إلى متى سيستمر وضع البلد على ما هو عليه؟ هذا هو أكثر سؤال يود اليمنيون معرفة إجابته عنه بعض النظر عن طبيعة الحل الوضع في هذه الإجابة وكيفية الوصول إليه. لا يمكن أن تستمر الحرب إلى ما لا نهاية. فعلى مدى التاريخ انتهت جميع الحروب مهما تعاقدت أسبابها واشتدت العداوة بين أطرافها وجلبته على الشعوب التي عانت منها من مآسٍ. 

و الأمر سيان لليمن، فعلى الرغم من كون المشهد في اليمن شديد التعقيد وتصنيف الأزمة الإنسانية في اليمن كأسوأ أزمة إنسانية فالحرب ستنتهي وسواءً كان ذلك بحسم عسكري ينتصر فيه أحد الأطراف أو عن طريق مفاوضات سياسية يتقاسم بموجبها أطراف الحرب النفوذ يبقي السؤال الذي يجب أن يطرح هو هل تكون نهاية الحرب نهاية لأزمات اليمن المتلاحقة منذ قرون؟

إن المطلع على تاريخ اليمن الحديث والمعاصر يرى أن الوضع في هذا البلد ظل متسمًا بعدم الاستقرار ورهينًا للأزمات منذ أكثر من قرن وأن الحرب الحالية وما سبقها خلال العقود الماضية من حروب وأزمات وثورات إنما تمثل أعراضًا للسلبيات الموجودة في المجتمع والمنظومة اليمنية. تلعب الفئة التي تمتلك النفوذ في المجتمع الدور الرئيس في تحديد حالة المجتمع كونه مزدهرًا أو مأزومًا لهذا نجد أن نخب المجتمعات المزدهرة الأكثر وعيًا وحنكة وإخلاصًا المشهد. بالتأكيد فإن احتمالية أن تتصدر نخب المجتمع تتناسب والوعي العام للمجتمع حيث يكون المجتمع الواعي رادعًا لسيطرة غير المؤهلين على النفوذ.

بالنسبة لي فإن كون الحالة اليمنية تمثل النقيض كون أن أصحاب النفوذ ليسوا أهلًا له من أهم عوامل استمرار الأزمات في اليمن لهذا يجب على نخب الجيل الصاعد من ااشبااب لليمني أن تعالج سلبيات المجتمع وتتولى القيادة.

يمثل جيل الشباب الحالي في اليمن حالة مختلفة عن من قبله، فهو جيل يعاصر الثورة التكنولوجية، كما أنه عاشر فترات استقرار نسبي وحرب طاحنة ويعيش الكثير من أفراده في دول مختلفة ويعاشرون ثقافات شعوب مختلفة ويطلعون على تجاربها. هذه العوامل جعلت منه أكثر وعيًا بسلبيات المجتمع وأكثر رغبةً في تصحيحها.

تقوم نخب الشباب اليمني بالتطرق للكثير من سلبيات المجتمع ويقومون بحملات لتصحيح هذه السلبيات بالوسائل المتاحة ومنها مواقع التواصل الاجتماعي لتكوين زخم شعبي لأحداث التغيير فمثلا عملت حملة #قع_رجال على مكافحة ظاهرة التحرش ومن وراءها الذكورية وحملة #وين_الفلوس على أحداث ضغط شعبي لمحاربة فساد المنظمات الإنسانية. إن استخدام وسائل التواصل الحديثة التي لا يمكن تقييد محتواها أو الوصول إليها وتبني محتوى وجديد مغاير لما تعود عليه اليمنيون ممن أوصلوهم لما هم عليه ساهم في أن تكون أفكار هذه الحملات أكثر قبولًا في المجتمع.

كذلك فإنه وعلى الرغم من أن الحرب تقتل الحركات الحضارية والفنية، فاليمن يشهد محاولات لتطوير الفن والثقافة وإخراجها من القمقم الذي ظلت محبوسةً فيه لعقود. إن ضعف سيطرة الخطاب الذي ينفر من الفن والثقافة ويحاربهما ويحرمهما تحت مبررات واهية لا أساس لها يظل أبرز تغيير يمر به المجتمع اليمني في سبيل إعادة إحياء وتجديد الموروث الثقافي وإمكانية إيجاد حركة علمية إن توفرت الظروف.

على الرغم مما يزخر به جيلنا من نخبة نشطة ومبادِرة تسعى لتصحيح السلبيات المتراكمة في المجتمع وإحياء الثقافة والحضارة في اليمن ، فقلما يرد ذكر أسماء لشخصيات سياسية من نخب الجيل الجديد قادرة على وراثة العمل السياسي وقيادة المستقبل السياسي لليمن وتمكين النخبة في الجيل القادم من تصدر المشهد ليكون نهجهم وصورتهم نهج وصورة اليمن. صحيح أنه يوجد على الساحة نقاش حول الايدلوجيات السياسية ويسود الاعتقاد بأن حل الأزمات المتتالية يتطلب تطبيق فكر جديد إلا أن معظم هذه النقاشات من نخب الشباب تأتي من أشخاص أقرب للمفكرين أو الناشطين منهم للسياسيين. قد يُعزى ذلك لحالة التململ والنفور من السياسة في أوساط المجتمع نظرًا لما جلبه أصحابها من دمار على اليمن لكن العيب في هذا الوصف هو في السياسات الخاطئة أو السياسيين المسيئين وليس في العمل السياسي ككل ولذا فلا بد لتصحيح من استبدال التخلص من السياسات الخاطئة لاجتثاث اليمن من حقبة طويلة من الأزمات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد