. وبالفعل استغلها أوغلو في حملته فيما بعد وأصبح أثرها كبيرًا في الشارع، وبذلك استطاع أن يكسب من خلالها عددًا غير قليل من الإسطنبوليين.

أعطى تخفيض أجور المواصلات للطالب والمياه أثناء فترة إدارته لبلدية إسطنبول وما كسِبه من شعبية حافزًا كبيرًا للمرشح المعارض برفع سقف حملته الانتخابية بمشروع تخفيض أجور المواصلات لجميع شرائح المجتمع بتكلفة قد تصل للنصف تقريبًا فيما لو تسلم مرة أخرى رئاسة البلدية، لتُصبح من ضمن أهم مشاريعه ووعوده الانتخابية التي خاطب بها الناخبين والجمهور بأن خدماتي بانتظاركم وكل ذلك متوقف على إعادة إعطائي لأصواتكم مجددا، وبما أنهم قد لمسوا منه ذلك مسبقا، وجد المواطن الإسطنبولي نفسه أمام خيار تصديق ذلك، فأعطى الناخب الإسطنبولي صوته في مقابل أن يتحقق ذلك بعد أن يجلس مجددا على كرسي رئاسة البلدية.

مع أن المرشح الآخر بن علي يلدرم قدم أيضا من الوعود والمشاريع وربما أكثر منه بحكم خبرته السابقة والمعروفة لدى المواطن التركي وبالأخص الإسطنبولي لما أنجزه من مشاريع كبيرة فيما يتعلق بالنقل والمواصلات عندما كان يشغل مهام مديرية النقل في إسطنبول ومن ثم وزيرا للنقل لحكومات عدة حتى أصبح يُعرف بتركيا بمهندس النقل والمشاريع العملاقة، ولكنهم اختاروا المرشح المعارض بعد تربع أردوغان ورفاقه على عرش إدارة البلدية منذ ربع قرن والتي فُسرت على إنه كان هناك رغبة من شعب إسطنبول في التغيير وإتاحة الفرصة للأحزاب الاخرى ليروا منهم ما يمكنهم ان يقدموه للمدينة.

انتخابات محلية بنكهة أيديولوجية

ولأنها انتخابات بلدية فيما معناه أن الأولوية في الاختيار وإعطاء الأصوات لا بد وأن يكون مبنيا في الأساس على ضوء ما قدمته وحققته الأطراف المتنافسة من خدمات ومنجزات للمدينة، إلا أن العامل الأيديولوجي والصراع السياسي دائما ما يطغى على صوت الناخب التركي كما لوحظ في كل انتخابات محلية كانت أو برلمانية، أو رئاسية. لهذا وكما في كل بلد يكون فيه المجتمع منقسم بحسب التوجهات والأفكار وبالتالي تكون أصواتهم محسومة مسبقا، بحيث يكونون وكأنهم مبرمجين أوتوماتيكيا بالتصويت للحزب الذي ينتمون إليه لا علاقة لهم بالدعايات الانتخابية ولا يتأثرون بما يطلق ويقال من وعود وشعارات من مرشحي الأحزاب الأخرى، وهم الذين يتمثلون في تركيا في المحافظين «اليمين» والعلمانيين «اليسار» ويشكلون النسبة العالية من أصوات الشعب، غير أن الانتخابات الأخيرة قد أظهرت ذهاب بعض أصوات الحزب الحاكم باتجاه المعارضة وإن كانت ليست بالنسبة الكبيرة، فإنه يُعتبر مؤشرًا ضده من قبل كتلته الشعبية. ولكن في الوقت نفسه هناك فئة داخل المجتمع تُعطي أصواتها بما تراه يتناسب مع قناعاتها ببرامج المرشحين ووعودهم الانتخابية بغض النظر عن الحزب أو التوجه الذي يحمله المرشح وهو ما كثف المرشحين من جهودهم عليهم لما قد تُحسم من خلالهم نتيجة الانتخابات في ظل التقارب الشديد في النتائج الملغاة والتي حُسِمت بالنهاية لصالح إمام أوغلو. بالإضافة إلى انضمام احزاب أخرى خرج مرشحوهم من الجولة الأولى فذهبوا في التصويت للمرشح المعارض مع معرفتهم بأنه لا يتناسب مع توجهاتهم وآراءهم، وأن المرشح بن علي يلدرم هو أقرب إليهم ولكنهم وقفوا ضده، حيث لم يكن تأييدهم لأوغلو بقدر ما كان رفضا لأردوغان.

كما أن اختيار اسم أوغلو للترشح لأهم بلدية في تركيا في مواجهة شخصية ترأست من قبل الحكومة والبرلمان لم يكن مجرد ترشيح عابر لبلدية فقط، فمجرد أن طُرح اسمه بدأ الترويج له في الشارع التركي بأن المرشح ينتمي لعائلة محافظة، مع أنه من حزب علماني عُرف بمعاداته والوقوف ضد كل ما يتعلق بالدين، وعزز إمام أوغلو ذلك أثناء حملته الانتخابية بالذهاب إلى أحد المساجد المشهورة في إسطنبول والصلاة فيه وقراءة القرآن أمام المصلين لمحاولة إعطاء صوره عنه للمواطنين المحافظين بأنه يؤدي الشعائر الدينية، والتي تغيرت تلك الشخصية مباشرة بعد فوزه من خلال إصداره قرار بإغلاق بعض المساجد في إسطنبول ومن ثم استبداله لشعار التلفزيون التابع لبلدية إسطنبول الذي كان يرمز لمساجد ومآذن إسطنبول بشعار مغاير تماما مكون من عدة ألوان آثار غضب المواطنين.

فلم يكن استخدام الدين كورقة دعائية من حزب الشعوب الجمهوري ذي الطابع العلماني مستحدثا من قبل أوغلو في حملاتهم الانتخابية، فكان قد سبقه بذلك مرشحهم للانتخابات الرئاسية الأخيرة محرم إينجة إلا أنه وقع في خطأ فادح عندما صرح بأنه لا يقيم الصلوات الخمس يوميا، ولكنه ومنذ أن كان شابا وهو يؤدي صلاة الجمعة كل يوم، مما أصبح وقتها سخرية لدى الشارع التركي ومواقع التواصل الاجتماعي. ويأتي استخدام هذا الأسلوب من قبل المعارضة لحث الطبقة المحافظة ذي التوجه الديني والمحسوب غالبيتها على قاعدة العدالة والتنمية بالتصويت لها.

وبعد كل المشاحنات والاتهامات بين الحزب الحاكم والمعارضة عاد أوغلو مجددًا لرئاسة بلدية إسطنبول بعد مغادرته إليها قبل أيام قليلة حينها، بل أنه قد وصل أخيرًا بعد انتظار دام لسنوات من قبل حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، ليبدأ مرشحه بمباشرة أعماله في إدارة البلدية. وبذلك بدأت الأنظار تتجه نحوه بعد كل الضجة التي أحدثها وإثارته الجدل كثيرا داخل المجتمع على ما يمكن أن يقوم به بالفعل. فما الذي تحقق للمواطن الإسطنبولي منذ مجيئه؟

عام مضى على مصادقة العليا للانتخابات رسميا على نتائج الانتخابات وتسلُم إمام أوغلو من جديد مضبطة بلدية إسطنبول الذي طالما نادى بصوت عالٍ مطالبًا بالحصول عليها بأسرع وقت، بعدما سُحبت منه في المرة الأولى وإنه لا يمكنه أن يُضيع دقيقة من وقته عن خدمة المواطن الإسطنبولي.

فما أن تَسَلم أوغلو المضبطة يعني ذلك إنه بدأ رسميا بمهامه رئيسًا للبلدية، وبالتالي أمامه شعاره الشهير الذي رفعه أثناء حملته الانتخابية لتطبيقه فعليا على أرض الواقع، كما أن أهالي إسطنبول أصبح الشعار في مخيلتهم وكأنه صورة لأوغلو لا يفترقان عن بعضهما أينما حل وذهب، وذلك لما تم تداوله بشكل كبير أيام حملتِه الانتخابية.

إمام أوغلو الذي انتظره أهالي إسطنبول بفارغ الصبر «ممن أعطوه أصواتهم» لكي يُحقق لهم ما كان قد وعدهم به ويُترجم ذلك فعليا في الشارع، كما أنه لم يعد مقتصرًا على إلإسطنبوليين بعدما بدأ مؤيدي حزبه في مدن ومحافظات أخرى يرددون اليوم إسطنبول وسوف يجعلوه مستقبلاً رئيسًا للبلاد، كتكرار لتجربة الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان الذي انطلق مشواره من عمدة إسطنبول ليشق من خلالها طريقه لرئاسة الوزراء وصولاً لرئاسة الجمهورية التركية.

ولكن إذا ما تجولت في شوارع إسطنبول وأمام محطات المواصلات المزدحمة بعد قراراته الأخيرة لترى السخط الشديد من قبل المواطن الإسطنبولي، وما أن تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي لتجد الهاشتاجات المعارضة لإداراته تتصدر المنصات الاجتماعية ليس فقط من معارضيه بل أيضًا ممن صوتوا له، مُذكرين أوغلو بوعوده التي كان قد أطلقها أثناء حملته الانتخابية وشعاره الرئيسي لحملته التي من أجلها صوت له الإسطنبولي (كل شيء سيصبح جميلاً) ليُصبح شعاره بعد فترة سُخرية لدى المواطن الإسطنبولي وإنه قد نجح في خداعهم وأن ما يحصل هو العكس تمامًا. مطالبينه بتحقيق وعوده التي كان يناديهم بها مقابل أصواتهم ومنحه ثقتهم.

فحيال ما جرى ويجري في طريقة إدارته للبلدية والتي بدأ المواطن الإسطنبولي يشعر بها بشكل سلبي، مثل قراره بالذهاب من خلال مؤسسة المواصلات وتمريره قرار رفع أسعار المواصلات والذي نزل كالصاعقة على أهالي إسطنبول من دون الرجوع لمجلس البلدية ذو الغالبية العددية لحزب العدالة والتنمية حتى لا يتم رفضه كما حصل قبل أشهر عندما رفضوا طلبه بزيادة فاتورة الماء الذي طرحه عليهم. هذا وبالأمس القريب وبينما كانت ولاية إيلازغ تعيش حالة من المأساة بعد أن تعرضت لزلزال شديد، يظهر أوغلو بعد يوم واحد فقط من مكان التزلج في ولاية أرزروم مع عائلته معبرًا عن سعادته في وقت لا زالت فيه تركيا تعيش معاناة الزلزال واخلاء السكان المتضررين. وقبلها عندما ذهب إلى مدينة بودروم الساحلية للتنزه وقضاء عطلته هناك وتركه لإسطنبول التي كانت بعض مناطقها غارقة في السيول إثر الأمطار الغزيرة التي هطلت عليها. بالإضافة إلى قيامه بفصل أكثر من ألف موظف من بلدية إسطنبول بعدما وعدهم بعدم المساس بهم. إلى جانب مساندته لرؤساء بلديات أُدينوا من قبل القضاء التركي وشكاية تركيا لدول أوروبية.

ومن ثم أتت مؤخرًا أزمة كورونا والذي بدل أن يتلافى أخطاءه للمرحلة السابقة بتقديم خدمات تتناسب مع حجم خطر الوباء المستشري في جميع دول العالم وتصدُر إسطنبول أكثر المدن التركية من حيث عدد الإصابات، ولكنه واصل في إخفاقاته وذلك باتخاذه قرارات ضد توجهات الحكومة المركزية التي سخرت كل إمكانياتها ومؤسساتها في مكافحة الوباء بتقليصه خطوط المواصلات في المدينة، الأمر الذي تسبب في حصول ازدحامات شديدة وتدافع في وسائل النقل في وقت يتطلب من الجميع وضع مسافة بينه وبين الآخر. وكذلك رفضه إكمال الطريق الواصل لأحد المستشفيات الجديدة التي أنشأتها الحكومة المركزية وسَرّعت من العمل لإدخالها للخدمة لمعالجة مصابي كورونا وغيرها من الأفعال التي أثارت غضب المواطن التركي معبرين عن استيائهم لتصرفاته في إدارة البلدية.

وباعتباره رئيسًا للبلدية فإن خدماته تنحصر بما يتعلق بإدارة شؤونها الخدمية ضمن الحدود الداخلية لإسطنبول ولا علاقة له فيما يحدث خارجها وفي المدن الأخرى، وهو ما قالها بحملته الانتخابية بأنه جاء من اجل أهالي إسطنبول أعطوني المضبطة لأباشر بأعمالي. ولكن ذلك قد تغير فجأة فلم يمض شهران حتى بدأ بالذهاب إلى بعض المدن الأخرى (المحافظات الكردية) للتضامن مع رؤساء البلديات المقالين من قبل الحكومة. ويُوضح هذا التغير في أسلوب أوغلو بأنه أصبح يرى نفسه الآن ليس كأوغلو الذي كان قبل ترشيحه لبلدية إسطنبول التي كانت ذات المهمة الصعبة لتحقيقها، حيث إن طموحه كان مقتصرًا على الفوز بإدارة بلديتها. ولكن بعد أن تمكن من تحقيق ذلك بالإضافة إلى ما كسبه من جمهور بدأ يفكر في أبعد من ذلك ووجد أنه لا بد من رفع سقف تطلعاته وأنه في ظل هذا الدعم الكبير له، من الممكن أن يصبح أكثر من رئيس بلدية.

فلربما رأى المواطنين بعد مدة قصيرة إن تجربة إمام أوغلو التي أرادوا أن تُعمم على مستوى تركيا قد فشلت قبل أن تُطبق على إدارة بلدية مصممة ومجهزة، حيث إن من يأتي بعدهم لإدارتها عليه فقط القيام بقص شرائط المشاريع التي أُنشأت قبل مجيئه إليها. فما الذي يمكن أن يضيفه إمام أوغلو لإسطنبول ليجعلها أجمل بعد الذي قام به من سبقوه من إنجازات. وبالتالي فهو أمام اختبار كبير عليه اجتيازه لا سيما بعد الشعار الذي اتخذه والذي من الممكن أن يحرقه سياسيا وشعبيا إذا لم يطبق بحسب ما كان يطمح إليه المواطن الإسطنبولي والذي بدأت أصابع الندم على اختيارهم له واضحة حتى هذه الفترة على الأقل.

ويجب الإشارة إلى أنه لا يعني بالمرة فقد جميع من كانوا يساندونه، ولكن إذا ما قُورن ذلك مع بداية مجيئه فإن هناك تراجعًا في شعبيته وبدأ التصدع فيما قد كسبه بعد قرار سحب المضبطة، وأن أي انتخابات قادمة يكون فيها أوغلو طرفا ستحسم ذلك.

فهل ما يقوم به أوغلو برفع جميع فواتير معيشة المواطن الإسطنبولي خلال المرحلة التي تفتقد لأي انتخابات ومن ثم ما إن تقترب الانتخابات القادمة حتى يبدأ من جديد على تخفيضها أثناء حملته الانتخابية والظهور مجددًا بمظهر الخادم لأهالي إسطنبول، وأنه يعمل لمصلحتهم ورفاهية عيشهم كما كان أيام الحملة الانتخابية.

خلاصة القول وفي ظل ما حصل خلال عام من حكمه، يتضح وكأنه لم يعد يهمه إن أصبح كل شيء جميلاً. من عدمه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إمام أوغلو

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد