الآلية الاستراتيجية لتحقيق السلام في اليمن

اليمن دولة مأزومة بالصراعات أثناء الحرب، ولم تستطع الدخول في مرحلة مابعد الحرب، وبالتالي الذي أريد إيصالة في هذا العمل الاستراتيجي بأن نجاح اتفاق استوكهولم في الحديدة لن يحدد مستقبل مدينة الحديدة فقط، ولكن سيحدد شكل اليمن، ومستقبلة العام، ونحن اليمنيين لابد ندرك المنعطف التاريخي الذي نعيشه يومنا هذا قبل فوات الأوان.

لذلك فنحن نحتاج إلى الاستثمار في مستقبل كل المجتمعات، والمكونات اليمنية، وبناء استراتيجية تماسك اقتصادي، وسياسي، وعسكري، وأمني، وثقافي سلمي.

بداية سأقدم قراءة حصيفة لما يدور في الحديدة.

أولًا: ما هي القوات التي ستحل محل القوات المنسحبة ما تزال مجهولة؟

ثانيًا: حتى الآن لم يتم تحديد عدد القوات التي سيتم نشرها في الحديدة.

ثالثًا: أين يكمن الخلل في إعادة عملية الانتشار؟

هناك خللان لا ثالث لهما

1- عدم تثبيت وقف إطلاق النار.

2- عدم وجود طرف ثالث تركن له جميع الأطراف، وتثق به ليحل محل جميع القوات المنتشرة حاليًا في الحديدة.

الآلية الاستراتيجية لتحقيق السلام في اليمن

1- تضميد جراح العقول، والأرواح والذاكرة الأليمة، وتعد استراتيجية اجتماعية.

2- الاعتراف المتبادل بين جميع المكونات اليمنية، وهذه تعد استراتيجية ثقافية.

3- توزيع السلطة يعد مستلزمًا أساسيًا للتعايش، وهذه تعد استراتيجية سياسية.

4- تطبيق قانون الكفاءات، وإشاعة ثقافة إحترام القانون.

5- تحديد العوائق بدقة، والأسباب الهيكلية التي تعيق نجاح تحقيق السلام في اليمن.

بناء السلام(Peace building) يعرف بأنة أقامة علاقة سلمية بين أطراف النزاع، وبالتالي ليست المشكلة في توصيف أطراف النزاع بمسمى شرعي، أو غير شرعي، أو بأسلوب السيد/ مارتن غريفيثس، أو إدارة عملية الانتشار من قبل الجنرال مايكل لوليسغارد، لكن الهدف الاستراتيجي هو تحقيق مداخل محفزة لبناء السلام، وإحداث تغيرات عميقة في سلوك الأطراف، وأبنيتهم الاجتماعية المنتجة للعنف.

فكرة رؤية قوة حفظ السلام اليمنية

الفكرة بكل بساطة، بأن الأمم المتحدة لديها قوات خاصة تسمى بقوات حفظ السلام، وكانت إذا رغبت في نشرها في دول مثل هايتي، أو الكونغو الديمقراطية، أو أفريقيا الوسطى، أو تشاد، أو السودان على سبيل المثال، فلديها آلية لاختيار ضباط ارتباط من قبل كبار المعلمين من دول عربية، ومنها اليمن، كون الفكرة تعتمد على جلب جنسيات، وثقافات، ومشارب متعددة في مهام حفظ السلام، وحدث ذلك في 2009؛ حيث كان يصل ضباط أردنيون، ويقومون بتدريب ضباط يمنيين على مهام قوات حفظ السلام، لكن كانت المشكلة بأن الضباط المرشحين كانوا ممن يدينون بالولاء للجنرال علي محسن صالح الأحمر، وفي العادة يتم الاختيار، والتدريب في مقر الفرقة الأولى مدرع، أو معسكر الخرافي في العاصمة صنعاء.

كيف يتحقق ذلك بكل بساطة؟

بناء السلام من منظور أكثر شمولا، بحيث يتم إعادة بناء جميع مؤسسات الدولة الأمنية، والإدارية، والقضائية، والاقتصادية والعسكرية من بوابة تنفيذ اتفاق استوكهولم في الحديدة.

المرحلة الأولى: تقتضي إعادة إنتشار جماعة الحوثي لصالح تسليم مدينة الحديدة، وموانئها لطرف ثالث يعين من قبل الأمم المتحدة بذات آليات اختيار قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات مع فارق بسيط بأن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الحديدة وحيدة الجنسية، ويمنية صرفة، لكنها كفاءات وطنية في المجالات العسكرية، والأمنية، والإدارية والملاحية والاقتصادية، وترتبط ماليًا بالأمم المتحدة بصورة مؤقتة.

المرحلة الثانية: وهي أهم مرحلة سيعنى بها تنفيذ كلي لقرارات مجلس الأمن الدولي، وتلك تلزم مليشيات الحوثي تسليم سلاحها، والانسحاب من مؤسسات الدولة لصالح مجلس الأمن الوطني (تكنوقراط) الذي سيستمد شرعيتة من السلطة الشرعية، والمبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن الدولي لكنه سيحل محل السلطة الشرعية في المناطق المحررة، وسيقوم بتطبيع الأوضاع في المناطق الخاضعة لسلطة ميليشيات الحوثي.

مقومات مجلس الأمن الوطني والذي سيحل محل جميع أطراف الصراع في اليمن

1- اللامركزية في اتخاذ القرارات والصلاحيات.

2- النزاهة ومعاملة الجميع بعدالة بدون تمييز.

3- الوضوح في كيفية التصرف والوظائف والصلاحيات.

وبالتالي استراتيجية تحقيق السلام في اليمن تبدأ من المؤسسات الأمنية، والعسكرية بعد نجاح المرحلة الأولى، والثانية بحيث تتشكل قوات مسلحة، وأمنية من كل مكونات الشعب اليمني بحيث تكون متماثلة، ومتمايزة، ولا إقصاء، ولا تهميش، وبناء عقيدة عسكرية وطنية خالصة تحظر بناء تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، وتلك يقصد بها استراتيجية التكيف، والتعافي من الوضع الشائك يومنا هذا.

الجدير ذكره بأن نجاح كل ماسبق، والحديث عن الأمن، والاستقرار سيحقق استراتيجية الانتعاش الاقتصادي تلقائيًا، وتتولد ديناميكات، وتفاهمات للأولويات، والتمويلات لإدارة البلد بأي شكل قانوني، ودستوري ترتضية كل فئات المجتمع اليمني في الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب.

وتتضح الفكرة بأن تحقيق السلام في اليمن يكتسب أهمية دولية طويلة الأمد، وليست مجرد قضية أقليمية عابرة كما يراها البعض، ويروج لها بدون دراية استراتيجية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد