متطلبات التنمية الاستراتيجية في اليمن

مسودة عمل استراتيجي يمني صرف

قبل الشروع في إخراج هذا المسار الاستراتيجي فقد كنت منطلقًا في فهم مبكر للحالة اليمنية، ثم بدأت تتطور الأفكار المنطقية في مخيلتي لتتحول الفكرة الاستراتيجية الى تصور كامل. وكان المنطلق أهمية الموقع الجغرافي الاستثماري لليمن ولم يكن من الناحية العسكرية، بقدر ما جيرت العوامل الأخرى التي تؤثر في الاستراتيجية والخطط الاستراتيجية، وهي العوامل الاقتصادية والعلمية من حيث قدرات اليمن، وكذلك العوامل البشرية والاجتماعية والإعلامية. هذا فضلًا عما توصلت إليه فيما يتعلق بحقول علمية غير عسكرية لأن مفهوم الاستراتيجية وفق دراسات حديثة لم يعد يقتصر على الخطط العسكرية والأمنية فقط. تتضح الصورة بأن منطلق هذا المسار الاستراتيجي هو الموقع الجغرافي لليمن في الدراسات الاستراتيجية، ويشير أن لطبيعة المساحة أثرًا مهمًا في نشوء اليمن الجديد. وبذلك تم وضع دراسات وسيناريوهات لاستشراف مستقبل اليمن تكون قواعد انطلاق  التنسيق للشراكة والتوأمة الاستراتيجية الدولية، وتنوير الحكومات المحلية والقطاع الخاص بخصوص مستقبل القطاعات.

استراتيجية تطوير البلدان يقصد بها فن وعلم تطوير واستخدام القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية السيكولوجية والعسكرية للدولة المعنية بصورة منسجمة مع توجهات السياسة المعتمدة، لخلق تأثيرات ومجموعة ظروف تحمي المصالح القومية وتعززها مقابل الدول الأخرى، أو الأطراف الفاعلة الأخرى، أو الظروف والمستجدات. وتسعى الإستراتجية إلى إيجاد التآزر والتناسق والتكامل بين الأهداف، والطرائق والموارد، لزيادة احتمالية نجاح السياسة، والنتائج الإيجابية التي تتم عن ذلك. وفي المقابل فالتفكير الاستراتيجي ينظر إلى شمول الصورة فيدرس الماضي جيدًا ويعرف الحاضر ويتوقع المستقبل ويستعد له وبالتالي تتميز الأفعال والخطوات المترتبة علي عملية التفكير بأنها رد فعل مستقبلي بعيد الأمد.

https://youtu.be/Ci8tpyJb87s

هل الوحدة اليمنية بالاتحاد اليمني للحكم الذاتي؟

المجتمع السياسي في اليمن هو مجتمع بدائي، شأنه شأن الكتلة القبلية الشمالية لليمن الأعلى، والتي مهما تحضرت وتمدنت إلا أنها غارقة حتى الثمالة في ثقافة الموت، والسلاح، وعدم الانقياد، ناهيك عن عدم رغبتها في التداول والتعاقب السلمي على السلطة.

من هذا المنطلق فالجمهورية والدولة بالنسبة للكتلة القبلية الشمالية أي اليمن الأعلى هي في حقيقة الأمر ملكية خاصة، وإن كانت تدار بحكومة ظاهريًا، لكنها في حقيقة الأمر تدار من مراكز قوى قبلية تختلف في الأهداف المعلنة، لكنها من وراء الكواليس تتفق من حيث الأهداف الاستراتيجية غير المعلنة.

اليمن الاتحادي التعاهدي

الحديث عن الرابطة الاستراتيجية الكونفيدرالية التي لا بد وتجمع اليمنيين مستقبلًا، وكفيلة في عودة الأمن والاستقرار، نظرًا لأن الوحدة المركزية أو الاتحادية الفيدرالية هي رابطة هشة ومعرضة للانحلال، وعندما نكون روابط هشة ومنحلة، فذلك يقصد به عودة مكتملة لكل ظواهر، ومظاهر الاستبداد والفشل الاستراتيجي في إدارة الدولة خلال خمسة عقود مضت، وتختصر باستراتيجية جباية الأموال وتبوء المناصب العليا، وملء الكروش، ومضغ أفضل أنواع أوراق القات بدون فكر استراتيجي تنموي استثماري.

كيف تفسر استراتيجية تطوير البلدان ذلك؟

1- استمرار التخلف وغياب التنمية رغم الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي.
2- غياب الأمن والاستقرار واستمرار الحرب الأهلية رغم أنف غالبية الشعب.
3- الامتياز الذي تتمتع به الدولة بدل أن يجعلها مستقلة نجدها بلدًا خانعًا وخاضعًا لتنطيمات دولية ودول أخرى في مفارقة استراتيجية مريرة.
4- لا توجد ضمانات استراتيجية للحرية الاقتصادية والاستثمارية في سواحل باب المندب وكل الشريط الساحلي الاستثماري لـ2500 كيلومتر.

ما هو النموذج الاستراتيجي المتاح؟

عودة اليمن الجنوبي إلى ماقبل 1990 هو أول ضمانات عودة الأمن والاستقرار في كل المحافظات الجنوبية، نظرًا لأنها هكذا قالب استراتيجي سيوقف تغول الكتلة الشمالية لليمن الأعلى ويزجرها ويشتت أجندتها الغير معلنة.

الوضع الاستراتيجي الجديد لليمن الجنوبي هو الضامن لحماية الشريط الساحلي المجاور الذي يمتد من باب المندب حتى المخاء، والحديدة وما يعرف بسواحل وريف اليمن الأسفل نظرًا لأن اليمن الأسفل وخصوصًا الحجرية وذوباب والوازعية وتهامة تعد كتلة استراتيجية استثمارية متكاملة.

بالفعل نحن في اليمن نحتاج الى وضع تأسيسي جديد، لكي يفرض واقع استراتيجي جديد، ويكون هدفة غير المعلن استراتيجيًا هو تحمل مسؤولية التربية الوطنية، والصحة العمومية، وتشجيع الاستثمارات الساحلية، والتصنيع ومراقبة شروط الشغل، وإعداد التراب الوطني، وتنشيط الثقافة والسياحة والترفية للمجتمع، بينما الهدف المعلن الاستراتيجي هو التصدي للكتلة القبلية الشمالية لليمن الأعلى بكل صورها السياسية والعسكرية والمجتمعية والدينية والميليشاوية.

الأفكار الاستراتيجة التي تقدم هنا هي أفكار جيدة بالكلية أو ليست سيئة بالكلية عند التمعن وسبر أغوارها، وتداخل من يتغاضون بنظرهم عن بعض الأجزاء الهامة جدا في الفكرة التي من الممكن الاستعانة بها، وتطويرها لإنتاج أفكار جديدة أكثر فاعلية، فعند التفكير ووضع رؤية لفكرة معينة نقوم بتحليل وتجزئة هذه الفكرة ووضع درجات تقييمة بناء علي الفاعلية والقدرة على التنفيذ والنتائج والقيم المقدمة.

بالفعل فهذه فكرة أو مجموعة أفكار حكيمة من أجل توظيف أدوات القوة الوطنية اليمنية بطريقة منظمة ومتكاملة.

 المخیال الكامن وراء القصدیات

1.صناعة الهوية الجماعية: العامل الاقتصادي، بوصفه المحدد الوحيد والأساسي للنشاط الفكري، لكي يمنح للأيديولوجيا شرف الاشتراك في التحكم بالمجتمع.

2.رؤية التنمية والاستثمار: تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمشروع محل الرؤية الاستراتيجية والقفز عن كل المشاريع الأخرى التي تعطل المسار الاستراتيجي التنموي.

3.إعداد عدة سيناريوهات بديلة للمستقبل: وهذه الاستراتيجية تسمى التفكير بالسيناريو، ويتم توقع كل السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث ووضع بدائل واحتمالات وتجهيزات للسيناريوهات السيئة.

بكل بساطة وشفافية فهذا مسار استراتيجي بعيد جدا عن مشاريع النخب السياسية اليمنية، وخنادق مراكز القوى، والصراعات الإقليمية والالتزام به هو المخرج الوحيد للأزمة اليمنية خلال الخمسة عقود القادمة. يعد هذا العمل مسار تعزيز فكر وثقافة استشراف المستقبل في اليمن وجعلها عملاً مؤسسيًا يوميًا عوضًا عن كل هذه الفوضى التي غرقت بها اليمن. وبذلك نكون قدمنا ألف باء متطلبات التنمية الاستراتيجية في اليمن.

الهدف الاستراتيجي

مركز المواني الدولي والخدمات اللوجيستية العالمية

الموقع سواحل لحج تعز والريف المجاور الجبلي

  • ميناء تجاري.
  • ميناء الصيد البحري.
  • ورش إصلاح السفن .
  • السياحة الاستثمارية الساحلية والريفية المجاورة.
  • بناء التوربينات الريحية على المسطح الساحلي أو الجبلي الريفي المجاور لتوليد الطاقة الكهربائية.

https://www.youtube.com/watch?v=Zuc3ZZ03uhg

الموقع سواحل لحج تعز والريف المجاور الجبلي حتى الوازعية

  • دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية للمنطقة في جميع القطاعات الإنتاجية (الصيد البحري والزراعة والتعدين والطاقة والسياحة والتجارة والصناعات التحويلية …) ؛
  • تزويد المنطقة بأدوات لوجستيكية حديثة وقابلة للتطوير، ترقى لمستوى التطلعات التنموية .
  • استقطاب فرص الملاحة الداخلية مع دول  العالم.
  • تثمين موارد أسماك السطح الصغرى وذلك بإنشاء بنيات تحتية مينائية ومناطق صناعية قريبة توفر ظروفا جيدة للتنافسية لكامل الفرع المهني للصيد.

https://www.youtube.com/watch?v=7SHnJ9BScsU

استراتيجية بناء الدولة اليمنية

اليمن بلد زراعي ونفطي وذو موقع استراتيجي والصناعة تم وأدها استراتيجيا فالمواد الأولية ومن ضمنها النفط الخام ينبغي أن تلعب دورًا تحفيزيًا لتطوير الزراعة كبناء الحواجز المائية، وحفر الآبار وتطوير تقنيات الزراعة الحديثة وتقديم السلف الميسرة للمزارعين. وأن الوضع الحالي الذي تعتمد فيه الدولة على واردات النفط الخام لميزانيتها التشغيلية هو أمر شاذ ولا يمكن القبول به ابدأ. إن الوضع الحالي يشير إلى عدم كفاءة السلطة التنفيذية والتشريعية لإدارة الدولة منذ عقود وهي سلطة فاشلة بكل المقاييس. وعندما يتم الشروع في مجال تطوير الخدمات اللوجيستية في سواحل ذوباب وباب المندب فذلك زيادة الدخل المالي للبلد بأقل وقت وجهد وذلك مسار استراتيجي تم تغيبه منذ عقود.

معوقات تطوير المسار الاستراتيجي للتنمية في اليمن

1- الكتلة القبلية في الشمال تدار بالمال من خارج اليمن وهي وراء توقف الاستثمارات النفطية في حقول مأرب والجوف ونشر الفوضى في مواقع المسار الاسترايجي محل الحديث.

2- الانقسام السياسي والايديولوجي المقصود هو السبب الفعلي في فشل إنشاء مركز الموانيء الدولي والخدمات اللوجيستية في سواحل اليمن.

بالفعل، وزارة التخطيط لها دور محوري في وضع تصورات مبنية على دراسات وافية تعتمد فيها على خبراء في مجالات مختلفة ومتطلبات الدولة في مراحلها المختلفة. وأن تعتمد على أرقام ميدانية عن أوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والصحية والسياحية. أقول لا بد من اعتماد أفضل العقول والخبرات اليمنية والأجنبية لأن المهمة المسندة إليهم خطيرة وقد كلفت اليمن خسارة فرص استثمارية واعدة نتيجة تهميشها، ويمكن أن تكلف اليمن بلايين الدولارات في حال خطأ أو فشل خططها !

قتل الكونفورمية في قلب الاستراتيجية اليمنية

عملية أو مسار أو تحويل القوة العسكرية أو الميليشاوية  إلى مخرجات سياسية.

كيف يتم ذلك استراتيجيا؟ منطلق المسار الاستراتيجي  الأمثل.

1.استشراف مستقبل الحكومة والقطاع الحكومي والخدمات الحكومية والتوجهات المستقبلية وشكل الحكومة مستقبلا .

2.استشراف مستقبل التعليم والمدارس في اليمن والتحديات والتحولات المستقبلية والمهارات المطلوبة  .

3.استشراف مستقبل قطاع الصحة والرعاية الصحية في اليمن وتوقعات الطلب المستقبلي والتوصيات الاستباقية .

4. استشراف مستقبل السكان والشباب وأثرهما على الاقتصاد والموارد البشرية وسوق العمل والمهارات ووظائف المستقبل المطلوبة لكل قطاع ودمجها في مستقبل التعليم التكنولوجيا والأنظمة الذكية.

 5.استشراف مستقبل تكنولوجيا المعلومات والأنظمة الذكية بناء على التوجهات المستقبلية وأثرها على البنية التحتية المتعلقة والعرض والطلب ووضع الخطط المستقبلية لها .

6.استشراف مستقبل البنية التحتية  والمواصلات والخدمات اللوجيستية والتوقعات على الطلب والتوسعات المستقبلية في هذا المجال ووضع الخطط لها .

 7. استشراف مستقبل الطاقة والمعادن وآثار أسعار البترول ووضع الإجراءات والسياسات الاستباقية .

8.استشراف مستقبل الاقتصاد والأمن الاقتصادي والنقل ودراسة التوقعات الاقتصادية وأثرها على الاقتصاد والسياسات المستقبلية.

9. دراسات توقعات الموارد المالية المستقبلية ووضع السياسات المالية الاستباقية لهافي مجالات  العلاقات الدولية والسياسية والأمن.

 10.استشراف مستقبل العلاقات الدولية والسياسية والدفاع والأمن بناء على التوجهات المستقبلية ووضع الخطط والسياسات المستقبلية .

11. استشراف مستقبل الأمن المائي والغذائي بناء على التوجهات المستقبلية ووضع الخطط والسياسات المستقبلية لها . 

12.استشراف مستقبل الأمن الالكتروني والاتصالات بناء على التوجهات المستقبلية ووضع الخطط والسياسات المستقبلية لهابمنح  بيئة الحياة الإيجابية والسعيدة .

13.استشراف مستقبل التنمية الاجتماعية المستدامة والتوجهات المستقبلية لها وأثرها على تنمية المجتمع ووضع السياسات الاستباقية .

14.استشراف مستقبل السعادة والتسامح وأثرهما على الحكومة والمجتمع .

كيف يرى أصحاب الفكر التشغيلي متطلبات التنمية الاستراتيجية في اليمن؟

الحديث عن الفكر التشغيلي أي من يمتلكون القدرة والإرادةعلى الإدارة والتنفيذ الواقعي والعملي

  • الأخلاق لا تمثّل شيئًا بالنسبة لمصالح الدولة، فالدين والأخلاق هما وسيلة لكسب الشعب فقط.
  • على القائد أو صانع القرار عدم التردد في استخدام القوة عندما تقتضي الضرورة استخدامها.
  • على الدولة أن لا تعتمد على المرتزقة في دخول الحرب وكل من يدار من خارج اليمن ويساند إعلاميا، إنما يجب أن يكون لها جيش وطني قادر على الدفاع عنها.
  • على الحاكم أن يسعى إلى تحقيق العدالة الاقتصادية وتوزيع الدخل بشكل عادل.

ويمكننا أن نختصر الأمر في أن أصحاب التفكير الاستراتيجي في اليمن  هم صناع المستقبل وأصحاب التفكير التشغيلي هم أصحاب الحاضر فالمستقبل يعتمد علي الحاضر والحاضر يحتاج إلي رؤية المستقبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد