مع بداية عاصفة الحزم، تفاءلت العرب بأنها ستكون عونًا للشرعية في اليمن، ودعمًا لحكومة الرئيس «هادي»، ونصرة لشعب مظلوم، وإعادة الحق لأصحابه، والدفاع عن السيادة، ودعمًا لإعمار بلد قد انهار بين ليلة وضحاها، على يد جماعة «الحوثي» الطامعة في السيطرة على ثروات اليمن، ومقدرات شعبه.

وسيطرة كانت شبه مطلقة على عاصمة التاريخ والحضارة «صنعاء»، من قِبل جماعة «الحوثي» التي أرادت أن تفرض سيطرتها بقوة السلاح، وتهديد كل من يعارضهم بالنفي المطلق، وفرض رأيهم بالقوة الجبرية، بعيدًا عن أبواب الديمقراطية، والانتخابات البرلمانية التي يكون الشعب فيها هو وحده من يقرر من يحكمه، ومن يدير شئونه.

وبعد ترحيب الشعب اليمني بعاصفة الحزم؛ إذ هي عاصفة أشبه بإعصار «ميكونو» التي غيرت معالم اليمن من التراث القديم والتاريخ العريق والحضارة، إلى بلد أصبح يتصدر صحف العالم في المعاناة والمأساة والدمار والاعتقالات التعسفية والتعذيب، لمجرد معارضة جماعة «الحوثي»، أو انتقاد ضعف وهشاشة الرئيس «هادي»، وانتقاد تجاوزات تحالف إعادة الشرعية، ومصنفًا بأنه أكثر بلد في العالم بحاجة عاجلة إلى مساعدات إنسانية، حيث أكبر نسبة فقر ومجاعة، بل وتشرد في تاريخ المنطقة العربية.

لم يتمكن «هادي» من فرض سيطرته على البلاد، ذهب طالبًا يد العون من الجيران؛ فإذا هو يجد نفسه خارج أسوار البلاد التي يحكمها، وأصبح يديرها من الهاتف المحمول، بعيدًا عن واقعها المجهول لا يعلم إن كانت قراراته تنفذ على أرض الواقع، ولا يستطيع أن يزور بلده وهو رأس هرم الدولة، فكيف بمن هم دونه؟!

ربما «هادي» كان متصورًا أنه عندما لا تعتمد على شعبك، وتعطيهم كامل الاهتمام، وتجعلهم صناعًا للقرار، وتعتمد على دونهم تصبح سيدًا لهم، لكن الواقع يقول إن الاعتماد على الشعب، وإعطاءه حقوقه؛ هو خير وسيلة للدفاع لأي حكومة تدّعي الديمقراطية، وتسعى للحفاظ على فترة حكمها.

أصبح اليمن بعد عاصفة الحزم مهددًا بشكل أكبر من قَبل هذه الحرب، التي أكلت الأخضر واليابس، لم تبق ولم تستثن أي أحد من أفراد الشعب، أطفال نساء شيوخ، كلهم تصدروا المشهد، وكانوا جزءًا من المأساة، التي عاشتها اليمن، أصبحت اليمن في واقع مجهول بين مطالب الانقسام في جنوب اليمن، وبين مطالب التمسك بالوحدة في شماله، وبين مطالب إعادة الشرعية خارج حدوده من قِبل الرئيس الوهمي «عبد ربه منصور هادي» الذي لا يستطيع أن يحرك ساكنًا؛ إذ صرح وزير الداخلية اليمني بأنه لا يستطيع أن يدير البلاد، وليس له صلاحية بأن يدخل مناطق عديدة، يوجد بها تحالف إعادة الشرعية.

لم تعد الشرعية، وربما لن يعود من يطالب بعودة الشرعية إلى بلاده، وأصبحت عودة الرئيس «هادي» ربما منسية، لقد مضت ثلاثة أعوام وعلى مشارف العام الرابع، و«هادي» يعيش على أمل إعادة الشرعية، وهو خارج الحدود، لا يعلم ماذا حل بجنوب اليمن من شمالها؟ ولا يعلم كيف هو طريق عودته إلى اليمن برًا أم بحرًا أم جوًا؟ ربما ستتحول اليمن إلى يمن الجنوب، ويمن الشمال؛ وهذا ما سيجعل اليمن ساحة مفتوحة أمام حرب بين أبنائه ومكوناته.

و«هادي» في حيرة، والمؤكد أنه مغلوب على أمره، لا يعلم ماذا يقول؟ أو ماذا يفعل لذلك الشعب اليمني المناضل؟ الذي يعد هو البوصلة في تقرير مصيره، والسؤال الأهم هل سيكون «هادي» ضحية الغضب الشعبي في عدم استقرار اليمن، ومحاولة عزله، وانتخاب شخصية وطنية جديدة؟

ربما سيكون الحل كذلك؛ لمحاولة لملمة جراح اليمن داخليًّا، وحل الأزمة خارجيًّا، وإيقاف نزيف هذه الحرب، التي جعلت من اليمن نقطة ضعف ومطمع، لكل من أراد أن يكون له نفوذ فيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

#hadi, #sanaa, Yemen, اليمن
عرض التعليقات
تحميل المزيد