حذر مسؤولو الأمم المتحدة من أن الصراع في اليمن قد اتخذ «منعطفًا تصعيدًا حادًا» والبلاد تتسارع نحو أسوأ مجاعة شهدها العالم منذ عقود، حيث تبدي الولايات المتحدة في عهد جو بايدن اهتمامًا متجددًا بإيجاد حل دبلوماسي للحرب.

وصفت الأمم المتحدة اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يعتمد أكثر من 80٪ من السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية. وفشلت خمس جولات من المفاوضات بين حكومة عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية وقوات الحوثي في ​​إنهاء الحرب التي شهدت مقتل أكثر من 112 ألف شخص في أعمال عنف منذ أواخر 2014.

وساعدت التدفقات الكبيرة للمساعدات الإنسانية على تجنب المجاعة على نطاق واسع في أوائل عام 2019 والحد من الوفيات الناجمة عن أكبر وباء كوليرا مسجل في العالم.

ويمكن إرجاع الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية إلى مبيعات الأسلحة السخية لإدارة أوباما للسعودية لتهدئة المخاوف بشأن الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران لعام 2015.

بدلًا عن ذلك يجب على إدارة بايدن أن تركز على مخاوف الأمن البشري، ليس فقط لمعالجة الأزمة الإنسانية الكارثية في اليمن ولكن أيضًا للضغط على أطراف النزاع، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة، للتوصل إلى تسوية تفاوضية. سيساعد التركيز المتجدد على الدبلوماسية واستعادة المساعدات الإنسانية على خفض التوترات في جميع أنحاء الخليج والشرق الأوسط الكبير في هذه العملية.

وتعاني أعداد متزايدة من اليمنيين من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وفقًا لأحدث تقييم للأمم المتحدة، يواجه 13.5 مليون شخص في اليمن انعدامًا شديدًا للأمن الغذائي، حيث تم تصنيف 16 ألف و500 بالفعل على أنهم يتضورون جوعًا حتى الموت في ظروف المجاعة. ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع في الأشهر الستة الأولى من عام 2021، حيث تواجه 14 محافظة من أصل 22 مستويات أعلى من سوء التغذية والمجاعة.

هناك حاجة لفهم أنماط استهداف الهياكل الأساسية المدنية في زمن الحرب، بما في ذلك تدمير المياه والمرافق الصحية، والطاقة، والزراعة وصيد الأسماك، والنقل، والهياكل الأساسية الصحية. وتساهم هذه الهجمات المتفشية في مستويات غير مسبوقة من الجوع الحاد والاحتياجات الإنسانية في اليمن.

أما الأعيان الهجومية «التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين» فهي محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي، إلا إذا اقتضت الضرورة العسكرية ذلك.

من بين 1941 حادثة في قاعدة البيانات لليمن بين عامي 2010 و2019، استهدف 67٪ قطاعي الزراعة أو صيد الأسماك، والذي يشمل المزارع والأسواق ومطاحن الدقيق وشركات تصنيع الأغذية وقوارب الصيد ومزارع الدواجن والثروة الحيوانية.

وبدأت الغالبية العظمى من هذه الهجمات بعد عام 2015، عندما استخدم التحالف بقيادة السعودية الغارات الجوية لتدمير أهداف مدنية، بما في ذلك المستشفيات والبنية التحتية الزراعية والطرق والجسور وأنظمة المياه.

ومن عام 2010 إلى عام 2014، كانت الهجمات المبلغ عنها على البنية التحتية نادرة، ونفذتها بشكل أساسي جهات فاعلة غير حكومية تابعة للقبائل المحلية، وركزت على تخريب أنابيب النفط والغاز ومنشآت الكهرباء.

والهجمات على البنية التحتية المدنية ليست سوى جزء من السبب وراء دفع أسعار الغذاء إلى ما هو أبعد من متناول معظم اليمنيين. وبحلول عام 2017، تقلص الاقتصاد اليمني إلى حوالي نصف حجمه في عام 2015، في حين ارتفع معدل الفقر من 49٪ في عام 2014 إلى ما يقدر بنحو 62-78٪ في عام 2016. وأدى انخفاض قيمة العملة بعد منتصف 2018 إلى ارتفاع تكلفة الغذاء، في حين أدت الخسائر الهائلة في قيمة الريال اليمني وتصاعد أسعار المواد الغذائية إلى تفاقم الأزمة خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2020.

وكانت الآثار الاقتصادية على قطاع الطاقة وتوفير الكهرباء وخيمة بشكل خاص، حيث لا تستطيع الدولة تحمل تكاليف استيراد الوقود الذي تحتاجه للحفاظ على عمل محطات المياه ومحطات الصرف الصحي وخدمات الكهرباء.

وأجرى البنك الدولي تقييمًا للأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة والكهرباء في 16 مدينة يمنية في عام 2020، ووجد أنه في حين أن 10٪ فقط قد تعرضت لأضرار مادية، فإن أكثر من 85٪ منها لم تعمل، ويرجع ذلك أساسًا إلى نقص الوقود.

وقد أدى انهيار الاقتصاد وتدهور الهياكل الأساسية المدنية إلى تقويض القدرة على الاستجابة لوباء كوفيد-19. ومع وصول فيروس كورونا إلى اليمن في مارس (أذار) 2020، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نداءًا عاجلًا للأطراف المتحاربة على مستوى العالم لإلقاء أسلحتهم للسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون قيود، ولكن دون جدوى.

وعلى الرغم من جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، فإن الهجوم المميت على مطار عدن في ديسمبر (كانون الأول) 2020 على مجلس الوزراء اليمني الجديد المدعوم من السعودية أكد على أن الأزمة الإنسانية لا يمكن حلها دون جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع.

ومع ذلك فإن المساعدات الطارئة قصيرة الأجل ليست كافية لاستعادة سبل العيش، وتسهيل توليد الدخل، وضخ الاحتياطيات التي تشتد الحاجة إليها في النظام المصرفي اليمني. ويجب أن تبدأ استعادة الخدمات الأساسية وتلبية احتياجات إعادة الإعمار فورًا حيثما أمكن، جنبًا إلى جنب مع الجهود الدبلوماسية المكثفة لإنهاء النزاع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد