مع كل حدث إرهابي عالمي يكون أحد مرتكبي الجريمة من المسلمين أو العرب يسعى العالم العربي والإسلامي بنفي إن يكن هناك علاقة بين الدين الإسلامي ومنفذي التفجيرات الإرهابية وطريقة تفكيرهم، باعتبار أن الدوافع غير مرتبطة بالإسلام كدين أو فكر ويتبنى هذه النظرة مؤسسات كبرى على المستوى الرسمي الحكومات والمرجعيات الدينية سواء في العالم الإسلامي السني أم الشيعي، إما على المستوى الشعبي فالأمر مختلف تمامًا فلا يمكن أن ننسى عندما سادت حالات الفرح والبهجة أثناء وقوع أحداث 11 سبتمبر في الشوارع المصرية والعربية، لم يتوقف الأمر إلا عندما شاهدنا النتائج مثل سقوط بغداد وكابول، فبدلاً من الاعتراف وبداية المراجعة لواقعنا قمنا بالذهاب إلى إقناع أنفسنا بأن أمريكا هي التي قامت لخلق الذريعة من أجل السيطرة على العالم العربي والإسلامي.

المأساة لا تتوقف عند هذا الحد بل تستمر إلى النخبة أو ما يطلق عليهم في المجتمعات العربية والإسلامية بالمفكرين الذين يحاولون أن يستخدموا آليات أخرى بديلة ومختلفة عن رجال الدين، ترى أن تحليل فكرة الدوافع للفعل الإرهابي ذي الوجه الإسلامي ينقسم إلى تيارين، الأول يرى الفقر والمرض والحياة البائسة وما إلى ذلك هي الأسباب الرئيسية وحينما يكون هناك مفكر شجاع من أبناء هذا التيار يقول إن الاستبداد والفاشية الدينية والعسكرية في عالمنا العربي والإسلامي ضمن هذه الأسباب، التيار الثاني يرى أن المنفذين يتبنون التفسيرات الخاطئة للقواعد والمصادر الدينية وأكثرهم جرأة يذهب إلى أنهم جماعات إجرامية لم تمت للإسلام بصلة، هذه الدائرة المفرغة نحن مستمرون فيها منذ عشرات السنين، ولكن لم نعمل للحظة واحدة للخروج منها كلاً حسب موقعه المسئول والمفكر ورجل الدين.

السؤال هنا، هل نحن إرهابيون؟

قبل الإجابة على السؤال يجب تحديد من «نحن» وأقصد بها هنا المسلمين ومن ضمنهم العرب ثم ما معنى كلمة الإرهاب؟ توجد العديد من التعريفات والشروح لهذه الكلمة أبرز عناصرها ممارسة العنف تجاه الآخرين من أجل إثارة الخوف والرعب وأخيرًا أصبح له أهداف سواء اتفقت أو اختلفت معها وتشترط بعض التعريفات وجود تنظيم.

بهذا النحو وفي هذا الإطار تكون الإجابة بالإيجاب «نعم» نحن المسلمون نمارس أعمال العنف من إثارة الخوف والرعب لتحقيق أهداف بعضها في حد ذاته مشروع والآخر مختلف عليه وشمل هذه الممارسات أن تتم بشكل تنظيمي أو على المستوى الفردي، فكيف ذلك؟

البداية 

يوجد في الفقه الإسلامي ما يعرف بفرض الكفاية(1) وهو قيام مجموعة بفعل تريده الجماعة بتنفيذه يسقط عن الجماعة، ذلك يذهب بنا وهل المسلمون يرغبون في إرهاب الآخرين؟

قد تكون الإجابة بالسلب في حال إطلاقها ولكن نفعل كل ما يؤدي بنا إلى تنفيذها لأن السؤال لن يكون بهذه الصيغة المباشرة، مبدئيًا «أشهد إن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» ولفهم أن الإجابة بالإيجاب على إطلاقها مجموعة من الخطوات:

  • البديهيات: الإسلام جاء بكل شيء، القرءان الكريم لم يفرط في شيء، لا اجتهاد مع النص، النقل قبل العقل، لا يجوز إعمال مع النص، المنهج افعل ولا تفعل، أن الإسلام نسخ كل الأديان التي قبله، الإسلام الوسطي الجميل، المعلوم من الدين بالضرورة، إجماع الفقهاء، التأويل بدعة، الفلسفة زندقة، اليهود والنصارى أديان محرفة، صباح الخير يا كنيسة والذي بالقلب بالقلب.
  • الأفكار: مؤامرة على العالم الإسلامي والعربي، إنهم يكرهوننا، كل القساوسة يعرفون أن الإسلام الدين الصحيح، الدول الكبرى هي التي تمول التنظيمات الإرهابية، أمريكا هي التي أسست تنظيم القاعدة ومن بعده داعش، كل الحريات مذكورة في الدين الإسلامي ولكن بمسميات أخرى، الإعلام الغربي والعالمي تحت سيطرة اللوبيات اليهودية والصهيونية العالمية، الديمقراطية هي الشورى في الدين الإسلامي، المواطن الغربي الأمريكي يعيش أكبر خدعة اسمها الديمقراطية، مئات القصص عن الشخصيات الإسلامية الفدائية أثناء المواجهات العسكرية في التاريخ الإسلامي، أهم كتب بالأسواق فتاوى ابن تيمية وابن عثيمين ومصطفى محمود وأخرى عن المؤامرات الصهيونية والماسونية العالمية، جربنا الليبرالية والاشتراكية فلماذا لا نجرب تحكيم الشرع الإسلامي؟
  • السلطة: تشويه سمعة المعارضين السياسيين، يوجد منقذ وحيد وهو أيضًا المخلص، حبس أو تهديد بالحبس لكل من يتكلم في الجنس أو الدين أو السياسة والآن كتب التراث، ضعف المشاركة السياسية للشباب أو عدمها، تزوير الانتخابات، ضعف الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بل محاربتها والعمل على إغلاقها، السيطرة على وسائل الإعلام وقنوات التغيير، كل النجاحات بناء على أوامر السيد الرئيس.
  • الأعمال «تجربة مصر»: فصل الطلبة أثناء حصة الدين، المسيحيون رائحتهم زفرة، منع بناء الكنائس وهدم الموجود إذا أمكن، سب أبناء الدين المسيحي على المنابر بالمساجد، العنوسة ، البطالة، الفساد، حلم الهجرة، نماذج مهاجرة ناجحة بالعالم الغربي، أحلامي لما أكبر أسافر لأوروبا أو أمريكا، تجارب فاشلة بخصوص العمل الحكومي أو غيره، مشايخ الكاسيت والآن الفضائيات، الإسلام هو الحدود والعقوبات، الإسلام غير مطبق.

النتائج:

  • تشكيل جماعات أو تنظيمات دينية ترى أنها تسعى لتطبيق أحكام الإسلام.
  • توصف هذه الجماعات بأنها منظمات إرهابية في بلادها.
  • يتم التنكيل بأعضائها ويكون هناك ضحايا.
  • تخرج الضحايا لدول تمنح اللجوء وتحكم بسيادة القانون.
  • تحصل على مجموعة من الإعانات والمساعدات نتيجة الظروف التي مروا بها ببلادهم الأصلية.
  • تشكل هذه المجموعات شبكة لمساعدة القادمين الجدد للبلدان الغربية.
  • الإسلام غير مطبق ويهان في وسائل الإعلام يوميًا.
  • يجب العمل على نصرة الإسلام.
  • تصدير قصص الفدائيين في التاريخ الإسلامي ومكاسب الجنة وحور العين.
  • أهمية الفعل والتحرك وأنه ليس مطلوبًا من كل المسلمين، فالأعمال الكبرى تكون فرض كفاية بالنيابة عن كافة المسلمين.
  • الأساس الشرعي في رأي ذلك الفقيه ولكن هناك الفقهاء الآخرين إما منكرون لما هو معلوم بالدين بالضرورة أو غير معروفين أو متهمون في علمهم.
  • مشيخة الأزهر فرقة إسلامية يؤخذ ويرد عليها وفي مرحلة أخرى أنهم مشايخ السلطان.
  • الزوجة والأبناء والأهل شبكة المساعدات ستتكفل بهم ويفضل أن يكون المتقدم بدون هؤلاء.
  • أخيرًا، حادث إجرامي في الدولة الغربية التي ساعدت الهاربين من الملاحقات في البلدان العربية والإسلامية.

التصورات:

  • العالم الغربي يندد بالجرائم الإرهابية ويبدأ بالتضييق على المسلمين والعرب بشكل عام وتكون هناك ظاهرة الإسلام فوبيا.
  • الدول العربية والإسلامية تندد بالحادث وتعتبره ليس من الدين من شيء وأن الإرهاب لا دين له.
  • مشايخ الكاسيت والفضائيات العالم الغربي المسيحي يكره الإسلام ويسعى لتدميره.
  • مشايخ الدولة أو رجال الدين الرسميين ينكرون ويقدمون الأدلة الدينية على عدم صلة ذلك بالإسلام.
  • المفكرون في العالم العربي الإسلامي تيار يفسر أن السبب الأمراض الاجتماعية وتيار آخر أن ما يحدث نتيجة الأصولية الإسلامية.
  • الخبراء الأمنيون والاستراتيجيون أمريكا وأوروبا تدعم التنظيمات الجهادية في العالم من أجل تقسيم الدول الإسلامية وتفتيت قدراتها من أجل أمن إسرائيل وسلامتها.
  • ظهور متطرفين بالعالم الغربي يرون ضرورة هدم الرموز الإسلامية من أجل التخلص من الإرهاب.
  • مجموعات من الكتاب تفسر ذلك بأنها رأي الدول الغربية وسياستها ومنهجيتها للسيطرة على العالم العربي الإسلامي.
  • مجموعات إسلامية تدعى الانفتاح ومواكبة الحضارة وترى أن مواجهة الجماعات الدينية يكون بإعادة النظر في كتب التراث والعلوم الدينية أو حذفها.
  • أخيرًا ، اتهامات من الدول الإسلامية للدول الغربية والعكس.

ينتج عن ذلك شبكات من المسئولين لدى الدول ترى العمل المشترك والتنسيق الأمني والمعلوماتي جزءًا من خطة المواجهة من ظاهرة الإرهاب، فالدول الغربية ترى الإرهاب في المسلمين بالمطلق والدول الإسلامية ترى أن التنظيمات تعيش لدى العالم الغربي وتعمل تحت إشرافهم وبمساعدتهم بالتالي هو تعاون الطرشان.

فمتى نخرج من هذه الدائرة المفرغة؟

[1] .المصدر ويكيبيديا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد