يعاني الشعب اليمني من نقص حاد في الغذاء، والدواء، والمياه العذبة. يتضور أكثر من 70 بالمائة من سكان اليمن من الجوع، ولا أحد يتألم لهذا الشعب الطيب، الصابر، المكافح، المناضل، المقهور، والمغلوب على أمره. أكدت الأمم المتحدة «إن 20 مليوناً و700 ألف يمني (نحو ثلثي السكان)، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة أو الحمایة، جراء تصاعد النزاع المسلح».

تجردت المليشيات الطائفية من كل القيم الإنسانية والأخلاقية، والدينية، والعربية. تحمل هذه المليشيات القادمة من وحل الجهل والتخلف جينات غريبة. لا تحمل سوى فكر الخراب، والدمار، والحقد المذهبي الطائفي البغيض، ومن يقول غير ذلك فهو إما جاهل أو حاقد، أو لا يفقه شيئًا.

كانت هذه المليشيات تدعي المظلومية، لكن، بعد انقلابها المشؤوم على الشرعية اليمنية، انكشف زيف ما كانت تدعيه. لا ننكر بأن هذه المليشيات انتشرت في بعض المناطق الشمالية اليمنية بسرعة تفوق الخيال مثل السرطان الخبيث، حينما ينتشر في جسم الإنسان. لكن اليوم، لم يعد يخفى على أحد كذب هذه المليشيات، ودجلها، وخداعها.

تحول اليمن السعيد في زمن زعيم مليشيا الكهف إلى بلد شبه منكوب، أغلب سكانه لا يحصل على قوت يومهم إلا بشق الأنفس. ما أقبح الجرم حين يقوم به ابن البلد ضد أبناء جلدته، وعشيرته، وقبيلته. لكن، مما يؤلم هو أن الحوثي لازال يحظى بدعم «بعض اليمنيين الذين استمرؤوا عبوديتهم». للأسف البعض يحب أن يكون مجرد عكفة عند باب زعيم كهف صغير مثلما كان أباؤهم وأجدادهم مجرد عكفة عند باب أبو الشريفة حفصة! يقول ابراهيم الكوني «أرذل ضروب العبودية: عبودية نختارها بأنفسنا».

نقولها بمرارة، ونحن جزء من هذا الشعب العربي الصابر، لا يمتلك المواطن اليمني أي خيار سوى خيار الموت فوق أرضه الطاهرة إما بسبب مرض الكوليرا، أو لغم أرضي زرعته المليشيا الحوثية، أو صاروخ جوي أطلقه أشقاؤه العرب من الجو!

ماذا أبقت هذه المليشيات للبربرية والوحشية؟! تخرج فتاة في مقتبل العمر كي تشتري بعض الحاجات لعرسها، الذي كان من المقرر أن يكون بعد أسبوع، لكن، حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد انفجر بها لغم أرضي زرعته المليشيا الانقلابية وماتت على الفور.

ولذلك، أصبح الشعب اليمني ضحية لصراع أطراف عديدة نذكر الأطراف الرئيسية في هذا المقال.

الطرف الأول

دمر النسيج المجتمعي والسلم الأهلي، وعاثت مليشياته ذرعا بالبلاد والعباد، ولا زال يطمح بأن تقام دولة الولاية المزعومة، ولو على أنقاض المنازل، والجثث الهامدة! لا يضيره عدد القتلى، وتدمير البنية التحتية الضعيفة، وأنات الجرحى، وبكاء اليتامى وصراخ الجوعى، وأنين مرضى السرطان والكوليرا الذين تقطعت بهم السبل. كل همه هو تحقيق طموحه الشخصي، الشيطاني، الجهنمي. لا يعرف هذا الكهنوت الصغير أن جرائمه التي يرتكبها بحق الأبرياء ستكون وبالا عليه وعلى جماعته، ولن تسقط بالتقادم طال الزمن أو قصر.

الطرف الثاني

هو ذلك الحاقد الذي يحاول ان يتستر على قبح جرائمه، من خلال كلامه المعسول عن الحوار، والمصالحة الوطنية… إلخ. لكن، في الحقيقة، يريد أن يقضي على الكل من أجل تحقيق حلم ولده كي يتولى الحكم. يخاف أن يظهر طموحه الحقيقي للشارع ومن ثم يزداد الغليان في الشمال والجنوب. لكنه، يظل في الحقيقة، مخادعًا ورجلًا متناقضًا، ينتقم من اليمن الكبير، الذي سمح له أن يحكمه لمدة ثلاثة عقود.

صحيح هناك تحالف هش بين الطرف الأول والثاني، وتجمعهم بعض القواسم المشتركة منها الحقد على كل من يعارض انقلابهم المشؤوم. لكن، لن يدوم هذا التحالف، لأنه بُني على أسس غير شرعية، وما بني على باطل فهو باطل، وقد ربما يتفجر الصراع في صنعاء بين طرفي الانقلاب.

الطرف الثالث

جاء من شرق جزيرة العرب وشمال اليمن، قال إنه جاء لنصرة المظلوم (الشرعية اليمنية)، لكن، ينطبق عليه المثل المشهور، «جاء يكحلها زاد عماها». لم يكن هم هذا الشقيق هو إعادة الشرعية اليمنية، بل تفكيك اليمن من أجل مصالحه الشخصية. يدعم هذا الشقيق (دولة الإمارات) مليشيات انفصالية في الجنوب اليمني ويريد تكوين دولة داخل دولة، ولو تفجرت حرب أهلية طاحنة تأكل الأخضر واليابس! بالإضافة إلى جار اليمن الشمالي الذي ظلت سياسته في الماضي تجاه اليمن غير واضحة المعالم وحتى كتابة هذه السطور.

في الختام

نقولها وبدون تلعثم، هناك أطراف إقليمية لا تريد للشرعية اليمنية أن تنتصر على طرفا الانقلاب لحاجة في نفس يعقوب. لكن، على هؤلاء أن يتداركوا الوضع قبل فوات الأوان. كما ينبغي عليهم أن يعرفوا جيدا أنه إذا سقطت اليمن، فستكون العواقب وخيمة على أنظمتهم بالذات. لسنا متشائمين، لكن، يبدوا أن المنطقة قادمة على سيناريوهات مفجعة بسبب السياسات غير الموفقة لبعض قادة دول الإقليم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد