ما البديل في حرب استعادة الدولة في اليمن؟

الحديث عن الرغبة الشعبية العارمة، والمطالب باستعادة الدولة، كلها تصب في بوتقة الحفاظ على ما في أيدينا من أرض وسلطة وإنجازات، وبالتالي فلا بد أن نسمع ونصغي فقط لمن هو متواجد داخل اليمن في الحديث والتحليل وما سواه من جوقة خارج اليمن، فليس معنا من خيار إلا ونضع على الأذن الأولى عجينًا، والثانية طينًا.

سيناريوهات المستقبل جعلتنا رهن سؤال وحيد: ما البديل إذا رغبنا في إنهاء مشاركة التحالف العربي لدعم الشرعية!

ما البديل في حرب استعادة الدولة في اليمن؟

عندما يتحدث البعض في الشأن اليمني، يغيب عنة خلفيات معرفية ترتبط بالعالم من حولنا، فمثلًا مكتبة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تحتوي مقالات ومؤلفات وأبحاث عن كل دول العالم ومتاحة «أون لاين» لمن يريد الاطلاع، وبالتالي من يريد التحدث عن اليمن، وعن دعوات البعض التي بدأت تنتشر حول الاستبدال بالتحالف العربي المكون من الإمارات والسعودية آخرين، كالصين وروسيا وتركيا… إلخ. فهذا الكلام مرود على كل من يروج له، نظرًا لافتقاره للدراية الاستراتيجية، فالدراية الاستراتيجية لا تبنى على قرارات ارتجالية، بل بناء دراسات عميقة.

أقول بالفم الممتلئ إن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تعد خير خيار استراتيجي يتم الركون إليه في اليمن، نظرًا لأن هاتين الدولتين العربيتين بإمكان اليمنيين إداراتهما لما فيه خير البلاد والعباد.

لماذا؟ كيف تفسر الدراية والمعرفة الاستراتيجية ذلك؟

إجابة هذا السؤال تحتاج منا الى فهم استراتيجي حصيف، بحيث لا بد منه وإليه نفرق ما بين الجغرافيا السياسية، والجغرافيا الاستعمارية.

أولًا: الجغرافيا السياسية: من يحكم الشرق الأوسط حاليًا هو من يمتلك القوة البحرية، والقواعد العسكرية، وتتحكم بتجارة العبور.

ثانيًا: الجغرافيا الاستعمارية ترتهن للجغرافيا البشرية، وليست قالبًا ثابتًا بقدر ما تعتمد على إرثها الاستعماري السابق.

مصلحة اليمن في الاعتماد على لوبيات الجغرافيا السياسية، وضرورة إدارة الظهر للوبيات الاستعمارية، وهذا يعني إسقاط بريطانيا، وروسيا، وتركيا، وإيران من قائمة الخيارات المتاحة، لتبقى لدينا الصين، والتي تواجدها في اليمن سيشكل تهديدًا كبيرًا لليمن؛ لأنها ستجعل التدخل الأمريكي حاضرًا؛ كونه عراب الجغرافيا السياسية، وبالتالي ستشهد اليمن سيناريو مكررًا للسيناريو السوري، بحيث تتنازع اليمن قوى كبرى، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي نجحت المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة في درئه عن اليمن عبر استصدارها لقرارات جعلت اليمن تحت البند السابع، ثم شرعنت تدخلها في الأراضي اليمنية، وقد حاول الانقلاب بإيعاز إيراني لإفشال استراتيجية كهذه عبر استدعائه لمصطلح قانوني ودولي وأممي فضاض، والمسمى «دول العدوان».

لابد أن نحدد المضامين وندرس المنظور بدقة، وكيف نحقق الأمن السياسي والأمن الاجتماعي والاقتصادي لبلدنا.

1- المضامين

من نحمل المسئولية عن كل ما حدث باليمن، ومن الذي وصل بالبلد لهذا الوضع. 100% جماعة الحوثي المليشاوية المساندة من إيران هي من أوصلتنا لحال كهذه.

هذا الحال هو من جعل أبناء الضالع يتصدون لكل ما هو شمالي، وتلكم الاستراتيجية ما جعلت ميليشيات الحوثي تهزم في الجنوب، لكن في المقابل هنالك كارثة فحواها واقع اليوم الذي يقول: «إن تواجد ضباط أمن، ورجالات الجيش في مدن شمالية كمحافظة تعز، ولايستطيعون حماية أنفسهم فتلك كارثة استراتيجية لا تقبل في مؤسسات معنية بحماية، وتأمين المواطنين. «الخلاصة بأن الضابط أو الجندي الذي لا يستطيع حماية نفسة، فهو عار على البزة العسكرية، وعيب شديد أن تشكل حملات أمنية للدفاع عن بزة عسكرية فاشلة. فالعسكرية هي الاستقلالية والقدرة على كسب حب واحترام الجميع بما فيها فئة الأعداء».

2- المنظور

نحتاج الى اتفاقيات تنظم مهام التحالف في اليمن، وهذا ما نقصد به فن إدارة التحالف العربي لدعم الشرعية وعلى النحو التالي:

A.تتكفل الإمارات بتحرير الحديدة، ولحج، والضالع ثم تعز، وإب.

B.تتكفل السعودية بتحرير صعدة، وصنعاء، وحجة، والبيضاء، وذمار، وعمران.

وبذلك إثبات أثار، ومساهمة كل دول التحالف في منظور كهذا هو محل نقاشنا، وجدالنا، وتتبعنا للإهداف بالإشادة، أو النقد البناء.

لو أنصبت جهودنا نحو تشجيع المحاسبة، والمسائلة لهكذا منظور، وسعينا لموائمة القوانين! والتشريعات اليمنية، وبناء خطة عمل مشتركة، ورفع مستويات التدريب! والتأهيل، والتموين، وإعادة الإعمار لنجحنا في أن نخلق شراكة مدروسة وجديدة للتنمية تحقق تعزيز السلام والأمن، وهذا هو الإطار المثالي لإعادة تعريف الشراكة ما بين اليمن وكلتيهما، أي الأشقاء في السعودية والإمارات.

كمواطن داخل بلدي اليمن، وأتحدث إليكم من تحت سمائها، ومن فوق أرضها!فلن نجد خيارًا يعلو على خيار فن إدارة التحالف العربي لصالح اليمنيين.

بالفعل فحوكمة أصحاب المصالح المتعددين، لا بد أن ينطلق من تحقيق المصالح الأمنية لكل اليمنيين، وتحديد التهديدات التي تتعرض لتلك المصالح.

لأي بلد محترم فهناك محددات، وضوابط للمتغيرات.

1.محدد أمني.

2.محدد اقتصادي.

لكن ضوابط محددات السياسه، والإعلام هي حماية الأمن القومي اليمني. وهنا يبرز سؤال منطقي:

ما هي الجيوستراتيجية الملائمة لليمنيين؟

اليمن بلد ذو ثورة ملونةً، فيها جملة من الأهداف التي لا يمكن تحقيقها ما بين ليلة وضحاها، وجملة المصالح مع الجوار العربي هي الأساس الاستراتيجي لإنقاذ اليمن، وتحقيق أهداف الثورة.

استراتيجية الوهم، وتوزيع مناطق جديدة للنفوذ ليست مجدية اليوم! والواقع مرهون بالخطوات التالية لجماعة الحوثي الميليشاوية، ومشروع إيران في اليمن.

الحروب الهادئة في اليمن

تمارس استراتيجية الإلهاء بكل ذكاء في اليمن، والتي هدفها جعل الشعب اليمني منشغلًا، منشغلًا، منشغلًا ( ثلاث مرات) عن المشروع الإيراني، وخطط جماعة الحوثي المستقبلية، ولذا لا بد أن نقف ضد استراتيجية الإلهاء بكل ذكاء.

لست بصدد تكرار نصائح الكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي، وكيف يتم ابتكار المشاكل، ثم تقديم الحلول، فاليمن مشكلتها جماعة الحوثي الميليشاوية! وحل مشكلة كهذه، هو حل جذري لبقية المشاكل، بما فيها تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية.

معروف لرواد استراتيجية التدرج، بأنها تأخذ 10 سنوات عبر خلق ظروف سوسيو – اقتصادية جديدة من بطالة، أو رواتب لا تضمن العيش الكريم، وتلك قد قطعت جماعة الحوثي فيها أربع سنوات بالتمام والكمال، ولذا يتوجب قطع هذا الطريق على جماعة الحوثي المليشاوية المدعومة من إيران في السنة الخامسة، والحديث موجه للحكومة اليمنية بقيادة الدكتور معين عبد الملك.

الكل يعلم بأن هناك تطبيقات ستؤدي لثورة لو تم تطبيقها دفعة واحدة، لكن استراتيجية المؤجل «دواء مؤلم لكنه ضروري»، وذلك بأن عجز موازنة الحكومة والأعباء التي تتحملها تهون دون انهيار الإنسان اليمني، وسقوطة في هاوية المرض والجوع، والضياع.

تعتمد جماعة الحوثي على استثارة العاطفة بدل الفكر، أي التحليل المنطقي! وتراهن على إبقاء الشعب اليمني في حالة جهل، وحماقة، وتعمق تعويض التمرد بالإحساس بالذنب، وباتت تحقق فكر مدمر، والمحددد بامتلاك سلطة على المواطنين اليمنيين في مناطق سيطرتها أكثر مما يمتلكون لأنفسهم.

نواجة في اليمن أنواعًا عديدة من الحروب وعلى سبيل المثال:

1- حروب صامتة.
2- حروب نفسية.
3- حروب لفظية.

الأصابع الخفية في اليمن

التوظيف الإعلامي… إلخ.

الإعلام سلعة تجارية يومناه هذا، وتدفع أموال لحرفة عن مصلحة اليمنيين، ولذلك يتوجب إرسال الأنباء العالمية بما يتوافق مع المصالح اليمنية، بحيث يتم توحيد الصفوف للدفاع عن قضية التدفق الإعلامي المسئول من تدفق الأنباء، والرسائل.

استراتيجي جدًا أن يجب التحكم بالدعاية الثقافية، والسياسية المضادة للشعب اليمني.

لست هنا بصدد فرز معلومات مستوحات من كتاب وكر الجاسوسية للمؤلف آدم بننبرغ، بل هدفي ترويض التأثير الدلالي للكلمة، والصورة (الخبر الإعلامي) والذي بات ملحًا في اليمن، ويتعين خلق الظروف لتحقيق الحرية الإعلامية على المستوين الوطني، والدولي، ولذلك أطالب حكومة الدكتور معين عبد الملك بإنشاء مجمع وكالات أنباء داخل الأراضي اليمنية المحررة من قبضة ميليشيات الحوثي الإرهابية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد