صناعة الصورة الذهنية لليمن واليمنيين

استيعاب البيئة اليمنية، وما يدور حولها من أحداث، ومجريات بشكل كلي تعد عملية معقدة، وليست مستحيلة، وهذا الذي جعلني أخرج بهذا المقال الوطني، واليمني الصرف، والمعبر عنه بالخزين المتراكم من الأفكار والانطباعات، والأحكام الموجودة في ذهن اليمنيين والعرب والعالم من حولهم، والتي تكونت بفعل قدرات حسية مباشرة أو غير مباشرة تجاه فرد أو جماعة أو أحزاب أو قبائل أو سلوكيات منبعها اليمن.

لقد استلهمت فكرة المقال من عمل مشابه يحمل اسم الصورة الذهنية للمجتمع الاسرائيلي لدعاء فريد، والفرق ما بين المجتمع الاسرائيلي والدولة الاسرائيلية، ثم انطلقت نحو بلورة الأفكار التي في ذهني مع ما يطورها من خبرات، وعلوم رواد مجال الصورة الذهنية، والتي تعرف بأنها الخريطة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يفهم ويدرك ويفسر الأشياء؛ أي أن الصورة الذهنية هي الفكرة التي يكوّنها الفرد عن موضوع معين، وما يترتب على ذلك من أفعال سواء سلبية أو إيجابية، وهي فكرة تكون عادةً مبنية على المباشرة أو على الإيحاء المركز المنظم، بحيث تتشكل من خلالها سلوكيات الأفراد المختلفة.

وبموجب ما سبق فسأقدم خريطة لليمن تكشف ما يعتمل في نفوس كل أبنائها، وما هي الصورة الذهنية لصناعة الرئيس في هذا البلد بما يمكنه من احتواء الجميع ونجاح مهامة، وبالتالي لابد أن نفرق ما بين المجتمع اليمني ومراكز القوى والسلطة والدولة العميقة (المعيقة) في اليمن.

ألف باء هذا العمل الفريد من نوعه في اليمن

1.مخطط بطريقة ذكية للغاية.

2.كشف الحقائق وعدم تزييف الواقع.

3.قناعات مُثْبتة وليست مُثَبتة مترسخة.

4.التركيز على صلب المشكلة ومكامن الخلل.

التفكيك الإبداعي الاستراتيجي لبناء الدولة اليمنية

1. الصورة المؤسساتية: وتلكم تلزمنا تشكيل مجلس الأمن الوطني لتقويمها في هذا التوقيت المفصلي في تاريخ اليمن.

2.الصورة المهنية: وتلك تجبرنا على إحلال التكنوقراط الكفاءات بشكل عمودي، وأفقي في مؤسسات الدولة.

3.الصورة العلائقية: بناء قالب جديد للدولة بموجب بيانات علائقية تخلق صور جديدة لم تكن موجودة من قبل، والعمل على تقوية التصورات التي ينشدها غالبية اليمنيين، وإجراء تغيير، وتحويل جذري للتصورات المضرة بالدولة اليمنية.

4.الصورة العاطفية: نبتعد عن بروباجندا الدين، وحشر، وتكيف الإسلام ومطاوعته بما يحقق مصالح جهات لا تمثل مصلحة كل اليمنيين.

فسيولوجيا الصورة الذهنية في اليمن

نبحث عن التشوهات، والقناعات المثبتة، والمتراكمة، وشطب السلبي في الاستراتيجية العالمية المحلية بما يخدم الأمن والاستقرار، وتنشيط إيجابيات استراتيجية البيئة الثقافية العالمية بما يخدم التنمية والاستثمار، وفهم بأن هناك أطراف مرتبطة بالنزاعات وتجدهنالك مصلحتها، بينما أطراف أخرى متضررة بفعل النزاعات، والثابت بأن غالبية اليمنيين متضررة من الصور التالية:-

1.الصورة الذهنية لجماعة الإخوان المسلمين.

2.الصورة الذهنية لجماعة الحوثي الميليشاوية.

وكلتاهما يتوجب شطبهما من المشهد اليمني من العقل اليمني بكل الوسائل، والاستراتيجية، والتفاهمات، لكن في المقابل فكذلك هناك صور ذهنية أخرى سأسردها بكل شفافية تحتاج إلى جهود استراتيجة، وبرامج مكثفة لشطبها من العقل اليمني وهي الآتية:

1. الصورة الذهنية للقبيلة اليمنية السلالية.

3.الصورة الذهنية للقبيلة اليمنية التي لا تقبل الانقياد للغير أو الدولة.

4.الصورة الذهنية للقبيلة اليمنية المقاتلة، والمهوسة في السلاح وثقافة القتل.

5.الصورة الذهنية لأبناء الجنوب العربي، والذين لا يرغبون باستمرار الوحدة وهذا حق مشروع لهم.

تحسين الصورة الذهنية لليمن واليمنيين

توظيف الاستراتيجيات المناسبة لصناعة الواقع المستقبلي الذي يحقق الأمن، والاستقرار، وخلق صورة جديدة عبر قوة جديدة فاعلة، وخلق جماعة ضغط تحقق ثلاثية استراتيجية الإجماع، والاتصال، والحوار، وبالتالي فالاستنتاجات، والتوصيات التي أريد تقديمها تتلخص بأنني قدمت حلًا جذريًا للمشكلة، والأزمات اليمنية وبغض النظر عن تداعيات إقليمية، أو محصورة في البيت اليمني، وذلك ما يتوجب شطبة، أو الإتيان به على محمل الجد، والسرعة، ويفهم من ذلك بأنني لوكنت قائدًا أو رئيسًا لليمن فلابد، وأمتلك مهارة اتصال، وقدرة على جمع كل اليمنيين، وإقناعهم بخلع العبايات الأقليمية لصالح العباية الوطنية.

صناعة الصورة الذهنية لليمن واليمنيين

تحديد الاستراتيجية المناسبة، والترويج لشكل الدولة، وأيديولوجيتها للحصول على الموارد السياسية، والمالية، وذلك بأن الترويج لمحاربة المشروع الإيراني في اليمن يعد خطأ، وفي ذات الوقت هناك خطأ أكبر بكبير بأن الإخوان في اليمن، وثوار الربيع العربي تعد الأنجع، وتصورات فوقية ماكرة في تنفيذ الأجندات تحت مظلة اليمن الواحد، والمشروع الواحد لليمن الموحد، وبالتالي فالأفضل من تلكم الأشكال للدولة، أو الاستراتيجيات، أو الأيديولوجيات هي النجاح في تتحقق نزع الاسلمة، و توجية العولمة، والنزاعات السياسية، والجغرافية لصالح مقياس الصورة الذهنية لما يريده اليمنيين، وما يراد لهم من الجوار العربي والخليجي، وكذلك نوع القائد الذي يلبي طموحاتهم.

لو كنت قائدًا لهذا البلد، وهذه الأرض الطيبة، والتي اسميت ذات يوم باليمن السعيد، فسأسحب الجميع نحو طاولة المال، والأعمال، وفرد حصص استراتيجية تنموية استثمارية يسيل لها لعاب الجميع، ويتم مساومتهم على ترك السلاح، ونبذ العنف، والمشاريع القادمة لليمن من الخارج بغرض الحصول عليها، وتلكم لن تتحق إلا إذا كنت أقف على قدم المساواة مع الجميع، وأتمتع بحب واحترام، ومباركة كل اليمنيين بدون استثناء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد