في هذا المقال سنميط اللثام عن الأوليغارشية في اليمن، وما يعرف بحكم الأقلية، وهي السياسة التي بنت بموجبها دول العالم العظمى قراءتها السياسية في الشأن اليمني. مع بداية 2019، جرى تصعيد الملف اليمني في أروقة البنتاجون الأمريكي، ويعود الفضل في هذا إلى اليهود اليمنيين، والذين يريدون، ويسعون بكل طاقتهم العلمية، والطموحات الاستراتيجية إلى تصويب النظرة حول اليمن، ووضع حد للمشكلة اليمنية. والحل اليوم لا بد، ويتجاوز الفيدرالية نحو الحكم الذاتي؛ بمعنى صنع قطبية للاستقرار في أماكن جديدة، هي من تخلق نفسها.

الأوليغارشية في اليمن

1- الكتلة القبلية: تكشفت لنا بأنها تتجمع تحت ما يسمى شرعية الأمر الواقع، وهي تجمع أبناء محافظات صعدة، وذمار، وصنعاء، وعمران، وحجة الجبل، والمحويت، وأجزاء من الجوف، وأجزاء من مأرب، وريمة، وإب، وشرعب، ومقبنة، ودمنة خدير، والبيضاء، وهذه الكتلة يجمعها منذ سنة 1962 ثقافة الجهل، وحمل السلاح، والثأر، وزراعة ومضغ القات «إدمان نفسي». وبمزيد من التدقيق للتعداد السكاني فهي ذات الأكثرية السكانية، بخلاف الجنوب العربي، وريف ساحل تعز، والحجرية، ومأرب النفطية، وتهامة الساحلية، والزراعية. تتكون لدينا أن الأكثرية هي الكتلة القبلية، وليست الكتلة المدنية، بدون النظر للمساحة الجغرافية؛ لأن الحديث عن السكان، السياسة العالمية تبنى على دعم الأقلية، وفي اليمن لا بد ودعم الأقلية لتحقق الحكم الذاتي، والتي تمتلك اليوم صورة واضحة بعد الحرب والتي تمثل:

1- مأرب النفطية.

2- الحجرية، وسواحل تعز.

3- تهامة الساحلية، والزراعية.

4- الجنوب العربي بحدود 1990.

2- الأقليات الدينية: عندما نتحدث عن الأقلية الدينية، فالمحدد ممارسة الشعائر بنطاق محدود، والأقلية الدينية، هي التي تبتعد عن تطرف السلفية الجهادية، ولا الحزبية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من الأحزاب، ولا للجعفرية الاثني عشرية التي تسيطر على الكتلة القبلية في اليمن.

3- حكم ذاتي: شرعية الأمر الواقع، في الكتلة القبلية حدت من تأثير المجاميع الحزبية الأخرى، بل استوعبتها مهما كانت ترتبط ارتباطًا عضويًّا بجماعة الإخوان المسلمين، أو شرعية هادي، أو أي كتل حزبية أخرى، فحين لم يعد للأقليات سوى التمتع بالحكم الذاتي، والمحددة بالمناطق الأربع، والتي نعيد سردها للتذكير:

1مأرب النفطية.

2- الحجرية، وسواحل تعز.

3- تهامة الساحلية، والزراعية.

4- الجنوب العربي بحدود 1990.

مغالطة ما بعد الصراع

نجحت الفوضى الخلاقة في اليمن في التمدد، كونها ترتهن للمخدر نبات القات «إدمان نفسي»، والبندقة أي حمل السلاح، وهكذا دواليك، كما هو مبين في الراهن اليمني، يومنا هذا، فالحادث صراع يقود إلى فوضى، وتجذر كيان اللادولة، وكيان اللادولة في شرعية الأمر الواقع صبغ كذلك الشرعية القانونية، والمنتخبة في كامل اليمن، فلم تعد دولة، أو أصبحت شرعية هشة؛ وبالتالي نعيد ترتيب اليمن وفقًا للبناء التالي:

1- الكتلة القبلية الشمالية.

2- مأرب النفطية.

3- الحجرية، وسواحل تعز.

4- تهامة الساحلية، والزراعية.

5- الجنوب العربي بحدود 1990.

الأمم المتحدة ودورها في اليمن

هذا الدور لا يمت بصلة للنزاع العسكري، لأن الأمم المتحدة في خفاياها السياسية، تستخدم الثغرات الإنسانية، لتتمكن من القيام بعمليات سلام تنهي الحرب، لكن هذا التحايل الاستراتيجي، لم يعد يجدي مع الكتلة القبلية المسومة بالأكثرية؛ لأنها تلحق الضرر بالأقليات، وتحد من الوسائل غير المركزية لتعزيز صمود المجتمعات المحلية والأفراد.

وبات ضروريًّا عمل أجندات، وسياسات قابلة للبقاء بالنسبة للمدنيين، الذين يواجهون صراعًا دائمًا، فعلى سبيل المثال توفير نظام بايومتري لرعاية المتسولين والنازحين، كما لا بد من دفع كشوفات الرواتب 2014 للموظفين، والمتقاعدين، والضمان الاجتماعي، والأسرى، والجرحى، وهي سياسات ناتجة عن الحيادية، من حيث إنها تستطيع النجاح، بغض النظر عن المفاوضات السياسية.

قواعد جديدة لبناء يمن جديد

إذا لم نوقف نزيف الدم، فإن صراعات الطوائف الدينية، والإرهاب المتطرف سيعم كل أنحاء اليمن، وتلك تعد بيئة خصبة لنشاط الكتلة القبلية الاستبدادية، وبهذا ينتقل كعَدْوَى إلى العالم أجمع؛ لذا فإنه يحتاج إلى حل عاجل.

أقطاب الاستقرار لتحقيق تهدئة في اليمن

منح الحكم الذاتي حسب الخارطة السياسية المعدلة لليمن وعلى النحو التالي:

1- الكتلة القبلية الشمالية.

2- مأرب النفطية.

3- الحجرية، وسواحل تعز.

4- تهامة الساحلية، والزراعية.

5- الجنوب العربي بحدود 1990.

لا مركزية إعادة الإعمار

خارطة طريق لمستقبل اليمن، تنفذ في كل منطقة حكم ذاتي على حدة، وبناء واقعها، ومعاناتها الخاصة.

مشاريع المدى القصير «Short Term Projects»

وضع برنامج لنزع السلاح، وإعادة الحياة المدنية عن طريق تسريح، وإعادة دمج المقاتلين في الحياة المدنية، وزيادة فرص العمل الخاصة بالشباب. إنهاء اقتصاديات الحرب، وإيجاد بدائل للدخل بالنسبة لأصحاب المهن القائمة على التهريب، والأنشطة غير المشروعة. الاستثمـار في مجالات تسمـح باستيعاب، وتوظيف المجموعات المهمشة، والخطرة على السلم، والأمن الاجتماعي في كل منطقة حكم ذاتي على حدة، إلى حين إعادة توجيهها، وتهيئتها للانخراط في النشاط الاقتصادي، والاجتماعي، وفق خطط، واستراتيجيات مدروسة.

مشاريع المدى المتوسط «Medium Term Projects»

الاستثمار في الأنشطة الممول مصادرها، لتقليل الاعتماد على النفط، مصدرًا رئيسيًّا للدخل، بما يعزز، ويدعم عناصر النمو الاقتصادي. العمل على تنمية القطاع الخاص، وتقديم المساعدة المالية، والفنية لإنشاء المشروعات الصغرى، والمتوسطة لتكون داعمة لعملية إعادة الإعمار، وقيام تنمية مستدامة ذاتيًّا. إعادة صياغة، وضبط القواعد والأطر القانونية للنشاط التجاري، والاقتصادي في كل منطقة حكم ذاتي، لصالح القطاع الخاص؛ لضمان حقوق أصحاب المشروعات، مما يساهم في نمو، واستقرار مشروعاتهم.

مشاريع المدى البعيد «Long Term Projects»

إعادة بناء مختلف مؤسسات الدولة في مناطق الحكم الذاتي، من الناحية التنظيمية وفق رؤي شاملة اقتصادية، واجتماعية، وتطوير الأدوات المستخدمة في الضبط، والتحكم في السياسة الاقتصادية، والاجتماعية، وزيادة درجة فعاليتها.

الخلاصة لهذا العمل، تستقيم شكلًا، ومضمونًا، مع ما نشر في الأعمال السابقة، مستقبل اليمن (1)، (2)، (3)، (4)، وتعد امتدادًا يوصل لقضية مهمة، جرى تميعها منذ عقود في اليمن، والتي تكشف أن الكتلة القبلية هي من جعلت الإمامة تحكم تحت مظلة الجمهورية في الشمال، وهي من جعلت الشمال يستحوذ على الجنوب بالضم، والإلحاق، وهي كذلك من تتستر خلف الشرعية المنتخبة، وتجعلها شرعية هشة، وهي كذلك من تخضع بقية المناطق في الشمال، عبر شرعية الأمر الواقع، بل هناك قضية أخرى، بأن الأحزاب منطلقها الكتلة القبلية، وهي من تكتفي بصناعة أتباع قلة من هنا، وهناك؛ لتستحوذ على صوت، وحقوق الغالبية، فسياسة الأحزاب الحكم، والسلطة بناء فكرها، ومواقع انتشارها، لكنها ترتكب جريمة سياسية، وتنموية، وانقسامًا اجتماعيًّا بحق أصحاب الحكم الذاتي، في مناطقهم، وبذلك نوضح بأن منح الحكم الذاتي للمواقع التي سردت، هي من ستكشف صدق الشرعية المنتخبة، وستكشف هشاشة شرعية الأمر الواقع. فقبول الكتلة القبلية باستقلال الجنوب العربي «حكم ذاتي» يعد اختبارًا حقيقيًّا، والأمر ذاته بالقبول بأبناء الحديدة يستفيدون من ريع مينائهم، والأمر ذاته لنفط مأرب يعود لأبناء مأرب، وكذلك المشاريع الاستراتيجية في سواحل ذو باب، والزراعية بتعز، وتصويب مسار صناعة القرار من مواقع الكتلة القبلية نحو مواقع الحكم الذاتي الأربعة، والتي سبق سردها، ونعيد سردها للتذكير:

1- الكتلة القبلية الشمالية.

2- مأرب النفطية.

3- الحجرية، وسواحل تعز.

4- تهامة الساحلية، والزراعية.

5- الجنوب العربي بحدود 1990.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد