لابد أن ينقسم أي نقاش فكري، وسياسي، وتنموي في اليمن إلى قسمين: مشروع تفكيك وهدم، بينما المشروع الآخر هو مشروع بناء وإنشاء. المشروع الأول يغرق شمال الشمال في الجهل، وثقافة الموت، وحمل السلاح، بينما المشروع الثاني يريد دمج، واحتواء شمال الشمال ليكون مخزونًا بشريًا تنمويًا.

مشروعان متناقضان جملةً وتفصيلًا

العالم بكل ما فيه من تناقضات، ومفارقات لابد، وينظر لليمن من هذة الزاوية، ويجب عليه معرفة الأولويات المطلوبة في اليمن. سنضع كلا المشروعين على طاولة نقاش محددة، وسنقدم لهما الخيار في تقديم ما يمكن تقديمه لبناء الإنسان اليمني.

1.التعليم.

2. معاجلة البطالة.

وكذلك للمجتمع اليمني كله من:

1. بنية تحتية.

2.تنمية صناعية.

هكذا تبدو المفاوضات التي ترعاهها الأمم المتحدة في السويد.

هل بإمكان ذوي المشروع الأول تقديم تعاهد بتحويل مشروعهم بهكذا نمط تنموي؟ وفي المقابل هل لذوي المشروع الثاني تقديم الأفضل مما هم بصدد تقديمة.

تحليل الاختلاف ما بين المشروعين في اليمن

إن تحليل الاختلاف لن يقود إلا لحقيقة وحيدة، فالمشروع الأول يمارس عنفًا لا عقلانيًا مصبوغًا، بأيديولوجية دينية دخيلة على اليمنيين، في حين أن الثاني مشروع يمارس العنف الشرعي بنظرة استراتيجية لتنمية الإنسان اليمني، والذي يعد مكونًا رئيسًا في المشروع الأول.

كيف ندير النقص والخلل في الأولويات اليمنية؟

يجب النظر بدقة للمكونات، فالأيديولوجي، والمادي منها لابد، وينصاع للمكون التنموي، وبلغة أخرى، فأرباب المشروع الثاني يسيطرون على المناطق التنموية، والإيرادية في الدولة، لكن ينقصها مشاركة البشر من ذوي المشروع الأول، وهي المشاركة الخيرة والبناءة.

المشكلة محل الحديث هنا هي التنمية بالخير، والسواعد التي تحمل مشاعل النور، وليس الأذرع التي تنشر الموت.

في سياق الوضع الحالي في اليمن، فالملاحظ بأن ميليشيات الحوثي، والتي تحمل المشروع الأول، لم تتمكن بعد من تقديم شيء لليمنيين سوى الانتقال من مربع حرب، واقتتال إلى آخر أشد فتكًا، وهذا ثابت منذ بداية حروب صعدة الستة، وانتهاء بالخراب، والحرب الأهلية الحالية 2018.

بينما المشروع الثاني، والحديث عن الحكومة الشرعية، فهي فقط تريد تعاون الجميع لتتمكن من تنفيذ مشروعها التنموي، والذي يرى في الإنسان اليمني من الشمال هو رأسمال يجب حسن استثماره، وإدارته، بل التمحور حول فكر معين، وهذا الفكر يقوم بأن اليمن تحتاج لكل اليمنيين، لكن لابد، ويكون اليمني متعلم، وراغب بالتعليم التنموي، وحمل معاول التنمية، وترك السلاح.

بالكشف عن الخواص المادية، والأيديولوجية للمشاريع التي نراها واقع في اليمن، فالمنطق يقول بأن الأولوية في تنمية الإنسان الذي انحرف، وتحول إلى مشروع هدم وتفكيك، وفي المقابل فلابد، ويجمع العالم بأن هذا هو الصواب، وبموجبه لابد، ويمنح أرباب المشروع الثاني كل الدعم ليفرض كإرادة، وواقع ملموس.

الإنسان اليمني كضحية أو تابع

يلاحظ بأن المشروع الأول لم يقدم لليمني إلا أمرين: إما ضحية، أو تابع، وكلتاهما تغرق اليمن في المزيد، والمزيد من الفوضى، فيحين المشروع الثاني تم بناؤه، وتصمية ليكون مشروع لكل يمني، ومعه تتحقق إرادة كل اليمنيين، ويصبح كل من يتبناه هو تابع للشعب اليمني، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الإنسان اليمني ضحية.

 رسالة للعالم من اليمنيين مع بداية 2019

لكل سادة العالم، والمجتمع الدولي، ليس القبول بحل سياسي هو المطلوب اليوم، بل عمل ما يمكن عمله، لجعل ميليشيات مسلحة أن تنبذ العنف، وتحرر الإنسان من حمل السلاح، ليتحول إلى إنسان بعد أن فقد آدميته. هل بالإمكان؟ وضع حدًا لميليشيات مسلحة سببت كل هذ الدمار، والقهر، والجوع. ختامًا لا يمكن استبدال مشروع بمشروع، أو إنتاج مشروع هجين مطلقًا، فكل نتيجة ستكون مسخ مشوه يدمر حياة اليمنيين، فهناك فرق ما بين البناء، والإنشاء، وما بين الهدم، والتفكيك.. كما تعلمون ياسادة ياكرام.

مختصر الرسالة يا عالم

حدد القانون الإنساني مناطق يتم داخلها توفير حماية خاصة للسكان المدنيين المعرضين للخطر، والتي قد لا يحدث فيها قتال، ومحددة بمناطق محمية، ومناطق مواقع المستشفيات، ومواقع أمنة، بالإضافة إلى المناطق المحايدة، والمناطق المجردة من السلاح، وتلك ما يشار إليها الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي.

الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977

تنص الفقرة (ب) بأن قواعد القانون الدولي التي تطبق في النزاع المسلح: القواعد التي تفصلها الاتفاقات الدولية التي يكون أطراف النزاع أطرافًا فيها، وتنطبق على النزاع المسلح والمبادئ، وقواعد القانون الدولي المعترف بها اعترافًا عامًا التي تنطبق على النزاع المسلح.

وذكرت الفقرة (ج) الدولة الحامية: دولة محايدة، أو دولة أخرى ليست طرفًا في النزاع يعينها أحد أطراف النزاع، ويقبلها الخصم وتوافق على أداء المهام المسندة إلى الدولة الحامية، وفقًا للاتفاقيات وهذا الملحق (البروتوكول).

في حين الفقرة (د) البديل: منظمة تحل محل الدولة الحامية طبقًا للمادة الخامسة.

وتكون الخلاصة: بأن الأمم المتحدة معنية بالمناطق الإنسانية الأمنة بموجب اتفاقية جنيف، وهذه المناطق تحظى بوجود جنود الأمم المتحدة الذين تكون قدراتهم، ومسئوليتهم العسكرية الخاصة بحماية المدنيين، والهدف من ذلك تحديد الجهات التي تتحمل المسئولية القانونية العسكرية عن الاستهداف. وتم تصنيف أطراف النزاع للأغراض الإنسانية الى صنفين.

أطراف النزاع للأغراض الإنسانية

أ) إما دولة محايدة أو دولة أخرى ليست طرفًا في النزاع.

ب) وإما منظمة إنسانية دولية محايدة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر أو رابطة جمعيات الصليب الأحمر.

وذلك شريطة أن تتوفر في الحالتين المتطلبات التي تنص عليها تلك المادة.

وعليه: منذ أربع سنوات فلم يحضر وجود واقعي للأمم المتحدة، والمنظمات العاملة في اليمن سوى في الندوات، والإحصائيات، والتصريحات الإعلامية.

القضيه الأهم في الكيفية التي يمكن أن تقلل إلى أدنى حد ممكن تلك التأثيرات، والكيفية التي قد نتعافى بها مما قد يلحق بنا من تأثيرات. كالأزمة المالية، والمصرفية والأزمة الصحية، والبيئية، وأزمات النزوح، والبطالة، ناهيك عن أن النزاعات المسلحة تؤدي إلى تشرد العائلات. وعلى الأمم المتحدة أن تأخذ جميع التدابير المناسبة لتفادي وقوع ذلك، وأن تبادر بإعادة الاتصالات العائلية من خلال إتاحة المعلومات وتيسير أنشطة البحث عن المفقودين.

الأمم المتحدة واستباق الأزمة الإنسانية

مع الأسف فالأمم المتحدة إلى اليوم لم تنجح في استحداث مخيمات نزوح، أو مناطق بديلة بطريقة استباقية وقائية لخارطة الصراع المستقبلي في اليمن، من ناحية منظور مستقبلي، مع العلم بأن السلطة الشرعية تعمدت وقف العمليات ما بين فينة وأخرى، وكأن الحادث بأن الأمم المتحدة تريد حرب، ومن ثم تتحدث عن أزمة إنسانية.

مدينة الحديدة نموذج لموقع أرسل إنذار مبكر، وكشف لنا سوء إدارة الأزمة من قبل الأمم المتحدة، أو منظمات الإغاثة العاملة في اليمن، ومع ذلك لم تحدث استجابة طارئة، ولم نشاهد مخيمات، وطواقم متنقلة، وكل ما لدينا مكاتب تنفيذية، وميزانيات تشغيلية تدار في المدن الرئيسة.

يبدو بأن الأمم المتحدة، والمنظمات العاملة في اليمن متقوقعة في العاصمة صنعاء فبدلًا عن استقبال النازحين، وتجهيز مراكز الأيواء المجاورة للمحافظات محل المسرح العملياتي العسكري، نجدها وقد تحولت إلى طوارئ طبية في القطاع الصحي للطفيليات، والسالمونيلا، والشجيلا، والكواليرا، والدفتريا، وتوفر محاليل وريدية، وأقراص الفلاجيل، والاسبترين، أو تقوم بممارسة الرقابة البيئية للحد من ظاهرة المياة الملوثة وانتشار القمامة، والحشرات، والكلاب الضالة.

أخشى ما أخشاه بأن الأمم المتحدة، والكم الهائل من المنظمات العاملة في اليمن مصممة على البقاء في العاصمة صنعاء لمراقبة الاخلال في لائحة الاشتراطات الصحية الواجب توفرها في المطاعم، والمطابخ، والمقاصف، والبوفيات، والكافتريات ومحلات الوجبات السريعة، وما في حكمها. يبدو بأن رسالة الشعب اليمني قد وصلت للجميع بين ثنايا الأسطر التي سبق وسردتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اليمن
عرض التعليقات
تحميل المزيد