يمر الشعب اليمني في هذه الأيام بمرحلة حرجة وحساسة لا يستطيع أن يتجاوزها بمفرده، ولا يستغني في هذه الأيام عن إخوانه العرب في الوقوف إلى جانبه حتى يتجاوز محنته التي أوقعته فيها الإمارات والسعودية، بالتعاون مع حلف الانقلاب صالح والحوثيين.

عندما نقول بأن الإمارات والسعودية هما من أوصلتا اليمن لما هو فيه اليوم من الضياع والدمار، نعني بذلك دعمهما للحركة الحوثية بالتعاون مع صالح في عام 2014؛ من أجل القضاء على حزب الإصلاح اليمني حتى تمكن الحوثي من القضاء على اليمن بأكمله، والتهامه من شرقه لغربه، ومن شماله لجنوبه.

مد اليمن، ذلك الشعب الكريم، يده لإخوانه وجيرانه من دول الخليج لنصرته؛ فقد أصبح  في حاجة ملحة لمساعدته في القضاء على الانقلاب، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه منه قبل السقوط بيد إيران. تدخل التحالف بقيادة السعودية والإمارات وليتها لم تتدخل. لقد عبثت هاتان الدولتان بما تبقى من الشعب اليمني. احتلت الإمارات والسعودية اليمن وتقاسمتا النفوذ فيه، وتركتاه يئن جوعًا وفقرًا ومرضًا. مزقوه ودمروه وقتلوا أبناءه، وقضوا على كل جميل فيه. فلا هم حرروه وأعادوا الشرعية فيه، ولا هم تركوه وشأنه.

دفع الحوثيون،أحفاد باذان، الشعب اليمني وحكومته إلى أن لجاؤوا ومدوا أيديهم لمن لم يرقب فيهم إلًا ولا ذمة. فر الشعب اليمني من الاستعباد الحوثي ليقع تحت الاستعباد الإماراتي والسعودي. شعب أبي كريم هو أصلهم وأصل آبائهم وأجدادهم ساقته الأقدار لأن يطلب النصرة والمدد ممن كان يظن أنهم أخوة له، ولكن بدلًا من أن ينصروه ويعلوا من شأنه ها هم اليوم يهينونه ويدمرونه ويمزقونه ويبسطون سيطرتهم عليه بالقوة، ويسعون بكل ما أعطاهم الله من قوة ومال لبقائه في الحضيض إلى ما لا نهاية.

يا حيف عليكم يا عرب يا حيف.

هكذا هي الإمارات والسعودية مع اليمن!

دول دمرت الأوطان العربية لن تنقذ اليمن ولن تحميه؛ بل سترميه في غيابة الجب وستتركه يصارع الضياع حتى يموت عن بكرة أبيه. ها هي الإمارات اليوم تعبث باليمن من جنوبه إلى شماله، ومن أقصاه إلى أدناه، سيطرت على موانيه وخيراته وبسطت نفوذها على كل جميل فيه. المملكة السعودية أيضًا تبارك خطوات الإمارات وتصفق وترقص طربًا لكل ما تفعله الإمارات من عبث في أرض سبأ وحمير. المملكة العربية السعودية من جهتها ضمت 42 ألف كيلومتر مربع من حضرموت لها، ومئات العمال والجرافات تعمل هناك بسرية تامة لاستخراج النفط من هذه المناطق لصالح المملكة العربية السعودية. استغلت الإمارات والسعودية مرحلة ضعف اليمن لتعبثا به وتسيطرا على أراضيه وتبسطا نفوذهما على تراب اليمن الطاهر الذي ما كان لهما أن تطالاه لولا الانقلاب الحوثي وصالح الذي منحهما الفرصة للعبث باليمن. أعراب وملوك صحاري ورمال، أعطاهم الله المال والقوة فاستخدموها في إلحاق الضرر والأذى بخلقه وعباده، وسلطوا شرهم ونيرانهم على أبناء جلدتهم من العرب والمسلمين، وجعلوا قوتهم بردًا وسلامًا على الغرب وعلى اليهود والأمريكان الذين هم العدو الحقيقي.

يا حيف عليكم يا عرب يا حيف.

هكذا هي دولة الإمارات والمملكة السعودية! باعتا فلسطين! ودمرتا سوريا! ومزقتا ليبيا! وأهانتا مصر! وقضتا على اليمن! والدور قادم على البقية من الدول العربية!

هكذا هي الإمارات والسعودية!

فهم أقوياء على إخوتهم، ضعفاء أمام أعدائهم. مليارات الدولارات يسوقونها لبناء دول أوروبا وينفقون مثلها في محاربة العرب والمسلمين. مئات المليارات تذهب لبنوك الغرب ومليارات أخرى ينفقونها في القضاء على العرب. مئات المليارات ترسل للغرب لاستثمارها ومثلها ترسل للتفريق بين العرب وتمزيقهم. مئات المليارات تذهب لبناء نهضة أمريكا ومثلها تذهب لهدم الأوطان العربية.

سينهض اليمن من كبوته وسيسترد عافيته ولو بعد حين (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله). سينتصر اليمن يومًا ما وسيأتي الدور على من أهانوه وأذلوه ومسحوا بكرامة أبنائه الأرض «وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد