مهمشين اليمن...في مواجهة كورونا

في الوقت التي تكافح فيه أقوى الأنظمة الطبية في العالم جائحة فيروس كورونا بأحدث التقنيات الطبية المتطورة يعاني أغلب اليمنيين وخصوصًا فئة المهمشين منهم من نقص حاد إلى أدنى الوسائل لمكافحة الفيروس وهي وجود الماء لغسل اليدين.

تعيش فئة المهمشين وضعًا مأساويًا في اليمن بسبب الحرب وتداعياتها، التي امتدت لتشمل اليمنيين كافة، لكن هذه الفئة تأثرت بالحرب بشكل كبير جدًا.

«ليس لدينا ماء ولا كهرباء ولا مجاري وكأننا لسنا يمنيين» بهذه الكلمات افتتحت سبولة محمد 45 عامًا كلامها بنبره يملؤها الحزن وعينين مرهقتين، وجسد نحيل، سبولة هي إحدى النساء المهمشات التي تعيش في محوى في منطقة الحصبة وسط العاصمة صنعاء.

في صبيحة كل يوم تستيقظ مبكرًا سبولة محمد وبناتها للذهاب إلى إحدى المساجد المجاورة للمحوى الذي تعيش فيه لجلب المياه، بسبب عدم توفر المياه في الخيام التي يعيش فيها المهمشون (أو ما يسمى بالأخدام)، هم مواطنون يمنيون يتميزون ببشرتهم السوداء وملامحهم الأفريقية.

وضع كارثي

هناك العديد من الأسر التي تسكن داخل هذا المحوى، بعد أن أجبرتهم الظروف المادية الصعبة على إيجاد مساكن مناسبة تؤويهم، فكانت تلك الخيام المصنوعة من الطرابيل والكراتين وبعض الأقمشة الممزقة والمهترئة، ومخلفات البناء ومتراصة بشكل عشوائي، تفتقر هذه الخيام إلى أبسط خدمات الصرف الصحي، تنبعث من أوساط هذه الخيام الروائح الكريهة، حيث يكتفي القاطنون في هذه الخيام بالقيام بعمل حفرة صغيرة بجانب كل خيمة لقضاء حاجاتهم.

يقول محفوظ محمد 36 عامًا «نحن لا نملك خيارًا آخر أنا أعلم أن هذا الوضع يسبب الأمراض لي ولأسرتي، ولكن هل لديكم حل آخر؟».

عندما سئل خالد هراري 33 عامًا ما هي الوسائل التي اتخذها لتجنب الإصابة بفيروس كورونا؟ أجاب «أيش من وسائل نحن نبحث عن قيمة الأكل والشرب كل يوم، الأمر الآخر لا أحد يهتم لشأننا عندما نذهب إلى أي مستشفى لطلب العلاج يتم التعامل معانا بنظرة أخرى مختلفة عن كل المواطنين هذا في الوضع العادي، تخيل لما يوصل كورونا عندنا، صدقني ما يعالجوا واحد مننا».

نقص في الوعي

تُعتبر فئة المهمشين أشد احتمالًا للإصابة بهذا الوباء، بسبب التمييز والعوائق التي تحول دون حصولهم على المعلومات والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والإدماج الاجتماعي والتعليم.

يجب توفر هذه المعلومات للأشخاص لكي يعرفوا كيفية حماية أنفسهم والحصول على الخدمات أثناء العزل الصحي والعزل الذاتي.

ينتشر فيروس كورونا بسرعة، ويشكل خطورة خاصة على هذه الفئة التي تعيش في أماكن مغلقة داخل المدن المكتظة بالسكان، تعيش الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ في بيئات سكنية منفصلة تمامًا عن باقي المجتمع، حيث يواجهون الإهمال وسوء المعاملة ونقص الرعاية الصحية، ونقص المعلومات اللازمة والضرورية لكي يتمكنوا من حماية أنفسهم من هذا الوباء.

يمكن أن يكون فيروس كورونا كارثيًا في بيئات فئة المهمشين في اليمن، إنها صورة مخيفة جدًا حول ما يمكن أن يفعله مثل هذا الوباء داخل هذه الأماكن، لا يمكننا أن نتجاهل هؤلاء على الإطلاق.

اتحاد للمهمشين بلا دور

حاولنا التواصل برئيس الاتحاد الوطني للمهمشين باليمن الأستاذ نعمان الحذيفي وممثلهم في مؤتمر الحوار الوطني لمعرفة أكثر حول الإجراءات التي اتخذها الاتحاد لمواجهة هذا الوباء، ولكنه اعتذر وأوضح أنه خارج البلاد في الوقت الحالي، وأخبرنا بأن نتواصل مع مدير مكتبه في صنعاء الأستاذ مرتضى الزكري، تم التواصل مع الأستاذ مرتضى لكنة أوضح أن الاتحاد لا يقوم بأي إجراءات لمواجهة هذا الوباء «نحن حاليًا في صنعاء لا نعمل أي وسائل خاصة بهذا الخصوص كاتحاد للمهمشين، وأن الأمور تخضع لسياسة السطلة القائمة في صنعاء».

مخاوف أممية

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «إن اليمن وبعد خمس سنوات من الصراع لا تزال تمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع وجود أكثر من 24 مليون شخص ممن هم بحاجة للمساعدة، وأكثر من 3.6 مليون شخص في عداد النازحين».

وحذرة مفوضية اللاجئين «أن تتعرض المجتمعات النازحة والمهمشة لمخاطر متزايدة في حالة تفشي فيروس كورونا، نظرًا لوضعهم غير المستقر وظروفهم المعيشية والصحية المزرية».

وتقول مديرة منظمة أطباء بلا حدود في اليمن والعراق والأردن كارولين سيغين لوكالة فرنس برس «إن أغلب اليمنيين لا يمكنهم الحصول على مياه نظيفة، وبعضهم لا يمكنهم الحصول على الصابون» وسألت «يمكننا أن نوصي بغسل اليدين، ولكن ماذا لو لم يكن لديك أي شيء لتغسل يديك به».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فيروس, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد