إن الشباب هم مستقبل مصر الحقيقي، وأساس تقدمها؛ فهم قادة سفينة المجتمع نحو التقدم والتطور، ونبض الحياة في عروق الوطن، وإعادة الحياة لجميع مؤسسات الدولة. وحينما يغيب دور الشباب عن ساحة المجتمع أو يُساء ممارسته، تجد الأمة غارقة في الظلام بكافة أشكاله، والانحطاط والركود الفكري وبالتالي تتوقف عجلة التنمية.

وبالرجوع قليلا إلى العقود الماضية نرى سياسات التهميش والإقصاء للشباب، فكانت تلك السياسات بمثابة قانون سائد خلال الفترة الأخيرة من حكم مبارك، فكان عندما يريد شاب أن يتبنى فكرة أو قضية تنموية لمجتمعه، كان يُعرقل وتُعطل مسيرته من قبل دولة العواجيز المسيطرة في ذات الوقت، فشاهدنا التوريث في الوظائف والمناصب لكافة المؤسسات بلا استثناء، حيث أصبحت مصر عزبة كبرى يورثونها لأبنائهم، وبالتالي لا مكان للمبدعين والمتفوقين وحملة الماجستير والدكتوراه من أبناء الفقراء والكادحين وما زالت هي نفس السياسة المتبعة حتى الآن لم نر أية تغيير؟

ولا نريد هنا أن نتحدث عن دور الشباب الواعي المثقف في ثورة 25 يناير -ثورة الأبطال الأحرار- فهو واقع عايشناه وحقيقة كالشمس لا ينكرها إلا كل كاره وحاقد، ولكن السؤال الذي يثار هنا ماذا قدمت الدولة للشباب؟!

أعلنت القيادة السياسية في مصر أن عام 2016 عام الشباب قبل حلول الذكرى الخامسة لثورة يناير المجيدة، ولو دققنا النظر في الممارسات التي اتبعتها الدولة لوجدناها على النقيض من ذلك، بداية من التخويف والتهديد لمن يريد أن يحتفل بالثورة، وإبطال انتخابات الطلاب على مستوى الجامعات، بالإضافة أنه لم يُمثل الشباب فيمن عُينوا في مجلس النواب وغيرها فنحن نتمنى أن يكون شعار الرئيس على أرض الواقع المعاش وليست كلمات بلاغية في مناسبات رسمية.

لقد ظل حديث الرئيس عن الشباب ومشروعاتهم حديثًا إعلاميًّا فقط لم يرق إلى مرحلة التنفيذ ولم يخرج أي منها إلى النور حتى الآن، فيظهر تناقض واضح بين ما يقال وما يُصرح به وما نراه على أرض الواقع الملموس.

وإليكم أبرز مظاهر عام الشباب! بدأت معاناة الشباب بمطاردة رجال الشرطة للحاصلين على الماجستير والدكتوراه والقبض العشوائي عليهم، وحصار النشاط الطلابي وإفشال الانتخابات المتعمد داخل أروقة الجامعات، ولم يتوانَ النظام عن إطلاق قنابل الغاز على طلاب الثانوية العامة المعترضين على سياسيات وزير التربية والتعليم الفاشل فيما يخص تسريب امتحانات الثانوية العامة.

ومن المضحك والمؤسف أنه أُلقي القبض أيضا على الشباب الناجين من الموت أثناء محاولتهم الهجرة إلى أوروبا، «لا عارفين يعيشوا جوه مصر ولا خارج مصر»! وأيضا من المشاهد التي أثارت الرأي العام لفترة ليست بالقصيرة هي اعتداء قوات الأمن على نقابة الصحفيين بإلقاء القبض على الصحفي عمرو بدر ومحمود السقا بعدما صدر بحقهم أمر ضبط وإحضار على خلفية المشاركة في مظاهرة «جمعة الأرض».

ناهيك عن ارتفاع معدلات البطالة والهجرة، والشباب الآن أمام مازق كبير في بلد لا تهتم به ولا تساعده ولكن تعمل بكل طاقتها على تكبيله وتقييده من كل النواحي، فلا بد أن يدرك النظام أن الشباب هم زهرة المستقبل التي يجب على الدولة الاهتمام بهما ورعايتها، بدلًا من تصدير الرعب والتخويف لهم طوال الوقت.

فالشباب يريد مشروعات تنموية حقيقة من خلال دعم الإبداع والابتكار في كافة المجالات تساعدهم على كسب الرزق والعمل، وتوفير مناخ آمن لهم ووضع آليات لتشجيعهم للمشاركة في القرارات التي تخص مستقبلهم، ولا بد عندما يكون الحديث عن الشباب أو مشروعات تأهيل وتمكين أن يكون المقصود بالشباب هم الشباب المصري كله وليس الشباب المختار بدقة وعناية من قبل الأجهزة الأمنية كما كان يفعل أيام مبارك! دعوة لتصحيح المسار.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد