فهم الراهن دون إلقاء نظرة على الماضي، أو بعبارة أدق التاريخ، لما للماضي والحاضر من ترابط وتداخل واستمرارية، ولفهم عناصر الصراع السياسي، والمناطقي، والأيديولوجي، والعسكري بين اليمنيين، والمحدد للخارطة الجيوسياسية الجديدة. وكيف يتعمد الشمال تحويل الرأي العالمي عن المشكلة الداخلية وهي لب الخلاف اليمني، وذلك بتعويم الأجندات الإقليمية على السطح، وعلى حساب الصراع الحقيقي في الداخل اليمني. الخلافات الفكرية، والسياسية، ومنهج التعاطي مع القضايا ذات الاهتمام المشترك بين اليمنيين هي جوهر ولب المشكل، بالإضافة إلى الثقل النفطي، والاقتصادي، والموقع الجيوستراتيجي من منظور آخر مكمل لخارطة جيوسياسية كهذه في اليمن.

ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﺣﺪﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻭاﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺳﻨﺔ 2018؟

يقابل هذا السؤال العديد من الأسئلة  المحمومة، والمتناثرة، والمماثلة، والتي لا تحتاج لإجابة بقدر ما تحتاج لقراءة عقلانية للمشهد الجيوسياسي في اليمن، وعلى الأرض. ﻫﻞ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻨﺎﻋﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺨﺸﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻳﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻛﻞ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺑﺪﻭﻥ ﻗﺼﺪ ﺗﻘﻒ ﻭﺭﺍء ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﺨﺎﺭﻃﺔ ﺍﻟﺠﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻴﻤﻦ؟ ﻭﺍﺭﺗﺪﺕ ﺑﺄﺛﺮ ﻋﻜﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﻄﻂ، ﻭﺃﺩﺍﺭﻫﺎ، ﻭﺑﺎءﺖ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ ﺍﻟﺬﺭﻳﻊ.

ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺤﺮﻭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ؟ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍلاﻧﺘﻔﺎء ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻙ؟ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺍﺩﻳﻜﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﺟﻤﺎﺗﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻄﻮﺑﺎﻭﻳﺔ؟ ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺮﻕ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﺘﺎﻟﻲ في اليمن؟ اﻹﺭﻫﺎﺏ إلى ﺗﺮﺍﺟﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻟﻜﻨﻪ ﻣﺴﺘﻤﺮ. ﺑﻞ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﻮﻱ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﺒﺮﺭ ﺇﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ اليمني؟

الأسباب الحقيقية وراء الأحداث في اليمن

مشروع يُراهن على الإخوان، والحركات الإسلاموية  الميليشاوية، وأبرزها جماعة الحوثي، وخصوصًا بعد انتهاء موضة الديكتاتوريات القمعية في اليمن بفعل بروز نموذج التغيير السلمي، واستنساخه بشكل مفرط، ومشوه، وكارثي، ومعها تعود الأيديولوجيا الدينية، والقبلية من جديد بتصعيدها للحكم، وتوظيفها، ما لم فتبعات ذلك فوضى مدمرة. لقد وجد اليمنيون أنفسهم مضطرين إلى الاختيار بين الموت جوعًا، أو القتل بناء على سياسة الحرب التي تدار من شمال الشمال اليمني.

تحليل العمق الجيوسياسي الحقيقي لليمن

1.ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ اليمني، والحجرية.
2.ﻗﻮﻯ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ في مأرب، وتهامة، وتعز، وشمال الشمال.
3 .ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻈﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﺑﺄﻱ ﺣﻖ ﻭﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻣﻦ.
4.ﺍلأﺣﻼﻑ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ.
5.ﺍﻟﺘﻤﻮﺿﻊ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ.

ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ؟ ﻣﺎ اﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﻌﻠﻨﺔ؟

فشل كل سبل التغيير في اليمن (التنمية الاقتصادية، والتنمية السياسية، والتنمية الاجتماعية).
وتطور خارطة بناء النفط، والطاقة، والموقع الاستراتيجي، والصراع الإقليمي بواسطة وكلاء من الداخل اليمني؟

هل يقود ذلك إلى تغيير موازين ومراكز القوى في اليمن؟

1.ﺩﻭﺭ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﺴﻤﻴﻢ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ.

2 .ﻣﻦ الأيديولوجيا ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ﻧﺤﻮ الإﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ.

3.ﺍﻟﺠﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ، ﻭﺍﻻﻧﺘﻘﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ.

ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﻟﻠﺘﻔﻜﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﺨﺎﺭﻃﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ،ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ

1.ﺟﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻲ.

2.ﺟﻴﻮ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ.

3.ﺟﻴﻮﺣﻀﺎﺭﻱ.

الأسباب الكامنة وراء استعصاء حل الأزمة السياسية، والصراع المسلح في اليمن

ﺍﻟﺸﻔﺮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺘﻜﺸﻒ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ.

1.ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺍﻟﺠﻮﻉ، ﻭﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ.

2.ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺯﻉ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ما بين الشمال، والجنوب.

3.ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﻭﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻮﺳﻄﻰ.

ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ، ﻭﺯﺑﺪﺓ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ.

إﺫﺍ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﻭﺿﻊ ﺣﺪ ﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻓﻼﺑﺪ أن ﻧﺴﺘﻌﻴﻦ بثنائية اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ، ﻭالأيديولوجيا ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺤﺪﺙ ﺇﺯﺍﺣﺔ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ؛ ﺑﻌﻴﺪًﺍ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻐﻮﻝ ﺍﻟﻌﻨﻒ، ﻭﺍلإﺭﻫﺎﺏ، ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻰ، ﺑﻌﺪ ﺍﻹﺯﺍﺣﺔ ﺍﻟﻌﻨﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺐ ﺑﻬﺎ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﻭﺍﻟﺘﻲ كانت ﺑﺎﻛﻮﺭﺓ إﻧﺠﺎﺯﻫﺎ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ، وﻫﺬﻩ ﺍﻹﺯﺍﺣﺔ غير المدنية، ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﺗﺪﺍﺭ ﻣﻦ ﻗﻄﺮ، ﻭﺇﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ بفعل إفشال المبادرة الخليجية في اليمن منذ 2014، ﻭﻻ ﺣﻞ ﻟفشل كهذا  ﺇﻻ ﺑﻔﻚ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ من قبل الجنوب، والحجرية، ﻛﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺿﺮﻭﺭيًا لـ50 ﺳﻨﺔ إلى ﺍﻷﻣﺎﻡ، ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﻠﺠﻨﻮﺏ ﺗﻘﻀﻲ إﻟﺤﺎﻕ ﺍﻟﺤﺠﺮﻳﺔ ﻛﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻨﺪﺏ، ﻭﺫﻭﺑﺎﺏ، ﻭﺗﺮﻙ ﺗﻌﺰ، ﻭﺍﻟﺠﻨﺪ، ﻭﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺨﺎء، ﻭﺗﻬﺎﻣﺔ، ﻭﻣﺄﺭﺏ ﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺧﺎﺭﻃﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻊ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ؛ ﺍﻟﻬﻀﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﻞ ﺍﻟﺰﻳﺪﻱ، ﻭﺍﻟﻘﺒﻠﻲ، ﻭﺍلأﻳﺪيوﻟﻮﺟﻲ.

تعد إعادة تغيير الخارطة الجيوسياسية بديلًا عادلًا في اليمن.

توصيف الخارطة الجيوسياسية في اليمن

بروز العديد من التغيرات العابرة للقارات في المفاهيم، والتوجهات السياسية، والاقتصادية، والجيوسياسية، يقع على رأسها الحرب على الإرهاب في اليمن، وظهور المنظمات المتطرفة المليشاوية، والإرهابية التي بدأت بالسيطرة الجيوسياسية على بعض المناطق الجغرافية في اليمن، وخصوصًا الجنوب العربي، ومعها بات الخوف والقلق يسود العديد من دول العالم  وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة ما جعلها تنظر بعين الشك والريبة إلى بعضها البعض حيال استغلال تلك الجماعات والمنظمات لضربها، وتهديد سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وإلى مستوى وأهداف تحالفات بعضها البعض، الأمر الذي دفع تلك الدول إلى محاولة السعي لتشكيل تحالفات عسكرية، وتجمعات أمنية إقليمية، ودولية، وبناء أجندات، ومداميك خارطة جيوسياسية جديدة لليمن، وجانبية لمواجهة ذلك الخطر في الداخل اليمني، خوفًا من تصديره نحو  بقية دول الخليج، والقرن الأفريقي.

ما هي أيديولوجيا الدولة الجديدة في اليمن؟

ليس الحديث عن العوامل الجغرافية  فقط، والتي تحدد السلوك السياسي للدولة، بل النزعة الوطنية بعد الحرب الأهلية، والأحداث السياسية، والسلوك السياسي للدولة التي توحدت منذ 1990. عبارة عن أداة قوية وهي الشعب الجنوبي، وأبناء الحجريبة الذين يحاولون التحرر من الاستبداد الشمالي للوصول للحرية، إضافة إلى الشعب الشمالي نفسه، وخصوصًا أبناء تعز، وتهامة، ومأرب، ومناطق الالتفاف القبلي، والتعاضد المجاورة والمرتبطة، وقد قامت بموجات متتالية بدأت بانتفاضات جنوبية منذ 2007 رغم معرفتهم بعدم القدرة على تحرير الجنوب يومها، وتطور المشهد لينتفض الشمال في 2011 بنفس الأدوات، وكانت وجهًا لوجه مع إمبراطورية ديكتاتورية، وقمعية نجحت في جرف كل القوى التحررية والوطنية نحو الحرب الأهلية الشاملة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

اﻟﺠﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ .ﻓﺮﺍﻧﺴﻮ ﺟﻴﺮﻳﺔ .ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻫﺎﻟﺔ ﺃﻣﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ
التحولات الدولية بعد الحرب الباردة وتأثيرها على الدبلوماسية
عرض التعليقات
تحميل المزيد