نحو حل استراتيجي في اليمن

تزخر اليمن بتنوع البيئات الشعبية في كافة أرجائها، من الكتلة القبلية في جبال الشمال، حتى صحراء مأرب شمال شرق، ويعد الجنوب العربي نبراسًا عريقًا لهذا التنوع الديموغرافي المفعم بالبساطة، والحيوية، لكن سواحل تعز في الجنوب الغربي، وتهامة في الغرب، ذات طابع مدني صرف.

عندما بدأت أبحاثي عن حل استراتيجي للأزمة اليمنية، اتخذت من دراسة ديموجرافيا الشعب اليمني منطلقًا، لكن الدراسة ليست بشكل وصفي ونظري بقدر ما يتم تحليلها في إطار نوعي، واجتماعي، واقتصادي، وتاريخي. وكان هذا جزءًا من العمل البحثي، لكن هناك خطوطًا حمراء تم التقيد بها على النحو التالي:

1.الحكم الذاتي، نموذج ُوجد ليعالج خصوصية حالة، أو حالات، كل بالترتيب المناسب، بينما الفيدرالية هي تعميم لنموذج واحد بين جميع مكونات الاتحاد، وتلك خطيئة مخرجات الحوار الوطني الشامل.

2.منذ إطلاق الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إعلانها لإنهاء الاستعمار، أصبح حق تقرير المصير للشعوبً ملتصقًا بإنهاء الاستعمار، ويعبرعن حق انفصال المستعمرات عن الدولة المستعمرة، أي حق الشعوب المستعمرة بالاستقلال، لكن هناك استعمارًا آخر يتمثل في مصادرة الحقوق الاجتماعية، والاقتصادية، والتاريخية، وهي واضحة في الأزمة اليمنية.

3.تبقى سلطة الحكم الذاتي جزءًا أصيلًا من الدولة الموحدة، لا يحق لها الانفصال عنها، وتبقى معالجة الشؤون الخارجية، والدفاع والسياسات المالية للدولة من مسؤوليات السلطة المركزية.

4.تعطي تسويات الحكم الذاتي دفعة إيجابية للتشاركية السياسية، ما يعزز النظام الديمقراطي داخل الدولة اليمنية. فهذه التسويات تقوم على الاعتراف بحق الاختلاف، وبالتالي ترعى التعددية من خلال منح الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والتاريخية.

دراسة حول المفهوم والنموذج

لست هنا بصدد تفصيل البحث في هذا المقال، لكن سأورد الخلاصة البحثية، والتي شملت السياسات الاقتصادية المناسبة، من رأس مال بشري، والمتطلبات المالية، والتقنية، والعلمية، والاقتصاد المحفز للتنمية، والمتطلبات الاجتماعية، والثقافية، والمتطلبات الإدارية.

المفاهيم الإجرائية المتعلقة بالحل الاستراتيجي

لست هنا بصدد إسهاب بحثي، بقدر ما يتم توضيح سلسلة الإجراءات المعتمدة في هذا الحل، من الاعتماد المتبادل، المواطنة والإشراف، احتياجات وحقوق الأجيال القادمة، التنوع، واحترام، وتقدير الاختلافات الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والحقوقية، جودة الحياة، وعدم اليقين والاحتياطات، وفهم أن الموارد غير محدودة، وهو ما قد يؤدي إلى تأثير إيجابي على أساليب حياة اليمنيين.

الأساس الاستراتيجي للحل

تحسين وتخطيط الموارد، تحسن الصحة العامة، وانتماء الأفراد، واحترامهم لبيئتهم ومجتمعاتهم عبر زيادة الوعي بتوفير فرص عمل، ورفع مستوى المعيشة، وتوفير بيئة أفضل للمعيشة والعمل، والمساعدة في تحديد، ومعالجة القضايا ذات الأولوية، من الحرص على المساعدة على تحديد، وتوفير مصادر للتمويل في إطار تحقيق اللامركزية.

مصادر معطيات الحل الاستراتيجي

معرفة عدد سكان البلد، معرفة المميزات الديموغرافية للسكان، معرفة التوزيع الجغرافي، والسكني للسكان، تحديد حجم بنية، ومميزات الشغل والبطالة، معرفة المستوى التعليمي، التكوين، ودرجة الأمية للأفراد، معرفة مفصلة عن النمو الديموغرافي، الظروف المعيشية، والاجتماعية لليمنيين، وكذلك المسئولية الحكومية.

البعد السياسي للحل الاستراتيجي

تم تحديد المسألة التي طلب إلينا استقصاؤها منذ 2012. حيث اتضح أن الظروف تتغير، لكن المشكلة تظل قائمة. ولا تعرقل رؤية كهذه للحل إلا التجاذبات السياسية؛ لأنها ثمثل نفسها، ومصلحة أفرادها، ولا تمثل الجميع في كل منطقة حكم ذاتي.

الحل الاستراتيجي في اليمن

أولًا : منطقة الحكم الذاتي للكتلة القبلية الشمالية

تشمل كل المحافظات اليمنية، ما عدا الجنوب العربي بحدود 1990، وتهامة، محافظة الحديدة، وحجة الساحل، وتعز الحجرية، والساحل، ومأرب النفطية.

خيار اقتصادي سياسي في الحكم الذاتي

هذه أبرز مناطق الحكم الذاتي في اليمن، سكانها 75% يعملون في الزراعة، فهي محافظات تم تقسيمها إداريًا، لكنها عمليًا، وواقعيًا كتلة واحدة، وتلفظ أي تغيرات سياسية، أو أيديولوجيا، أو سكانية، بما فيها معطيات الحرب الجارية في اليمن.

قوتها اقتصادية زراعية 100%، تبلغ قيمة صادراتها الزراعية 100 مليون دولار أمريكي سنويًا، وذات المبلغ تحتاجه لتطوير الزراعة لتحقق 400 مليون دولار في السنة التالية للدعم.. هذا سر صمودها لمدة أربع سنوات منذ بداية حرب اليمن، وما يسمى بالتمويل الذاتي، تمتاز بأيدي عاملة زراعية غزيرة، وتدور الإيردات المالية في نظامها المالي بناء الكثافة السكانية، تستند لزراعة القات لجني ربح مالي سريع.

أذكياء جدًا، لكنهم يتخذون من الجهل بروباغاندا لحكم البقية، لكن أبناء هذة المنطقة يشعرون بأن البقية لا تحترمها فيلجأون للعنف الشرعي، او غير الشرعي ليحققوا السلطة من ثروة ومكسب.

فهم يمكنهم الاستيراد، والتصدير عبر أي منفذ بحري في اليمن، لكن خلافهم مع غيرهم حول الإيرادات، فبدلًا عن اهتماهم باستخدام المنافذ المائية كوسيلة للتنمية، والتجارة، والربح، فهم يتخذون وسيلة لجني الثروة بالسيطرة، وبقوة السلاح، والأمر الواقع.

لها القدرة على التكيف الذاتي مع أي متغير سياسي، بل بإمكانها تحديث المجتمع مع أي قالب سياسي تجد نفسها واقعة فيه كمسلمة إجبارية.

ثانيًا : منطقة الحكم الذاتي للجنوب العربي

الحديث عن اليمن الجنوبي قبل تحقيق الوحدة اليمنية سنة 1990، وقبل الضم، والإلحاق بالقوة العسكرية سنة 1994، وهذة المنطقة اليمنية يجب بناء الثقة مع أبنائها، بحيث منحها الحكم الذاتي، هو المحدد لقبولها على الاستمرار في كيان يمني موحد.

خيار ديمو سياسي صرف في الحكم

تمتلك ثروات نفطية، ومساحات ساحلية شاسعة، لكنها تفتقد للكثافة السكانية، مايجعلها في حاجة ماسة للسوق في الشمال، وكذلك للحماية الاستراتيجية على المدى البعيد.

ثالثًا : منطقة الحكم الذاتي في مأرب

رغم أنها في إطار قبلي، لكن أبناء هذة المنطقة لايقبلون بالخضوع للكتلة الشمالية القبلية، وكذلك لا يمتلكون رغبة في إخضاع بقية المناطق، لكنهم يميليون إلى احتواء بقية أبناء اليمن. وتقبل بالظروف الحياتية للشعوب المتمدنة، رغم أنها قبلية.

خيار Sociography السوشيوغرافي في الحكم.

رابعًا: منطقة الحكم الذاتي في تعز

نحتاج إلى حكم ذاتي محدود النطاق في التنمية الساحلية، والمشاريع الاستراتيجية الساحلية، والاستثمار بما يحفظ لأبنائها فرص عمل، وحياة كريمة، واستقرار نسبي في مناطقهم، وتكون الفكرة بأنها مناطق استراتجية تم تغيبها عمدًا بناء سياسات خاطئة، والحديث عن التهميش التنموي.

خيار حكم ذاتي Autonomia

خامسًا: منطقة الحكم الذاتي في تهامة

خيار استراتيجي لانتشالها من الفقر الذي تعانية منذ عقود.

خيار حكم ذاتي Self-governance للنهوض بالأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد