في عام 1994 بدأ «جستن هول» أول مدونة في العالم؛ كان يتحدث فيها عن تفاصيل حياته اليومية، وبدأ يكتب أكثر؛ عندما وجد من يتابعه، وينتظر ما يقول بكل حماس، ثم بعدها تتالت المدونات على شبكة الإنترنت، فانتقل عدد المدونات من 23 مدونة فقط عام 1999 إلى أكثر من مليار ونصف في يومنا هذا. فكيف أصبحت المدونات بهذه الأهمية؟ ولماذا يتهافت عليها الكثير؟

 

ببساطة، لأن المدونة هي مستودع لأفكارك، أعمالك، وكل ما تهتم به. فكم من كاتب ينشر قصصه وخواطره عبر المدونة، وكم من مصور وعازف ينشر أعماله عبرها. وأكثر من ذلك، كم من رجل أعمال، وصاحب مهنة، يستخدم المدونة لهدف التسويق والإعلان. إن بحثت عبر محرك البحث جوجل عن مدونات متخصصة، ستجد مدونات تهتم بالتصوير وحده، وبالرسومات وحدها، وبتسويق بعض البضائع وغيرها. بالإضافة إلى أن صاحب المدونة يستطيع أن يربح في حال أصبح لديه جمهور يتابعه.

 

تتضح أهمية المدونات أيضًا في إثراء المحتوى العربي، فنرى بأن 60 % من المدونات باللغة الإنجليزية ، بينما لا يتعدى المحتوى العربي 2 %! بالرغم من كل الموضوعات والقضايا التي يمكن مناقشتها عبر المدونات. هناك مدونات لرفع الوعي في قضايا مجتمعية معينة، ومدونات لنشر مقالات سياسية، ومقالات رأي مختلفة، ومدونات لفتح باب نقاش وحوار…إلخ.  لو أن كل عربي قرر أن يضيف إلى حسابه بـ«فيسبوك» مدونة ينشر فيها أفكاره، فلربما زاد من المحتوى العربي بشكل أو بآخر.

 

أكثر المدونات تتم عبر موقع wordpress   و blogger ، لأنهما الأكثر مشاهدة والأكثر تقنية. بعض المدونات العربية نجحت بشكل كبير مثل مدونة «ثقف نفسك» و«أنا مستقل» و«عالم الإبداع»، وأيضًا «ساسة بوست» المرتبط بموقع wordpress، بالإضافة إلى المدونات الشخصية البسيطة، أنا مثلًا لدي أيضًا مدونة أقوم بكتابة قصص قصيرة جدًا عبرها، وهي مصدر تسويق لأعمالي، وأيضًا صندوق إلكتروني أحتفظ فيه بكل عمل أقوم به، وباستطاعتي أن أرسلها لكل مهتم بالقصص. وأول فيلم صنعته جاء من تلك المدونة؛ لأنني عرضتها على بعض المخرجين عسى أن تلهمهم قصة. بإمكانك مشاهدتها من هنا.

من الرائع أيضًا، أنه بإمكانك أن توسع دائرة علاقاتك مع الكثير من الأشخاص الذين يشاركونك نفس الاهتمامات. أعرف صديقًا لي يقوم بنشر رسوماته عبر مدونته الشخصية، ومع الوقت أصبح لديه دائرة من الرسامين المهتمين بنفس نوع الرسم، وقاده ذلك إلى إقامة أول معرض له بحضور الكثير من المتابعين الإلكترونيين الذين كانوا قد تابعوه عبر المدونة في السابق.

 

تلك المدونة تلعب دور المحفز للمدون ، فيقوم بالاجتهاد والمثابرة في النشر، وذلك يحمله نحو إصدارات أفضل. فالكاتب الذي يستمر في الكتابة عبر المدونة سيصبح لكتابته رونق أجمل مع الممارسة، والرسام الذي يرسم في السنة لوحة واحدة، ستدفعه المدونة ومتابعوها للرسم أسبوعيًا أو حتى يوميًا، والعازف سيعزف أكثر، والمصور سيلتقط صورًا أكثر تنوعًا. كل ذلك بسبب سحابة الكترونية صنعوها، واستمروا في تطويرها.

 

المدونة لها أهمية أكبر من مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنها أعمق من «فيسبوك»، وأكثر أثرًا من «تويتر». هي إضافة لسيرتك الذاتية، وتسويق لعملك، ومنبر لصوتك، وأثر لموهبتك يبقى، وباب قد يفتح فرصًا عديدة لم تكن تحسب لها حسابًا. هي موقع إلكتروني خاص ترتاده؛ لكي تضيف لمستك وتنشرها للعالم، وهي مجلس ضيافة لمتابعيك الذين يشاركونك نفس الاهتمامات، فإن كان لديك ما تقوله الآن؛ فلتدّون.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد