يومًا بعد يوم تتوالى الصور الصادمة على المواقع الإخبارية أو مواقع التواصل الاجتماعي لأطفال يعانون من سوء تغذية حاد في اليمن، يضيق بهم ما تبقى من مستشفيات مزدحمة بأطفال يصارعون من أجل الحياة، بعد أن فتك بهم الجوع في بلد يشهد حربًا منذ عامين.

الأطفال أصابهم الوهن وتركوا التعليم، سيضيع الأمل والمستقبل وسبل الحياة، وبالتالي سيكون هناك الكثيرون من المشردين وسيواصلون النزوح طلبًا للنجاة.

لقد طالت أطفال اليمن أخطر الانتهاكات وهي قتل الأطفال أو تشويههم، وتجنيدهم، والعنف الجنسي ضدهم ومهاجمة المدارس أو المستشفيات، والحرمان من المساعدة الإنسانية والاختطاف، حيث وصل عدد القتلى من الأطفال 647 فيما بلغ عدد المصابين 1,822 طفلًا بينهم 19 طفلًا يعانون من إعاقة دائمة.

كما تم توثيق تجنيد 432 حالة في حجة و379 في عمران و296 في ذمار و281 في صنعاء و193 في أمانة العاصمة صنعاء و164 في صعدة و81 الحديدة و55 في المحويت و31 في محافظة إب و39 حلة تجنيد في محافظات البيضاء وتعز وريمة الجوف.

ووصل عدد المؤسسات التعليمية التي حرم الأطفال من خدماتها إلى 959 مؤسسة تعليمية بسبب قصفها أو تدميرها أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة أو استخدامها سجونًا خاصة. وذلك حسب عمليات الرصد الواردة بتقرير «التحالف اليمني لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن» للفترة من سبتمبر 2014 حتى مارس 2016.

كل هذه الأمور الخارجة عن الإرادة اغتالت طفولة اليمنيين وجعلتهم من يدفعون ثمن حرب لا ذنب لهم فيها سوى أنهم من دولة حدثت بها ثورة بريئة أرادت التغيير ولكن ما لبثت أن تم اغتيالها قبل أن ترى النور ثم حدث تنازع عملاق على السلطة أطاح بالأخضر واليابس وأضاع معه أحلام الطفولة البريئة.

روان ذات 8 سنوات لم تكن أكثر من طفلة أقصى آمالها اللعب مع رفاقها، استفاقت فجأة لتجد أنه تم تزويجها من رجل أربعيني دفعته غريزته الحيوانية ووحشيته للزواج بطفلة في الثامنة من عمرها فقط، فقتلها بعد أن قتلها ذووها حين أمضوا هذا الزواج بل هذه الجريمة البشعة، فتوفيت بعد ثلاثة أيام فقط.
روان ليست الحالة الوحيدة في زوجات القاصرات ولن تكون الأخيرة فهي حلقة من سلسلة من القتل الممنهج للطفولة.

كذلك إشراق التي توفيت مع زملائها في إحدى الغارات على مدرستها، والأم التي هربت مع ابنها وابنتها بعد مقتل زوجها على يد قناص، لتنقذهم من المجاعة من إحدى المحافظات لأخرى لكنها سرعان ما فقدتهم بسبب الجوع والضعف.

هذه حالات معدودة منها نماذج بالملايين على شاكلتهم وأسوأ ولكن السمة الوحيدة المشتركة بينهم هي سؤال نظرتهم لمن يشاهدهم «لماذا فعلتم بنا هذا؟»، «لماذا كل هذا الدمار والانتقام؟»، «لماذا فضلتم موتنا في سبيل صراعاتكم ومصالحكم السياسية»، فالأمر ليس أمرًا مقدرًا ولكن يمكنكم إيقافه إن أردتم ذلك.

في حالة اليمن لن يتم مناداة العرب كالمعتاد لأنهم وبكل بساطة تكون الضحية يمنية ويكون «الجلاد» منسوبًا لإنجازات العرب فالأمر «عادي» ولا يستدعي أية ضجة، لن ندخل في نقاش سياسي وجدال حول التحالف العربي والمشاركين فيه وحول عبد الله صالح والحوثيين وداعش وأوضاع اليمن، فالكل يشاهد ويعلم من يقود الصراع ومن المستفيد من كل هذه الأحداث الجارية، وكذلك لن يكون هناك نداء للمجتمع الدولي لإنقاذ أطفال اليمن فلقد أثبت هذا العالم مرارًا وتكرارًا أنه فقد آخر ما لديه من إنسانية ورحمة.

الرحمة لكل الأطفال الذين دفعوا ثمن صراعات الوحوش الضارية في هذا العصر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد