أتظن أنني أمزح؟ صدقني. فأنا لا أمزح، لو أن رجال الأعمال المُصرين على الجمع بين المال والسلطة نزلوا في هذه الدورة الانتخابية على قائمة اسمها «من أجل كرشي»، الصراحة وأنت تعلم أني أحب الصراحة بمقدار حبي لك، لن أنتخبهم أيضًا في هذه الحالة، الكذب خيبة، لا يغرك العنوان يا صديقي، لأنهم عيونهم ستكون واسعة، ووجوههم مكشوفة، أتظن أنني أستخف دمي مرة أخرى؟ صدقني أنا لا أستخف دمي، لأنه سيظل ثقيلًا مهما حاولت أن أستخفه، سأدع الهزل وسأتحدث معك كلمتين جد، ولكن قبل أن أتحدث هناك سؤال مُلح، بالله عليك إذا نزل رجال الأعمال الراغبون في التوفيق بين المال والسلطة في الحرام تحت قبة البرلمان على قائمة اسمها «من أجل كرشي» أليس هذا أفضل من نزولهم على قائمة اسمها «من أجل مصر» أو قائمة اسمها «في حب مصر» أو أي قائمة أخرى تحمل أي شعار من الشعارات التي «تموع نفوسنا»، وتصدع رؤوسنا، وتقض مضجعنا من فرط مخاطبتها لمشاعرنا الوطنية؟

أنا أثق في رجاحة عقلك، وأعلم أن هذا الشعار سيكون بالنسبة لك أفضل من الشعارات الأخرى، على الأقل سيكون هناك نوع من الأتساق بين الأفعال والأقوال، بدلًا عن تشنيف آذاننا بالشعارات «إياها» والوعود الأنتخابية التي تذهب هباءًا بمجرد دخول المال على السلطة تحت القبة، وهذه هي ليست الميزة الوحيدة التي من الممكن أن نحصل عليها، فبجانب تفادي تعشيمنا بما لا طاقة للنائب المحتمل على فعله، هذا لو أفتراضنا أن هناك طاقة تبقت لخدمة العوام من أهالي الدائرة، بعد أن يكون أستنفذ كل طاقته في خدمة الأهل والأقارب وأفراد العائلات «إياها» التي تعزف على الربابة وراءه طوال فترة الأنتخابات، أملًا في الظفر بمصلحة أو ظهر يحول دون ضربهم على مؤخراتهم وبطونهم، ستتوافر الفرصة المناسبة لبائعي أصواتهم الأنتخابية لمساومة المرشحين المحتملين، فالصوت الأنتخابي بدلًا عن أن يباع بـ100 جنيه أو 200 جنيه من الممكن أن يصل إلى 500 جنيهًا وألف جنيه، ولكن هذا الكلام بيني وبينك لأن مرشحي أهل دائرتك لو علموا أني أحرضك على هذا، ربما أرسلوني «وراء الشمس» بعد أن يستعينوا بعلاقاتهم الواسعة الممتدة من بداية دائرتهم الانتخابية إلى نهايتها، هذا لو أفتراضنا أن الدائرة لها بداية ونهاية.

كما وثقت في رجاحة عقلك في الفقرة السابقة فأنا أثق أنك تثق فيَّ أني لا أقصد بالسطور السابقة جميع النواب، لأن هناك نوابًا في غاية الاحترام، ويعملون فعلًا لخدمة المصلحة العامة، وليس لخدمة «كروشهم»، شريطة أن يكون هؤلاء النواب ليسوا من رجال الأعمال، فأنت تعلم جيدًا أنه ليس من المنطقي أن يدفع مرشح محتمل دم قلبه في حملة انتخابية، حتى يتسنى له خدمة أهالي دائرته، فأنت إذا كنت من مصر، وأنا بما أني من مصر، فإننا نعلم الحكاية وما فيها، فالأموال التي يتم إنفاقها بدون حساب أثناء فترة الانتخابات، سرعان ما يجني أضعاف أضعافها في حالة نجاحه في الظفر بمقعد في البرلمان، ولا تسألني كيف ذلك، لأني إذا قولت لك كيف ذلك، «هروح في حديد»، وأنت من خلال عشرتك بيّ التي بدأت من بداية هذه السطور لا ترضى ليّ هذا.

إذا كنت ما زلت مستيقظًا وأنت تقرأ هذه السطور، ستلاحظ أني اختزلت دور نواب البرلمان في خدمة أهالي الدائرة، ولم أتحدث عن دورهم التشريعي والرقابي على أعمال السلطة التنفيذية، والذي يتطلب معرفة وثقافة لا بأس بها لمباشرة هذا الدور، لا إلى بذلات أنيقة وعطور نفاذة وسيارات فارهة، وأنا الحقيقة متعمد أن أسقط هذا الكلام الذي «يودي في ستين داهية»، لأن الحديث فيه هو وإلقاء نفسي بيدي إلى التهلكة سيان، لذلك سأنهي كلماتي عندي هذا الحد، لا لأني خائف لا سمح الله، ولكن لكي لا أطيل على حضرتك، وما يثبت لك أني لست خائفًا، أني لن أختم حديثي معك بالعبارة الفلكورية المهادنة القائلة «ربنا يولي من يصلح»، بل سأختمه معك بالدعاء على من يحاول أن يفهم الأهالي أنه يصلح بأمواله بالخسارة في الدنيا والأخرة، «ها شوفت أنا مش خايف أزاي!».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد