صفوان صالح عايض
صفوان صالح عايضصفوان عايض

11 فبراير (شباط) نقطة فارقة في تاريخ اليمن الحديث، يوم عظيم كُتب له البقاء إلى الأبد، انتشر في كل مكان؛ فأصبح يترادف مع الحرية والمساواة والعدل والدولة المدنية والعيش الكريم.

لم يكن 11 فبراير وليد الصدفة، ولا مجرد عمل ترفي، ولا خيوط لمؤامرات تنسج هنا وهناك، ولا ثورة تمت سرقتها، فكل هذه المفردات ترددوها وتنشروها قوى الثورة المضادة لثورات التغيير الحقيقية وقوى التغيير الحقيقي، دفاعًا عن بقائهم في التسلط والاستبداد، وشاركتها جهات وقوى مضادة ذات مشاريع مشبوهة وطائفية وتفكيكية اِلْتَحَفَتْ بِإزَارِ الثورة بداية، ثم قشعت عن وجهها الحقيقي مؤخرًا.

وما طول فترة هذه الثورة إلا كفلتر لفرز الألوان الثورية الحقيقة من المزيفة. إن ظهور هؤلاء المزيفين لا يحرك قيد أنملة من حقيقة أن الثورة ثورة شعب كامل. والتاريخ يسجل والأرض تتحرك.

إن 11 فبراير هو تعبير حقيقي عن رفض الشعب اليمني للظلم والاستبداد المتراكم لعقود من الزمن، وهو حصيلة لتراكم نضالي عبر عدة أجيال.

لم تكن مشكلة المجتمع اليمني مشكلة واحدة ولا مع شخص معين بذاته؛ بقدر ما كانت عدة مشكلات متداخله مع بعضها ما بين سياسية واقتصاديه واجتماعية.

هل تتذكرون القضية الجنوبية؟ تلك القضية المركزية والخطيرة والتي بدأت منذ ما بعد حرب صيف 94، والنهب المنظم وتدمير مؤسسات الدولة في جنوب اليمن، كنهب الأراضي خاصة في عدن والمكلا، وتسريح معظم الكوادر الجنوبية من المؤسسات العسكرية والمدنية.

هل تتذكرون؟ حروب صعدة التي تفجرت في 2004، وبدأت فصولها التي لم يتم كشفها للناس – ربما حتى للآن – والتي راح ضحيتها آلاف القتلى والجرحى والمعاقين، وكم كلَّفت خزينة الدولة من مليارات؟

هل تتذكرون القرى والمديريات المحيطة بعاصمة الدولة؟ الكهرباء والطرقات والمدارس الثانوية غير متوفرة فيها بنسبة 100بالمائة، إلا ما رحم ربي، وبفعالية لا تذكر، ولكم أن تتخيلوا بقية محافظات الجمهورية.

لا يوجد مستشفى ولا جامعة حكومية ولا طرقات ولا مطارات في جميع أنحاء الجمهورية تتناسب مع ثمانينات القرن الماضي في أية دولة تحترم نفسها. فضلًا عن أنه لا توجد بنسبة 100% قطارات ولا سكك حديدية وشبكة مواصلات داخلية منظمة.

هل تتذكرون أن 32% من سكان الجمهورية اليمنية كانوا يعانون من سوء التغذية؟ سوء تغذية في القرن الواحد والعشرين!

البطالة بين الشباب في عام 2010م وصلت لنسبة 53%، أكثر من نصف شباب اليمن كانوا عاطلين عن العمل. هل تتذكرون ذلك؟

هل تتذكرون كيف حول صالح الجمهورية اليمنية إلى مملكة خاصة به؟ وكانت مقدمات ذلك واضحة للجميع، الحرس الجمهوري، الأمن المركزي، القوات الخاصة، الأمن القومي، الخطوط الجوية اليمنية، شركات النفط والغاز والمقاولات، قطاع التعدين والتجارة الاستيرادية المختلفة.

هل تتذكرون فزاعة القاعدة؟ وكيف أهان علي عبد الله صالح وحزبه الحاكم الشعب اليمني؟ دوليًا لا زلنا نعاني إلى الآن، صور اليمن كدولة حاضنة للإرهاب مثل أفغانستان. وكيف سمح للطيران الأمريكي باغتصاب الأجواء اليمنية وبكل جرأة يرد على المذيع بقوله: (جاءت من الجو شو نعمل لها!) أما محليًا فقد نتج عنها هروب المستثمرين الكبار، وإلغاء كل عقودهم الموقعة، واستغلاله لها لجلب الدعم الأمريكي والمحلي لتدريب القوات الأمنية التي أصبحت في قبضة أفراد أسرته.

الثورات هي النتائج لا المقدمات، و11 فبراير لم تكن بَلَهًا أو جُنُونًا ولا (استعباطًا). ألا تكفي هذه الأسباب لأن تكون سببًا ودافعًا كبيرًا للثورة؟! البلد كانت متعطشة لثورة.

مع هذا كله، يتحدث البعض عن اليمن قبل 11 فبراير وكأن الزائر لها ما يفتؤ تدهشه مبانيها شاهقة الارتفاع وعصرية التصميم، مبانيها المستلهمة من الطبيعة ومن خيال الهندسة الأعلى!

وكأن مدائنها كانت وجهة عالمية للسياحة والاستثمار والعمل.

جامعاتها تنافس الجامعات العالمية الأقوى وجامعة صنعاء فيها الرابعة عالميا، مولاتها التجارية الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، والرياضيون فيها يحرزون ذهبيات الأولمبياد في كل مرة!

هذا وأكثر هو – فيما يبدو – ما يتذكره البعض عن اليمن قبل فبراير، ويُنسي نفسه – هذا البعض – كيف كان تعامل صالح ونظامه مع الثورة السلمية. كيف تفنن باستخدام أنواع الأسلحة والأساليب لوأد الثورة والثوار. بدءا من القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه للرصاص المطاطي والحي. من قنابل الغاز الكيماوي للقناصين يقتلوا الشباب العزل في جمعة الكرامة. من إحراق مخيمات ساحة الحرية بتعز، لإشعال الحرب في مديرية أرحب والحصبة ومحافظة تعز.

نسوا ما فعله الحوثيون في المرحلة الانتقالية عندما طردوا الرئيس الشرعي وأدخلوا اليمن في حرب داخلية وخارجية. نسوا كيف انقلب الحوثيون مع حليفهم صالح – الذي على أساس شاركوا في الثورة ضده – على مخرجات الحوار الوطني!
نسوا كل شيء وأنسوا أنفسهم كل شيء، حتى أنهم استطاعوا أن ينسوا فاجعة الأمس القريب، والفجَّ الذي فجه الحوثيون في رأس صالح!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك