مشروع إعادة الاستقرار في اليمن، تحت بند إعادة الاستقرار العاجل، لم ينجح بشراكة الشمال مع الجنوب، وثبت بما لا مجال للشك فيه بأنه فاشل، والحديث عن إعادة الاستقرار الاستراتيجي والذي يحمل عنوانًا عريضًا.

توقف الحرب، واستتباب الأمن، والشراكة السياسية الوطنية، وبناء جيش وطني، وإعادة الإعمار، وتحريك عجلة التنمية والاستثمار.

بالمجمل فشل تحريك شريان البلد، واستتباب السيادة الوطنية وسيادة القانون، وما يطلق عليه سياسيًا واستراتيجيًا، بقاء اليمن تحت مظلة «الاستقرار الناقص»، والحديث عن الأناركية، أي إلغاء الدولة، والحكومة، وهي السياسة التي يدار بها اليمن منذ انقلاب 21 سبتمبر (أيلول) 2014، فالشمال إما يكون هو الحاكم، ما عدا ذلك، فليخضع المعارض لدولة اللاسلطوية، باستراتيجية تبني العنف والفوضى، لتكون اليمن بعيون الشمال واحدًا من أربعة:

1. اليمن الفوضى.

2. اليمن العدمية.

3. اليمن اللانظامية.

4. اليمن الخراب.

وتكتمل الأناركية بقرصنة الاقتصاد والثروات في اليمن، ومن قبل الشمال، ويكون بذلك الشمال من يغتال اليمنيين، ويخضع اقتصاد اليمن لسياسة مليشاوية فوضوية، ترفع معدلات الفقر، وتحقق أعلى مستويات المجاعة بين أوساط اليمنيين، ليظلوا مجبرين على الطاعة والولاء للحاكم الشمالي.

لا توجد وحدة وطنية في اليمن، وإن تم الترويج لذلك، فذلك محل بروباغاندا مؤقتة، ليكون البديل المتوفر هو اهتراء وضعفًا في الدولة اليمنية، وعدم مقدرة على استيعاب الصراعات في اليمن، لقد حدث تغيير جذري ومفاجئ في اليمن، بعد قيام شمال الشمال بقتل عدد كبير من اليمنيين الذين ينتمون للمناطق الوسطى والجنوبية، وخصوصًا بعد أن أصبحت السلطة تنتقل بالعنف، وليست فقط تداعيات انقلاب 21 سبتمبر 2014، بل امتداد للسلوك العنيف ذاته في حرب صيف 1994.

الطريق إلى الاستقرار محفوف بالمخاطر في اليمن، في ظل غياب الاندماج الوطني، بل انعدام العوامل الرئيسية للاندماج الوطني والاستقرار، وتُعزى الأزمة اليمنية في الأساس إلى الشطر الشمالي، بسبب تبعية الجيش والدولة إلى القبيلة، وهي أبرز عوامل عدم تشكل الاستقرار السياسي في اليمن، ويحدد عدم الاستقرار السياسي في اليمن عاملٌ وحيد، وهو عدم تماسك فئات المجتمع اليمني، ولتوفير الوقت والجهد والتفكير، فاليمن لا يتوفر فيها أبرز سمات تحقيق الاستقرار، وهي الوحدة الوطنية.

فكرة تأسيس جيش وطني في اليمن ليست جديدة، لكن الشمال لا يقبل بتجاوز الاختلافات والخلافات، والتوحد بشكل كيان عسكري موحد، فهناك جيش يعاني من ظاهرة استقلاب مناعي محموم، فهو يتحول ما بين ليلة وضحاها إلى مليشاوي حزبي، أو مليشاوي سلالي، وهكذا دواليك.

الفكرة اليوم تتحدث عن غياب أبرز معايير الجيش الوطني، فبالأمس القريب جيش للنظام الحاكم، بينما اليوم تحول إلى  الجيش الوطني لقوى المعارضة، ومن عقيدة للجيش كهذه، تفصل الوطنية على مقاس من يقود التغيير فقط.

في العادة يتم بناء جيش وطني لحماية الأمن القومي اليمني، وبزي موحد، وقيادة موحدة، لكن ما يحدث بأنه وسيلة لتثبيت الخلافات الفصائلية، والأيديولوجية، والمناطقية في اليمن، والتي لا يجيدها إلا الشمال.

المشكلة التي يكرسها الشمال هي الانقسام المناطقي، وبالتالي فمن المستحيل تأسيس جيش وطني، رغم البروباغاندا التي تروج من ذات القوى الشمالية نفسها، ومعها تعاني اليمن اليوم من سقوط النظام وانقسام اليمن مناطقيًا.

باتت الشرعية في اليمن تسلك السلوك العنيف لتخضع الشعب، وهذا محصور ما بين 1994-2014، واليوم مع حلول 2018 نسير بالمنوال ذاته، وبغض النظر عن تسلسل الأحداث، وجدلية الصراع، لكن في النهاية فهذا الواقع الذي يفرضه الشمال في اليمن.

يوجد في اليمن ثلاث صور لغياب الاستقرار، والمسئول عنها الشمال في الأول والأخير، بل من تسبب في بذورها الأوائل.

1. الحرب الأهلية.

2. التمرد المليشاوي.

3. الحركات الانفصالية.

وفوق هذه البذور الأوائل الثلاث، يتعامل الشمال مع الأقلية من منطق الاستيعاب بالقوة، في حين مآل الاحتجاجات السلمية هي القمع، وبسيناريو كهذا يكون المشهد اليمني يحمل عنوانًا عريضًا في غياب الطمأنينة، والرضا الشعبي، ومعها تستمر الاضطرابات والمظاهرات ضد السلطة الحاكمة، والتي يديرها ظاهريًا أو من خلف الكواليس الشمال باليمن.

أبرز مؤشرات غياب الاستقرار في اليمن، والمتسبب بها الشمال هي:

1. عدد الاغتيالات السياسية في الشمال والجنوب.

2. عدد الثورات التي نشبت، وتدار من الشمال اليمني.

3. عدد القتلى في الحرب الأهلية والمتسبب بها الشمال.

تكون النهاية والمحصلة أنه لا يوجد انسجام سياسي واستراتيجي، ما بين السلطة الشمالية، والمجتمع اليمني. كلها بالمجمل تعزو إلى الصراعات القبلية، وإلى جانب واحدية الحكم الزيدي في الشمال بغض النظر عن مسلكه السني أو الشيعي، لهذا فاليمن عبارة عن نموذج ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ، ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ، ﻭﺍﻟﻐﺎﺋﺒﺔ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺟﺰﺓ، وكلها تحمل عنوانًا عريضًا «سوء وتدهور الدولة».

اليمن.. تحذير من انهيار الاقتصاد

لقد تراكمت أخطاء إدارة الدولة في اليمن وفسادها على النحو التالي:

1. فساد القيادة السياسية.

2. الفساد المؤسسي المنظم.

3. الفساد الحزبي والانتخابي.

ويخلص المشهد في اليمن إلى ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺪيمقراطي، ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺘﺴﻠﻄﻴﺔ الشمالية. ولم تخرج أساليب التغيير في اليمن عن التالي:

1. التغيير العنيف، عبر الانقلاب أو التدخل العسكري، والحروب الأهلية.

2. التغيير من خلال الثورة، والإجبار على الإقالة.

3. التغيير الدموي، عبر الدم والاغتيال.

وتكون الصورة في اليمن «غياب ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻼﻋﻘﺎﺏ»، والفقر، والتهميش، وغياب العدالة، وهو ما يدير به الشمال كل اليمن. وكذلك خلط الأوراق، لتعد أبرز سياسات الشمال، وإفشال مشاريع التغيير، وليتحول المشهد إلى معضلة الاقتتال، بدون إتمام عملية انتقال السلطة، ولتصبح «الحرب» هي جزءًا أصيلًا من استمرار السياسة التي يدير بها الشمال كل اليمن.

وتكتمل الحكاية بأن اليمن شهد ثماني حروب.

1. حرب احتلال الجنوب، أو حرب صيف 1994.

2. حروب صعدة العبثية الست (2004-2010).

3. الحرب الأهلية (2014- حتى الآن 2018).

تكون النهاية التي يقودنا إليها الشمال في اليمن ممثلة بالنقاط التالية:

– انعدام النظام والقانون، بسبب غياب سلطة مركزية، أو غير مركزية مقبولة، وقادرة على فرضهما.

– انقسام سكان اليمن إلى فرق مختلفة ومتناحرة تقوم كل منها على أسس مناطقية، أو فكرية، أو جهوية، أو مصلحية معينة، وتتحارب هذه الفرق فيما بينها، مستخدمة كل ما يتوفر لها من سلاح.

– فتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات الأجنبية المختلفة (الحسنة والسيئة، البناءة والمغرضة) في كل اليمن، إلى جانب هذه المجموعة أو تلك، طبقًا لما تمليه مصالح وميول وأطماع الدول المتدخلة.

– غالبًا ما تكون كل جماعة قوة عسكرية (ميليشيا)، لتحارب قوات المجموعات المعادية الأخرى، الأمر الذي يعني تعدد الجيوش غير النظامية، والمتناحرة داخل اليمن، وما يتمخض عن ذلك التعدد المدمر من قتل وخراب.

– انعدام الأمن، وانتشار أعمال النهب والسلب، والجرائم المختلفة، بالإضافة إلى حالات القتل والدمار الناتجة عن تحارب واقتتال الفرقاء في الشمال اليمني وامتدادهم في الجنوب.

يقدم دومًا الشمال اليمن كنموذج للفتنة، وغياب سلطة الدولة، وذلك يحتاج (التطبيب السياسي) والتنمية السياسية في نفس الوقت.

إن الاستقرار السياسي في اليمن لابد ويحقق رضا المجتمع الجنوبي، وذلك بمنحه الحكم الذاتي، في حين المكونات الشمالية لابد وتقدم لبعضها البعض ضمانات دولية بعدم تكرار الصراعات والحروب وهي ضمانات في الأساس لحماية الشعب.

لابد ويتم وضع حد للاستقرار السياسي المزيف، والذي دومًا عبارة عن قنبلة موقوتة، يفجرها الشمال في وجه الجنوب بشكل خاص، وفي وجه عامة كل اليمنيين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مستقبل التغيير في الوطن العربي
الأستقرار السياسي والاجتماعي
عرض التعليقات
تحميل المزيد