مظلة لكل اليمنيين

الرأي العام في اليمن مع بداية 2019 يطالب العالم بتبني رأي دولي وعالمي في دائرة اختصاص القانون الدولي الإنساني.

اليمن تمر بنزاع مسلح، ولم يعد الرأي العام فيها يكترث لأي طرف أيًا ما يكون، قانونيًا، أو غير قانوني، شرعيًا، أو غير شرعي، بل كل ما يهمنا اليوم هو إيضاح وإيصال شكوى الشعب اليمني.

شكوى الشعب اليمني

1. ما تسمى السلطة الشرعية تنتهج نهجًا سياسيًا، وهو نهج متحيز على حساب النهج الإنساني، والذي يقصد به الوصول الى كل المتضرين من الحرب في مناطقها، ومناطق معارضيها، وعلى رأسها فاتورة الأجور، والمرتبات، ومستحقات الرعاية الاجتماعية، ومستحقات المتقاعدين المدنيين، والعسكريين.

2.ما تسمى بالسلطة الشرعية، تنصلت عن كل وسائل الوفاء بالتزاماتها، فيما يخص تقديم الخدمات الإنسانية لمعارضيها، والذين يسمون بالانقلاب، أو جماعة الحوثي، أو ميليشيات الحوثي.

3. جماعة الحوثي ترتكب جرائم ضد الإنسانية؛ إذ تعمد إلى استخدام الدين في صناعة المقاتلين، وتقدم الحقائق من جانب عقائدي، لترتكب جرائم ضد الإنسانية، بحق المعارضين، وحولت القبيلة اليمنية من إرث اجتماعي وثقافي الى معمل إنتاج للمقاتلين، والخارجين عن النظام والقانون.

4.كل الأطراف تسعى اإلى طمس الحقائق الإنسانية، السياسية، والأمنية، وتمارس الاستبداد بما فيها الاستبداد الشرعي، والقانوني خصوصًا، وأن الطرف القانوني لابد أن يمتلك مسوغ الحرب، إلا لحماية الضحايا ومساعدتهم، وأن لا يرتبط بأي جدول زمني سياسي، لكن مع الأسف فالعمل الإنساني أصبح أداةً سياسيةً، بما فيها حقوق الشعب.

5. ما يسمى بالسلطة الشرعية فقدت أدواتها التنفيذية من 2012 وحتى يومنا هذا؛ فقد فقدت دولة من بين أيديها، واليوم تتحدث عن استعادتها.

6. ما يسمى بالانقلاب يحكم بالإرهاب والتخويف، ولم يعد يتعامل مع اليمنيين إلا كونهم منافقين، ومن جانب عقائدي صرف، ممزوج بالمناطقية، والسلالية، وهذا يجعل منهم طرفًا لا يعتد به، ولا يمثل اليمنيين بأي شكل قانوني للدولة، أو غير قانوني ميليشاوي.

7. كل طرف ديني يدعي تمثيل الدولة، والأحقية بالوطن والسلطة والحكم، وكلهم في المجمل لا يمثلون غالبية اليمنيين.

كل ما تم سرده خلق واقعًا جديدًا بين أوساط اليمنيين، وتلك ما كشفته الشكوى بكل شفافية ووضوح.

استنباط آليات إدارة جديدة للشأن اليمني

  1. إرسال عينات، من الخطاب الديني لجماعة الحوثي الى المجتمع الدولي، وترجمتها بمختلف اللغات؛ ليتم فهم جزء من مشكلة اليمنيين المعقدة، خصوصًا ما يبث على قناة المسيرة الفضائية.

2. البحث عن بديل قانوني لإدارة اليمن، لايمت بصلة لماهو موجود في المشهد السياسي في اليمن اليوم، بكل صفاته القانونية، والشرعية، أو الانقلابية غير الشرعية.

3. جماعة الحوثي تمثل مشكلة حقيقية لليمنيين، كونها متوالية خراب، لن تتوقف عند أي وضع سياسي أو عسكري.

4. إفراغ الشأن الجنوبي اليمني من التزلف الإعلامي، والذي تنتهجه بعض القوى القانونية، أو غير القانونية، المحسوبة على السلطة الشرعية، أو الانقلاب، فالتواجد الإماراتي في الجنوب بفعل الحرب على الإرهاب بتفويض سري دولي، وهذا ما كان ليحدث، لو كان تم بناء وحدات لمكافحة الإرهاب، ليست من جماعات دينية سياسية، أو ميليشاوية، أو إدارتها، وسلطتها في الحكم. بناء مهني كفؤ بالتنسيق مع الدول العظمى المحاربة للإرهاب، كما أن ممارسات الشمال في الجنوب منحت للأشقاء القدرة على امتلاك مساحات نفوذ برضا وتفويض شعبي كذلك غير معلن، بين أبناء الجنوب، بل تم تجاوز ذلك نحو مناطق شمالية.

5. الشرعية اصبحت مظلة لمشروع الإسلام السياسي، والطائفية الحزبية، فحين أصبح الانقلاب مظلة للمشروع الطائفي، والقاسم المشترك بين الجميع، بأنها مشاريع تعوق بناء الدولة، نظرًا لثقافة التجييش الديني، والتبعئة الخرقاء، والعمياء، لتتسع دائرة الصراع المذهبي، والطائفي، وذلك ما يوجب حظر مشاريعها جملةً وتفصيلًا.

6.بناء مناطق آمنة في الساحل تكون ملاذًا مبكرًا للمواطنين في حالة دخلت العمليات العسكرية نقطة اللاعودة، بما فيها استخدام قنابل الأم الصينية، أو الأمريكية، أو حتى الروسية الحرارية.

الأزمة الاقتصادية السياسية في اليمن

سبب الأزمة، كونها نتاج مشاريع،تعتمد على الاستسلام لمنطق القوة، والهيمنة، فالقوة العسكرية، والأمنية، والقوة المالية هي من تحدد مساق الإدارة. وبالتالي صعدت الطائفة الميليشاوية في الانقلاب، والطائفة السياسية في الشرعية، وكلها اتفقت على أن تسقط الحوكمة في اليمن.

تفتقد اليمن إلى إدارة، وقيادة قوية، ذات محاسن قانونية، وثقافية، وأخلاقية، لتحقق حوكمة الدولة، والإدارة الرشيدة، والقواعد المتينة، وتنتهج كل السبل لعدم انهيار الدولة، وتحقق الكفاءة، والفاعلية، والأثر الناجح، والاستدامة.

بمعنى فشل النخبة اليمنية في إدارة البلد منذ 2012 حتى اليوم، هي جوهر المشكلة اليمنية. فلم تنجح في تحجيم الخلافات بين اليمنيين قبل 2014، ولم تحم مصالح الكل بعد 2014.

تم التركيز على إفراغ السلطة الشرعية من أساسيات الحكومة، فالقبيلة تنتهج السلطوية والمغانم، في حين ما يدعى بممثلي الديمقراطية في اليمن انغمسوا في التجاذبات السياسية، وقدموا تضحياتهم المحدودة عن كل تضحيات الشعب الجسيمة، وكانت النتيجة التنصل عن أبسط الواجبات الآنية، ومنها دفع فاتورة الأجور والمرتبات كأبسط مثال.

ماذا يحدث في اليمن بالضبط؟

فقدان للهوية الوطنية، فالمسئول لم يعد يعمل للصالح لعام، بل بات يعمل لمصالحه الشخصية، وتراجعت العقلية اليمنية، وتعطلت الدولة، ونقصت وظائفها، وتراكم الافتقاد الخدمي، وتعطلت السلع، والخدمات القائمة، ولم يعد هناك تضامن طبقي بين أفراد الشعب اليمني، وطفت المحسوبية، والشعبوية، وانفردت الهوية الشخصية بالمشهد اليمني العام. وهذا وصل بالبلد إلى فقر، وبطالة، وهجرة للعقول، والشباب عن منصات التعلم، وتبقى لدينا حكومات تطلب المساعدات من الغير.

المعضلة بأن هناك طائفية في اليمن وهي ذات شقين:

1. طائفية ميليشاوية: تركز على القبيلة كأتباع مسلحين، بنفس مناطقي، سلالي، طائفي.

2. طائفية سياسية: ترى بأنها هي الشرعية، والوطنية، وهي الشعب، وما دونها مشروع يجب إقصائه، بكل الوسائل القانونية، أو غير القانونية.

طالما لدينا فقر، وجوع، وبطالة، فبات ملح على الشعب الدفاع عن نفسه، والبحث عن منقذ جديد يدشن حوكمة اقتصادية، سياسية.

الحادث في اليمن أن هناك نهجًا دينيًا للأقلية تحول إلى فعل سياسي من أجل الحصول على حصة أكبر من حصة الدولة، وعلى حساب حقوق البقية من الشعب، وتطورت الطائفية الاجتماعية إلى طائفية سياسية تدين سياسي، وهذا الانقلاب.

بينما هناك طرف بات ظاهريًا يمثل الغالبية، لكنها يتعامل بعقلية الأقلية، والحديث عن السلطة الشرعية.

كلا المشروعين صنعا بيئة خصبة للطائفية بكل صورها، ومنها هوية المصالح، وهوية السياسة، والنظام الطائفي السياسي.

لماذا؟

الحوكمة تهتم بالشفافية،ومعها تصبح القرارات الغامضة التي تنتهجها أطراف الصراع في اليمن مكشوفة، ويجب فضحها.

الحوكمة تتمتع بالمساءلة لجميع الأطراف، وهذة مفقودة في جميع الأطراف الشرعية أو غير الشرعية في اليمن.

الحوكمة تشخص المسئولية بدقة، وتحدد من المسئول عن كل ما حدث، وما يحدث، وسيحدث، وصولًا إلى تحمل صانع القرار المسئولية القانونية، والجزائية عن قراراته.

الحكومة تستند إلى المساواة، وفيها يجد كل اليمنيين مصالحهم محفوظة، ولا يمكن انتقاصها تحت أي ظرف، أو مبرر بما فيها طبقة موظفي الدولة، وطبقة الفقراء، والعاطلين، وكبار السن، والأطفال، والنساء، والمرضى.

الشعار المستقبلي لليمنيين

نحن اليمنيين نريد خارطة بناء دولة، دون الأخذ بالخارطة السياسية للشرعية، أو الطائفية لجماعة الحوثي، فيها يتم التركيز على بناء اليمن، من رئيس الدولة، حتى المواطن البسيط.

نريد قيادات وطنية تجيد التعامل مع حالة الحرب فلامحاصصة، ولا استقطابات، لا تركيز على المكسب السياسي، والبقاء في السلطة تحت شعارات وطنية كذوبة، وبروباجندا مرحلية… إلخ. لا لسياسة التوازانات من الأجل الحفاظ على كرسي السلطة، والتي تحدث فقر في رجال الدولة، ومعها تتداخل الاختصاصات، وينفرط عقد المهام الوطنية، وتضيع المساءلة التي تعد ركيزة بناء الدولة، وعنوان نجاحها.

يراد لها علاقة أساسها التداول، والائتلاف، وتنتهي ممارسات الاستحواذ، أو الممارسات الإقصائية، وتنهي المظاهر العسكرية، والأمنية التي تنتهك لبنات بناء الدولة، ويتبقى لدينا المؤسسات العسكرية، والأمنية التي تحمي المواطن، وتردع كل من يضر بالمواطن.

دولة وطنية لا تمتلك فكرًا سياسيًا، ودنييًا، ولا ممارسات استبداد سياسي.

شعار مستقبل اليمن: قيادة جمع الجميع، لإنقاذ، وحماية الجميع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد