اليمن هو البلد الوحيد الذي تعد أزمته من أعقد الأزمات، وأن أطراف الصراع لم تحقق أيٌّ منها أجندتها ولم تفرض منطقها في أرض الواقع لحرب اندلعت منذ 2015 إلى يومنا هذا، فالصراع القائم في اليمن هو من أشد الصراعات تداخلًا وتضاربًا لمختلف المصالح في كل الاتجاهات، خلافًا لأزمة ليبيا التي أطراف الصراع فيها واضحة، وكذا الأزمة في سوريا، بالرغم من التدخل الأجنبي المتعدد فإنه ما يزال هناك نظام ورئيس ومن خلفه الدعم الروسي والإيراني.

أطراف الصراع في اليمن متعددة فهناك التحالف العربي تقوده الرياض، ودعم غير مباشر وخفي من ايران لجماعة الحوثي، فالتحالف العربي دعم للشرعية برئاسة هادي عبد ربه منصور، وإيران دعمت جماعة الحوثي.

فبعد ست سنوات من الحرب لم يتمكن لا التحالف العربي من القضاء على الحوثيين ومن ورائهم إيران، ولا جماعة الحوثي استطاعوا توسيع دائرتهم في العاصمة صنعاء ولا المناطق التي هي تحت سيطرتهم.

ومما ساهم في ضبابية المشهد اليمني وأسباب طول مدة الحرب هو عدم ظهور أي بوادر للتهدئة أو انفراج الأزمة في الأفق القريب هو الانشقاقات الحاصلة بين دول التحالف العربي فسياسة المملكة العربية السعودية في اليمن تختلف كليًّا عن سياسة الإمارات، فالسعودية دعمت حكومة هادي منصور الشرعية، أما الامارات فتدعم المجلس الانتقالي الجنوبي وبعض الموانئ المطلة على البحر الأحمر.

إضافة إلى قيام الدول الرباعي في حصار قطر التي كانت عضوًا في التحالف العربي وخرجت عن الصف السعودي الإماراتي وتبنت السياسة المضادة، وقامت بإظهار انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، والدمار التي خلفته هذه الحرب من خلال ذراعها الاعلامية «شبكة الجزيرة الإعلامية».

أما على الصعيد الدولي فالشرعية الدولية تعد جماعة الحوثي طرفًا في الصراع وأصبح يُتفاوض معه بحكم القوة والتأثير الذي فرضوه في أرض الواقع بعد أن كانت عبارة عن جماعة متمردة على نظام صالح وأنها صنفت جماعة ارهابية في فترة ترامب.

إضافة إلى المجتمع القبلي الذي يحكم اليمن وتداعيات حصار قطر الذي عرَّض الأمن القومي السعودي للخطر، وأصبحت الصواريخ الإيرانية تطلق من طرف الحوثيين والتي تستهدف أهم المؤسسات السيادية في المملكة وضرب قطاع النفط وأنابيب البترول الذي عطَّل أكثر من نصف صادراتها وخسائر اقتصادية.

لهذا عقدت المملكة العربية السعودية قمة مجلس التعاون الخليجي في منطقة العلا الجبلية ووعرة التضاريس من أجل حماية نفسها من الصواريخ الإيرانية، والذين اتفقوا على إنهاء حصار قطر وعودتها إلى الصف الخليجي وإبعادها عن إيران، إضافة إلى الكلفة الاقتصادية الباهضة التي تدفعها السعودية والإمارات، وانعكس ذلك سلبا على اقتصاديات هذه الدول من جراء الحرب التي ما تزال مستمرة.

أما الجانب الأمريكي فكان الأمير محمد بن سلمان يحظى بدعم غير محدود من الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لمصالح اقتصادية وضمان بيع الأسلحة، وكذا تغطيته لسياساته في حرب اليمن وفي المنطقة ككل، وذلك بالتنسيق مع إسرائيل كونهم لديهم هدف مشترك هو محاربة التمدد الإيراني في المنطقة وفي اليمن أيضًا.

أما الرئيس الجديد، جوزيف بايدن، وقع على ما يقضي برفع الدعم الأمريكي في حرب اليمن ومحاسبة الأطراف المتورطة، وإيقاف انتهاكات حقوق الإنسان وقتل المدنيين.

ورغم ذلك فإن خطر تقسيم اليمن إلى يمن شمالي ويمن جنوبي مثلما كانت قبل أن تتوحد دولة واحدة ما تزال قائمة. إذن حرب اليمن هي حرب إيرانية سعودية لكن بالوكالة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد