قرأت تصريحات أدلى بها وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي، هاجم فيها المنظمات الدولية، قائلًا إن تقاريرها «غير منصفة بشأن الانتهاكات في اليمن، وأنها تنحاز إلى صف الانقلابيين»، كلام كويس ولا غبار عليه.

ولكن أين الإنصاف في تقارير الوزير عز الدين الأصبحي، وخاصةً التقارير الخاصة بانتهاكات اليمن الشمالي في الجنوب، والمستمرة إلى الساعة؟

الوزير اليمني يعلم أنه لولا تعاملهم الجهوي مع قضايا الانتهاكات لما عمدت المنظمات الدولية إلى تجاهل تقارير فريقك، التي كشفت تعاملك فيها بجهوية تجاه قضايا الانتهاكات، وزعمت في جميع تقاريرك أن «جميع الانتهاكات حدثت في نطاق جغرافي (شمالي)»، وتجاهلت وما تزال تتجاهل عمدًا الجرائم المرتكبة في الجنوب بشكل يومي.

لم تجن من تقاريرك المبنية على النزعة الجهوية أي انتصار للشرعية، لأنك لم تخف الله، ولم يراع ضميرك القسم الدستوري الذي أديته أمام الرئيس هادي بأنك ستعمل بأمانة.

قد يقول البعض إننا نتحامل على الوزير عز الدين الأصبحي، ولكن من يأتي لنا بإدانة واحدة أو حتى مجرد استنكار لكل تلك الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية في الجنوب بشكل يومي؟ لا أحد!

عز الدين الأصبحي أحد أبرز الأخطاء التي ارتكبها الرئيس هادي، فهو أظهر الحكومة الشرعية بأنها كاذبة ولا تمتلك معلومات حقيقية، فالوزير حصر وبنزعة جهوية كل الجرائم والانتهاكات في اليمن داخل نطاق جغرافي ضيق، وكل تقاريره أعدت في الفنادق، ولم تعتمد بشكل أساسي على أي رصد ميداني، وإن حدث فقد حدث في مناطق شمالية، ولم يحدث أي رصد في الجنوب، والأدلة كثيرة وسبق وأشرت لها في مقالة سابقة.

 

الوزير الأصبحي يقول في تصريح نشرته يومية «الشرق الأوسط»: «إن كل أو معظم التقارير الدولية بخصوص اليمن غير منصفة». كلام جميل، لكن أين هي تقاريرك المنصفة أنت أولًا بصفتك وزيرًا لحقوق الإنسان في اليمن؟

أين هي تصريحات الإدانة للجرائم في عدن وأبين وشبوة وحضرموت ولحج؟ لا شيء!

أتذكر تصريحاتك التي تؤكد نزعتك الجهوية عقب الحملة الأمنية التي نفذت في عدن قبل أشهر، بعد أن صار القتل لأهلها بشكل يومي؛ بل وفي كل ساعة.

لقد جن جنونك، وصرت تتصرف كالذي أصابه مسٌّ من الشيطان.

إن التقارير التي رصدها وزير حقوق الإنسان اليمني عن الجرائم التي ارتكبها الانقلابيون في اليمن، لم تعتمد على رصد ميداني، والدليل أنه تجاهل الجرائم في بعض مناطق شمال اليمن، وأبرزها الجرائم المرتكبة في محافظة البيضاء الشمالية، ومنها جريمة إعدام المليشيات لأربعة من زعماء القبائل في البيضاء.

أما عن الجنوب فحدث ولا حرج فيتهم الوزير الأصبحي المنظمات الدولية بأنها «ترصد الضحايا منذ مارس (آذار) 2015»، وعد ذلك خطأ جسيمًا، لأن «الأساس الحقيقي وأكبر جريمة وقعت في تاريخ اليمن، هي جريمة الانقلاب في سبتمبر (أيلول) 2014، وقبل وبعد ذلك قتل الأشخاص، وتفجير المنازل بشكل علني وواضح».

في هذه الفقرة يدين وزير حقوق الإنسان نفسه أمام المنظمات الدولية، التي يقول إن عليها أن تتحدث عن جرائم ما قبل مارس (آذار) 2015، الشهر الذي اجتاح الحوثيون والمخلوع صالح الجنوب في أواخره.

وهذا خطأ جسيم وقع فيه الأصبحي، بغض النظر عن ما كان يريد توصيله، لكن في ذات الوقت تعمد تجاهل الجرائم الوحشية التي ارتكبها الحوثيون، والمخلوع صالح في عدن، ومنها جريمة قصف قوارب النازحين في رصيف السياح، وغيرها من الجرائم الوحشية التي ارتكبتها وما تزال ترتكبها قوى اليمن الشمالي المتطرفة والإرهابية، ومنها تلك الجرائم والتفجيرات المتتالية التي حصدت المئات من المدنيين الجنوبيين.

وحتى نكون أكثر دقة ومصداقية في إدانة عز الدين الأصبحي لنفسه، فقد اعتبر الوزير اليمني أن «قيام بعض منظمات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات بحصر الانتهاكات في مرحلة ما بعد مارس (آذار) 2015 أمر يدخل في النظرة السياسية المنحازة، التي تجعل كل الأرقام بعد ذلك والمعلومات محل شك حقيقيًّا ومحل عدم مهنية وعدم دقة»، مؤكدًا أنه «يمكن التعاطي بجدية مع هذه التقارير لو كانت رصدت الانتهاكات التي حدثت منذ 2011، أو حتى منذ الانقلاب الدامي في 2014»، فالرجل حاول الدفاع عن التحالف العربي بنوع من الدفاع المهزوم، وحاول توصيل رسالة مفادها اعتراف «أن التحالف العربي أيضًا ارتكب جرائم قتل للمدنيين في اليمن».

ولو عدنا إلى الخلف قليلًا، كم عدد قتلى الثورة الشبابية في اليمن، وكم عدد القتلى الجنوبيين منذ 2011، لوجدنا أن عدد الذين قتلوا في الجنوب أكثر بكثير من عدد الذين قتلوا في اليمن (الشمال)، ناهيك أن قتلى الجنوب قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات بارزة. فأين ذلك من تقارير الوزير الأصبحي الذي ينتقد المنظمات الدولية، ولا ينتقد نفسه كوزير لحقوق الانسان في اليمن؟

يصف الأصبحي الانقلاب واحتلال صنعاء في سبتمبر أيلول 2014 بأنه انقلاب دامٍ، لكن لنعود إلى أرشيف أخبار الانقلاب، فعدد الذين قتلوا في اجتياح صنعاء سبعة أشخاص، ثلاثة منهم مدنيون.

والانقلاب الذي حدث في يناير/ كانون الثاني 2015 على الرئيس هادي قتل فيه 11 جنديًا كلهم جنوبيون، فلماذا يصر الوزير على الدفاع عن جرائم الانقلابيين في الجنوب؟

ليس هناك أي تفسير إلا أن الوزير الأصبحي يتعامل بجهوية مقيتة تجاه الجنوب، وربما بدأ يشعر بعقدة النقص خصوصًا في ظل التعثر المتعمد للمقاومة في الشمال اليمني.

رسالة للرئيس هادي: «نحملك المسئولية عن كل جرائم التضليل التي يمارسها العنصريون في حكومتك، فأنت المسئول الأول عن اختيار وزراء ينظرون لليمن بنظرة واحدة، لا بنظرة الوزير عز الدين الأصبحي الجهوية».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد