رجوت رؤية ضفاف الكعبة، وبيت الله علّ عيني تسكن المكان وتقر مطمئنة لعظيم إسلامها الحنفي! إي والله، تمنيتها! وأسررتها قلبًا باطنًا، وتراني طفت حول حال أهلي إن ربما حان الوداع، منطقتي بل بلدي، ثم قلت ما عساك تتعصبين لقوميتك؟!

لفي حول حال المسلمين، لفي حال المضطهدين منهم، لفي منظر عابري السبيل، بل في حال من ضل سعيهم ظنًا أسفًا أن أحسنوا صنعًا، وإن لا زلت إحداهن.

وي أقسم لخراب بعد خراب، وأزكي نفسي أن أخربهن، لفي تكالب أولئك علي في فترة ضعفي، لممن يحيطوني، لمن تعليقات في بيوت الانقطاع الجماعي، أين شبابي من سطحية تفكير، وي أين أنت من طبق دين محرم في الموائد تناوله، وأين عساك تسيرين من هجرة جلهم عروة وحيدة وثقى؟

أين أنت من تحريم طرح تساؤل كيف خلقت ومن ربي وكيف لي أن أسير وعقيدة آبائي هاته المتخذة أسلوب حياة دموي في نظرة قدوتي الغربي العمياء ومتبعوه ملايين؟!

أولًا يجب أن أمضي في تدارس فقه سيرة قائدها بعين نقد وأخرى هي إجلال أوجب حتمي في حق من بايعه الوحي مختارًا، لموقنة أن وجب أن أغرق لنيل عابر من كنه هذا الاستخلاف الرباني لتراب أمثالي اصطفاهم رب العالمين بمثناهما، الحري بي أن أتمكن من عقدة العقيدة تلك، هاجس كثيرين أن تهزها نشوة عابرة، إن لم تكن جذرًا راسخًا! الحري بي أن أتفقه علم أصولها وسنة رحمة عالمينها المصطفاة، أن أتشرب لبن سياسة عدنانها! أن أستقي من معجزات دليلها، وأتناظر كتابها تفكرًا تدبرًا إعجازًا علميًا، مجريًا، إذ أنني تجرعت تسليمًا بمنطق الحكم أو سرد الحديث، كدليل دامغ يرضخ عقلي، مضغتي التي نحتت بيديه.

آه، إنها بيديه وأستحي أن وظفت هاء غائبها! ماذا دهاك؟ لنحن أقرب إليه من حبل الوريد،  أنت أمامي، لا بل أنت معي أنت أنا، أنت نفخت من ما لا تستوعبه دونية نفسي السفلى.

نفخة روحك في مضلع أنفسي وأنا لا أبصر! أين أنا من تحديها لأنها ما جبلت أن تحصر في ضلعي هذا إلا أن مسارها المجبول لو أدركت حكمة خلقها هو تجاوز حد جلد بشري وقفص صدري إلى هناك إلى شامخ طموح أرحنا بها يا بلال.

إلى استقاء سائر العلوم، وسعي دؤوب إلى إطلاق عنان الخيرية أينما حلت وارتحلت! إلى نحت منعرج فاصل بجانب من باركهم السبق: في صحوة براعمها، في تسخير كل ما يدر بنفع قي خدمة أجيالها الآنية وبعدها، في تحريرهم وحتمية اقتناعهم بألف عباد الله بدل عبيد الجماد والزعماء، في تشبعهم أن لهم شيء في هذا العالم، فهيا قوموا!

انفض عنك غبار الغفلة، واغف ساعتين بدل ثمان، بالله عليك لا تمض ثلثه حلمًا لن يتحقق أبدًا! ماذا قدمت لأمتي؟! وأستحي أن يرد أحدهم سؤلي هذا، فلا أنا فرجت عن عابر سبيل، ولا بذرت قراء في كل مكان، ولا حتى أعجزت قول بليغ بسحر القرآن، أو هذبنا أخلاق الشوارع والحافلات! لا بادرت أبدًا، وكيف عساي أطلب الشفاعة من حبيب أمتي أمتي ذلك اليوم.

بل لما ركنت لبيتي، والله إني استحييت لقياه في نور المدينة، استحيت أن ما بين يدي لا أسوة به، أو صحبة خلق أصحابه، أو جبار خير أتباعه، استحييت قصد باب ربي طارقة بصفر يدي هاتين! عجزت أمام وفير كتب المعاصرين، أمام فكر وفلسفة بن نبي بنظرة ناقدة بناءة ثاقبة لصحوة فردي في لعبة شطرنج أنا المستهدف دائمًا أبدا فيها! وعظيم ما خفي، لولا أنني استدركت أنانية الاحدود، والبخل والأخذ بدل البذل، ومفرد تضحية لا محل له في قاموسي… وتفلت طالعي لركودي!

مع هذا وإن كنت وحدي في المسير، فستجدني بعد تأهيل نفسي البديل، لن أتحجج بادئًا ببلوات دنيا سافرة، بل ابذل قدمًا وانصح، وبادر! أحدث ضجيجًا باهرًا ، وأيقظ قلبًا داسرًا، واقتل دورية يومك التي ضربت في سبع أيام، أحدث ثورة حولها، وارمها في حجورهم، متأكدة أن سيحتضنوها! والله سكن هنا قلبي، أن أيقنت عظيم أمانة بين جنبي وباب رجوع وتوبة لا يقفلان برمان حديد ولا حتى يردان فولاذ عاص، ولا سفور وخبث تفكير! فقاصد بيتك يا جبار، طيب بريح المدينة ومتعطر بسحر مكة، لمتقو بسيرة سلفها، ومسارع في الخير لثاني القبلتين ومقر سكن الزاهدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات