أبرز مرامي التنمية في المنطقة العربية هي «توجيه الموارد والأموال» للتنمية والنهوض بالمجتمعات الفقيرة، خصوصًا الساحلية والمتاخمة للسواحل، بدل إهدارها في تمويل الصراعات والحروب، وصناعة الإرهاب عبر تجنيد الميليشيات المسلحة وجيوش الظل.

ما حدث في اليمن باختصار!

طوال سنوات حكم مراكز القوى والدولة العميقة في اليمن، لم تكن تفكر إلا بإحكام قبضتها على بلد يمتلك شريطًا ساحليًّا بطول 2500 كم، بكامل موارده البشرية والطبيعية والجيوستراتيجية، تنوعت في إدارة البلد عبر تشكيلة فريدة من أحزاب بوليسية كالمؤتمر الشعبي العام، وأيديولوجيا سياسية دينية كالتجمع اليمني للإصلاح، لتنتهي بميليشيا مسلحة مدعومة من طهران والمسماة ميليشيا أنصار الله الحوثية.

نماذج لتلك الاستبدادية المقيتة بدأت بحكم الديكتاتور القمعي علي عبد الله صالح، لكن تمت إطاحته 2011من قبل الشيخ حميد الأحمر بدعم قطري لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن «حزب الإصلاح»، ما لبث أن قام الجنرال علي محسن الأحمر باحتواء الوضع عسكريًا وقبليًا وهو أبرز مكون من مكونات مراكز القوى والدولة العميقة في اليمن.

ما حدث باختصار في سنة 2011م، بأن حزب التجمع اليمني للإصلاح وبتمويل من قطر، حاول الإطاحة بالنظام الحاكم برغم أنه جزء منه (النظام هو حاكم ومعارض)، ولقد نجحوا في خلعه عن كرسي السلطة، واستفادوا من حالة غليان الشعب اليمني بفعل فشل الديكتاتور القمعي علي عبد الله صالح في إدارة اليمن.

ساعد في ذلك ثورات الربيع العربي، التي كانت عبارة عن سيناريو إطاحة للديكتاتوريات الحاكمة، لكنها كانت ترتكب خطأ جسيمًا في تسليم الشعوب لتنظيمات إخوان المسلمين في البلدان ذاتها، مع العلم بأن غالبيتها مكون أصيل من مراكز القوى والدولة العميقة.

لعل أبرز الحقائق بأن عدد من يدعو الحرية للشعب كانوا أبرز عنوان للوصول للسلطة، بمزيد من الدم، وتلخصها الحاصلة على جائزة نوبل السيدة توكل كرمان عندما صدحت بالقول: «كلما زدنا شهيدًا طاح عرشك» والحديث للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

للتذكير، فالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وجلسات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومن ثم مخرجاته هي ما وقفت كصمام أمان للشعب اليمني في مواجهة مراكز القوى والدولة العميقة. وعندما أفضت إلى مخرجات الحوار الوطني الشامل، ومسودة الدستور الاتحادي ليكون المنتج النهائي «اليمن الاتحادي الفيدرالي من ستة أقاليم»، كشرت كل مراكز القوى والدولة العميقة عن أنيابها، وقررت الانقلاب على السلطة الشرعية، التي كانت تقود وتريد تنفيذ مشروع اليمن الاتحادي من ستة أقاليم. وبغض النظر عن موقعها مع السلطة الشرعية أو معارضتها، فمراكز القوى والدولة العميقة لا تقبل بهكذا مشروع فيدرالي؛ لأنه يضرب مصالحها في الصميم، والتي تقوم على المركزية الشديدة، وغياب المساواة والعدالة، والانفراد بالسلطة والثروة، يوجز بأن جماعة الإخوان المسلمين «حزب الإصلاح» لم تشارك في الانقلاب على السلطة، لكن أجندتها تظل ضد مشروع اليمن الاتحادي من ستة أقاليم، وإن تظاهرت بعكس ذلك؛ فهي في نهاية الأمر جزء رئيس من مراكز القوى والدولة العميقة في اليمن، وخطر لا يمكن الاستهانة به.

لقد كانوا أبرز أذرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن والتي تدار من قطر وتركيا.

بالمناسبة، الملاحظ بأن عددًا كبيرًا من مراكز القوى والدولة العميقة، دومًا وأبدًا كانت استراتيجيتها حكم الشعب اليمني من الشمال اليمني، وعبر عدد من الوسائل والتي كان أخطرها:-

  1. دعم (المشروع الإيراني) التوغل والتغول لصالحها، وقاد هذا التحول ميليشيا الحوثي (جماعة أنصار الله) والديكتاتور القمعي علي عبد الله صالح.
  2. استغلال الثورات في اليمن منذ سنة 1962م لصالح مشروعها الاستبدادي، وخصوصًا ثورة 11 فبراير 2011، وأبرزها القبيلة وحزب التجمع اليمني للإصلاح.
  3. مساندة الإرهاب والجماعات الإرهابية في خلق فوضى غياب الأمن والاستقرار، وأبرزها الديكتاتور القمعي علي عبد الله صالح، والجنرال علي محسن الأحمر وميليشيا الحوثي.
  4. تجيير الوحدة اليمنية لذات الأجندة تحت مسمى «الوحدة أو الموت» وأبرزها الديكتاتور القمعي علي عبد الله صالح، والقبيلة في الشمال، والجنرال علي محسن الأحمر، وحزب التجمع اليمني للإصلاح، وأخيرًا ميليشيا الحوثي المدعومة من طهران.

وإذا ثمت خلاف بين مكوناتها فليس إلا مجرد خلاف ثانوي إداري!

نورد نموذج من هذا الخطر الذي تمثله مراكز القوى والدولة العميقة على اليمنيين، حيث بلغت إحصائية الحرس الجمهوري (نجل المخلوع ) وفق ما تلقته اللجان قبل الحصر 128 ألف جندي، بينما أظهرت لجان الحصر التابعة للجنة العسكرية العليا وجود 78 ألف جندي كقوة فعلية.

كما كشفت إحصائيات اللجان ذاتها أن عدد الجنود في قوائم الفرقة الأولى مدرع والمنطقة الشمالية الغربية 48 ألف جندي بينما بلغت فعليًا بحسب عملية الحصر 24 ألف جندي وهو ما دفع بالرئاسة إلى استدعاء خبراء أجانب وأردنيين ويمنيين لهيكلة وزارة الدفاع وتوحيد القوات المسلحة في البلاد.

الجنرال علي محسن صالح الأحمر يتزعم مافيا الجنود الوهميين بمبلغ رواتب شهرية ما يعادل بالريال: مليار ومائتين وثمانية وستين مليون وثلاثمائة وخمسين ألف ريال 1.268.350.000، أي خمسة عشر مليار ومائتين وعشرين مليون ومائتي ألف ريال 15.220.200.000 سنويًّا.

مافيا مراكز القوى والدولة العميقة تسيطر على إيرادات النفط، وشركات الخدمات النفطية، وإيرادات الأراضي والمرافق الحيوية. ناهيك عن إتاوات الحماية للاصطياد البحري، ومشاريع التطوير العقاري والبنية التحتية والطرق الوهمية.

ليس هذا بعد!

أفاد تقرير للأمم المتحدة نشر الأربعاء، أن الرئيس اليمني المخلوع السابق علي عبد الله صالح جمع عن طريق الفساد ثروة تقدر بما بين 32 و60 مليار دولار خلال 33 سنة في السلطة.

بتبسيط أكثر: لو أضفنا الاستثمارات والاعتمادات والأموال القادمة من الخارج، والمبالغ الممنوحة من الشركات النفطية كحماية من قادة مراكز القوى، ومخصصات البترول والديزل والغاز وإيرادات الشركات الاستثمارية، ومبالغ الأراضي المنهوبة ومليارات ثمن أسلحة مباعة ومنهوبة وإيرادات الموانئ اليمنية، ومبالغ التهرب الضريبي ومبالغ تهريب الغاز والنفط للقرن الأفريقي، ومبالغ ممنوحة من شركات الأسماك الخارجية بمقابل التسهيل لها الاصطياد بالمياه اليمنية، ومبالغ نقل النفط والغاز للداخل، ستكون المحصلة ما يعادل موازنة عشر محافظات وعشر وزارات كاملة.

يمكن فهم الأمور أكثر، بأن مراكز القوى والدولة العميقة تمتلك عقيدة ذات عنوان عريض وحيد «نحكمكم أو نقتلكم» وهذا العنوان العريض يتبعه أجندة منظمة هي: التحكم بالشعب اليمني عبر تردي الخدمات وازدياد المعاناة الإنسانية لتكون الأزمات المستمرة والحروب والانقلاب هي سيناريو قابل للتحديث.

لذلك فالأمن القومي اليمني يواجه أكبر عقبة، وهي كيف يواجه أدوات مراكز القوى والدولة العميقة في اليمن! بمعنى ليس المشكل في وضع خطط واستراتيجية تنمية، وبناء مؤسسي كمشروع اليمن الاتحادي من ستة أقاليم، أو جلب الاستثمارات والأموال إلى الساحل اليمني؟

المشكل كيف تستطيع حماية هذه الخطط والاستراتيجية، من أدوات ووسائل القوى والدولة العميقة، والمتمثل في حرفها عن مسارها وبعبارات أدق «إفشالها بالمرة»؛ لتبرز اﻟﻤﺮﺍﻣﻲ ﺍﻹﻧﻤﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ وﺍﻟمنطقة العربية» كعنوان حاضر وأبرز عنوان للأمن القومي اليمني.

ﺍﻟﻜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻳﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎء ﺣﺰﺏ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﻭﺣﺸﺪ ﺍلأﺗﺒﺎﻉ ﻟﺒﺮﻧﺎﻣجه ﺍﻟﻜﺬﻭﺏ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﺩﻉ، ﺑﻞ أﺻﺒﺢ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺤﺘﺮﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ، ﻭﺍلأدﻫﻰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻣﻠﻴﺸﺎﻭﻳﺔ ﺗﺮﻳﺪ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﻭﻗﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺪﺷﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺑﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍلاﺣﺘﺮﺍﺏ ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ، لم تختلف الديكتاتورية القمعية التي تناوبت على حكم اليمن في سياستها، إلا أنها كانت تمارس السلوك ذاته لكن بأكثر دهاء، وتحتكم للوقت لفرض مشاريعها، بخلاف الجماعات الدينية الميليشياوية التي نفذت مخططاتها ما بين ليلة وضحاها، وكانت النتيجة ذلكم الحال الذي وصلت له بلدي اليمن.

اليوم مراكز القوى والدولة العميقة تمتلك القوة الناعمة والقوة الخشنة في مواجهة الشعب اليمني ومشروعه «اليمن الاتحادي من ستة أقاليم».

أخطر ما في الجميع (مراكز القوى والدولة العميقة) هي اختلاق النزاعات، وافتعال الحروب، لتظل هي الحاكم في اليمن.

يمننا ﺑﻠﺪ ﺟﻴﻮﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ، ﺫو ﺛﺮﻭﺓ ﻭﺑﺸﺮ، ﻳﺠﺘﺎﺝ ﻟﺮﺟﺎﻻﺕ تنمية، ﺗﻨﻄﻠﻖ ﺑﺎﻟﺒﻠﺪ ﻭﺍﻟﺸﻌﺐ ﻣﻦ ﻧﻘﻄﺔ ﺻﺪﻭﻗﺔ، ﻭﺗﺤﺸﺪ ﺍﻟﻄﺎﻗﺎﺕ ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺗﻨﻤﻮﻱ. اﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻻ ﺑﺪ له أن ﻳﺪﺍﺭ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳتكسبه ﻭﻳﻜﺘﺴﺒﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎلأﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻳﺮﻩ، ﻟﻴﻜﻮﻥ فطيعًا ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺸﻮﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻔﺮﻏﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻭﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ. ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺑﺸﺮًا ﺗﺪﺍﺭ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻲ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ.

ﻛﻴﻒ ﻟﻨﺎ ﺑﺮﻣﺠﺘﻬﺎ ﺑﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻓﻘﻂ؟ ﻛﻴﻒ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﺮﻓﺾ ﺍﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﺪﻋﺎﺓ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺝ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ، وﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺗﻘﺘﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ.

لعل استراتيجية تطوير بلدي اليمن تلخصها الأهداف التالية:

  1. العيش بكرامة: القضاء على الفقر وغياب المساواة، عبر القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة.
  2. المجتمع اليمني: ضمان التمتع بموفور الصحة وتوفير المعرفة وإدماج النساء والأطفال.
  3. الرخاء: بناء اقتصاد قوي يشمل الجميع ويفضي إلى التحول السياسي والاجتماعي الناجح.
  4. العدل: العمل على إشاعة الأمان والسلام في المجتمع اليمني وتقوية المؤسسات.
  5. الشراكة مع العالم: تحفيز العالم وتشجيعه لتنمية اليمن وضخ الرساميل والخبرات وتبني مشاريعنا الاستراتيجية.

لليمن خصوصية احتياج هي أبرز أولويات المرحلة، خصوصًا في خضم هذه الحرب الأهلية، تتمثل بـ:

1. الحد من التباين داخل المدن اليمنية وفيما بينها، والتشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يُهمّش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية لجوء الجميع إلى القضاء، وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات.

2. ثقافة ﺍلاﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ، وﻛﻴﻔﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻭﺑﺄﻱ أﺳﻠﻮﺏ ﺗﺪﺍﺭ ﻭﺗﺤﻜﻢ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ، لتكون هي ثقافة السلطة وحوكمة اليمن.

ﺑﻌﺪ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻓﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺒﺸﺮ.

مواطن تم جعله يعتمد على زراعة القات، ويدمن عليه في صراع مع الوقت والتنمية البشرية، وفوق ذلك تنامت أساليب التجهيل لتجعله إنسانًا غارقًا في الجوع والكسل والعدائية والفوضى والاعتماد على القوة في بناء حياته، وذلك بناء المفاهيم التي يغرسها قادة التسلط والاستبداد ضمن مجتمعنا اليمني، وجعلته محل خلاف بيني عربي بل ما هو أشد «الخصومة والعداوة».

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ مختصًا ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻓﺈﻥ أﺑﺮﺯ ﻣﺠﺎﻝ ﺗﺨﻮﺽ ﻓﻴﻪ ﻫﻮ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ.

ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩﻱ ﻫﻲ أﺳﺎﺱ لإﻧﻬﺎء ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ، ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ، لكنها تصطدم بتعنت مراكز القوى والدولة العميقة، والتي تحارب هكذا مشاريع بدهاء وذكاء ومكر شديد، لكن النتيجة والمحصلة جعلت اليمن دولة فاشلة بكل المقاييس.

ﻣﺠﺎﻝ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻭﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻳﺬﻫﺐ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ أﺑﻌﺪ ﻭأﻛﺒﺮ، ﻭﻫﻮ كشف ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻦ، وكيف يتم إنهاء هذا الاستعمار وإلى الأبد.

ﺍلإﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﺍﻟﻤﺨﺘﺮﻕ ﻭﺍﻟذي أفقر (بالفعل أفقر) وجعل متخلفًا وجاهلًا وغسل دماغه، هو ذاته ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺸﺪ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ ﻭﻇﻞ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ محكومًا ﺑﺎلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍلاﺳﺘﻐﻼﻝ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ. ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ محل حديثي هنا، ﻻ ﺑﺪ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ التنموي، ﻭﻧﺤﺮﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺳﺔ ﻭﻧﺨﺐ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺸﺪﻩ ﻛﻘﻄﻌﺎﻥ حاملًا السلاح (ليقتل أو ليقتل)، ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻣﺴﺘﻐﻠﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﺠﻬﻴﻞ، ﻭﺍلإﻳﺪيوﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻓﺔ، بل التعصب القبلي والمناطقي والعنصري الذي يدار بكل مهارة يومنا هذا.

إﺫًﺍ ﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ، ﻧﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻭﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍلاﺳﺘﺜﻤﺎﺭ، ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺑﻠﺪنا اليمن، ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﺎﺟﻪ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍلاﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ، وما ينطبق على اليمن لا بد وأن يعمم على كل بلداننا العربية، مع فارق جوهري بأن العرب لا يمضغون القات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الاستراتيجية ومحترفو الأمن القومي
التفكير الإستراتيجي وصياغة الإستراتيجية في القرن الواحد والعشرين، تأليف: هاري آر.يارغر
ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻟﻌﺒﺪﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺟﻨﺪﻱ.
ﻣﻨﻬﺠﻴﺔARDL ﻟﻺﺳﺘﺜﻤﺎﺭ
عرض التعليقات
تحميل المزيد