منذ أن انطلقت شرارة ثورة الحادي عشر من فبراير2011، وقطاع من المجتمع اليمني وخصوصًا مؤيدي الرئيس السابق علي عبدالله صالح؛ يلقون باللوم على الثورة والثوار، فيما آلت إليه الأوضاع مؤخرًا.

في البداية، لم تقم الثورة عبثًا ولا ترفًا، لكن طفح الكيل وانسدت أفق الحلول السلمية، وصار الفساد يحتل الجزء الأكبر من مؤسسات الدولة، وأضحت صناديق الاقتراع عبارة عن كوميديا هزلية يتم تمثيلها، لمواجهة اتهامات الخارج بعدم الالتزام بالديمقراطية.

فلماذا يصور البعض المطالبة بأبسط الحقوق المتمثلة بـ(العيش الكريم، الحرية، تحسين معيشة المواطن) تخريبًا للأوطان، وتنفيذًا لمخططات ومؤامرات خارجية، وكأننا البلد الذي ينافس عالميًا بالصناعة والتجارة، لا الدولة الهشة، التي يأكل الفساد مواردها على مدار العام.

بلا شك أن التغيير يحتاج بدائل ومشاريع وخططًا تقضي على الماضي المستبد، وتضمن انتقالًا سلسًا يتماشى مع حاجة الناس إليه، لكن لا تُلام الثورة بحد ذاتها، بل يُلام الحاكم المستبد الذي لولا تفرده في الحكم وتركه المواطن المغلوب على أمره يواجه شظف العيش، لما خرج مطالبًا بحقوقه التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الإنسانية.

سيسأل البعض لماذا حدث ما حدث في اليمن؟

والإجابة: مُنح صالح حصانة من الملاحقة القانونية، فاستفاد منها في إعادة إنتاج نظامه بطريقه أخرى وطعن الثورة من داخلها. تحالف مع جماعة الحوثي (شاركت في ثورة 11 فبراير) برغم خوضه معها ست حروب.

انشغلت بقية الأحزاب بالحوار الوطني الشامل، وبالحقائب الوزارية. كذلك المناكفات التي ظهرت عقب النجاح الجزئي للثورة من خلال توقيع المبادرة الخليجية 23 نوفمبر 2011م.

لم يستطع الرئيس هادي كسب ولاء الجيش، أو على الأقل إبعاد تأثير بعض الأحزاب والقبائل عليه.

توهم الشباب بأن الانتصار قد تحقق، فلم يتم متابعة مسار العمل السياسي وممارسة الرقابة على الحكومة، بل اكتفى البعض منهم بمناصب بسيطة، وآخرون فضلوا الصمت.

وبرغم أن نصف الحقائب في حكومة الوفاق للمؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح؛ إلا أن الحزب عمل ضد الحكومة من خلال تأجيج الشارع ومحاولة الانقضاض على المرحلة الانتقالية، ومارست وسائل الإعلام التابعة للحزب دور الرقيب على وزراء في الحكومة، خصوصًا التابعين لحزب التجمع اليمني للإصلاح (جناح الإخوان المسلمين في اليمن).

وحين كان اليمنيون ينتظرون انتهاء لجنة صياغة الدستور من إكمال المسودة للتصويت عليها، كان الحوثيون قد سيطروا على صنعاء21 سبتمبر 2014م بالتعاون والتنسيق مع أنصار صالح من قادة عسكريين ومشائخ قبائل.. ووقف الجيش على الحياد، الذي اتضح لاحقًا أنه جيش يتبع ويملكه فرد، ويسير بأوامر الحزب لا الدولة.

والآن حربٌ داخلية وتدخل دول التحالف العربي، بطلب من الرئيس هادي حيث بدأت عاصفة الحزم 26 مارس 2015م، تمخض عن ذلك زيادة معاناة اليمنيين وانقطاع الخدمات، بالإضافة إلى تعثر الحلول السياسية حتى الآن..

أعتقد أن القارئ الكريم سيدرك من أوصلنا إلى هذا الوضع الكارثي بكل ما تعنيه الكلمة.

فليس الخروج ضد الاستبداد والفساد سببًا في الأوضاع المأساوية، ما كنا نريده وضعًا أكثر أمانًا وعدلًا..

أخيرًا..

للثوار، لا تلوموا الثورة، بل عاتبوا أنفسكم؛ لأنكم لم تحافظوا على مكتسباتها..

لقادة الأحزاب، لم يُمنح صالح الحصانة إلا بموافقتكم.

لأنصار صالح، تدركون جيدًا تمسكه بالحكم ولو من وراء ستار، حتى لو تدمر البلد كليًا، وصار هذا ظاهرًا من خلال الحرب الراهنة..

للجميع.. راجعوا ضمائركم..

في النهاية.. سيفنى الأشخاص مهما كانت قوتهم وجبروتهم، وتبقى الشعوب لأنها البذرة التي لا تموت.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد