خلال الأسبوع الماضي، ومع انتهاء المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية لعام 2015، انتشرت حملات من السخرية الكبرى على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك لإعلان مالك قناة الفراعين البرلماني المنتخب توفيق عكاشة عن عزمه للترشح لرئاسة مجلس الشعب، إضافة إلى اعتراض الجمهور على وجود العديد من رموز النظام السابق في البرلمان.

حقيقة لا أجد مبررًا لهذه الاعتراضات، فبغض النظر عن نزاهة الانتخابات التي أشكك فيها في ظل حملات القمع والاعتقال والاختفاء القسري وتكميم الأفواه للمعارضين، إلا أن من حق عكاشة ومن شابهه أن يحكموا عملا بمنطق نابليون القائل “الثورة تحكم”، وبالرغم من اعتراضي على ما يعرف بثورة 30 يونيو أو انقلاب 3 يوليو إذا صح التعبير، فإننا لا نستطيع إنكار أنها كانت ثورة شارك فيها عدد كبير من المصريين. صحيح أنها كانت ثورة مضادة غرر فيها بالكثير منهم، إلا أن من قاد هذه الثورة شخصيات مثل عكاشة ومرتضى منصور وسامح سيف اليزل وعبد الرحيم علي وأبو حامد ومصطفى بكري وغيرهم، لا تنزعجوا من الحقيقة فهذه هي رموز ثورة 30 يونيو فعليكم أن تحترموها، وعلى الثورة أن تحكم. لا تنزعجوا إذا وجدتم عكاشة رئيسًا للبرلمان أو الزند بعد تعيينه من قبل السيسي، ولا تنزعجوا للسقوط المدوي لرموز ثورة يناير؛ فجميعهم في السجن أو خائف أو هارب، ومن شارك منهم فنال جزاء مشاركته.

لقد عمد النظام على تفتيت البرلمان بحيث لا تكون هناك قوة سياسية أو حزب مسيطر على المشهد البرلماني، ومع غياب حزب الأغلبية.. يصبح تشكيل الحكومة من اختصاص الرئيس فقط وما على البرلمان إلا الموافقة!

وإذا ما نظرنا إلى الحزب الأكثر فوزًا بالمقاعد، فسنجد أن حزب المصريين الأحرار نجح في حصد 65 مقعدًا من إجمالي مقاعد البرلمان البالغ عددها 596 مقعدًا، بنسبة 10.9% 15 من إجمالي مقاعد البرلمان. ناهيك عن أن أغلب أعضاء المجلس من فلول الحزب الوطني المنحل أو مؤيدي النظام. إذًا فالبرلمان عبارة عن مكلمة لقضايا ثانوية ولا يملك أحد بداخله اتخاذ أي قرار مؤثر أو معارض حقيقي.

إلا أن الأمر الأكثر أهمية، والذي لم يثر انتباه الكثيرين، هو اكتساح الجنرالات ورجال الشرطة والجيش أو من يملكون خلفية عسكرية للانتخابات، وذلك لرغبة الرئيس والمؤسسة العسكرية أن يكون لهما كتلة كبيرة في البرلمان يستخدمونها إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك، ويكفينا أن نشير إلى أن عدد مقاعد هؤلاء الجنرالات 69 مقعدًا بنسبة 11.5% يفوق ما حصل عليه حزب المصريين الأحرار الفائز الأول في الانتخابات البرلمانية 65 مقعدًا، وفي الأغلب سيكون ولاؤهم المطلق للرئيس والمؤسسة العسكرية، وذلك من أصل 596 مقعدًا سيعين الرئيس منهم 29 عضوًا بنسبة 5% فسنجد أنه نجح أن يحصل على الأغلبية في البرلمان فقط بنسبة المعينين ورجال الجيش والشرطة، وبالطبع على الأغلبية المطلقة باكتساح إذا ما أحصينا فلول الحزب الوطني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد