شكلت الجزيرة ومنذ انطلاقتها, قبل أقل من عقدين من الزمان طفرة في مجال الإعلام المرئي العربي, إذ تمكّنت تلك القناة الوليدة من اختراق شاشات المشاهدين العرب خلال فترة قياسية. ويمكن أن نجمل أسباب هذا النجاح الباهر إلى عدة عوامل تمثلت في الدعم السخي من قبل أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني وإغلاق قناة BBC العربية بعد خلاف مع الممول السعودي، إضافة إلى تغطيتها لانتفاضة الأقصى وغزو العراق و حروب إسرائيل المتكررة على غزة.

كنت ومنذ زمن ليس ببعيد من يحرض الناس على مشاهدتها ومتابعة برامجها التحليلية, وكنت من أشد المدافعين عنها وعن النهج التحريري للقناة حتى بعد ثورات الربيع العربي, وكانت الجزيرة مرجعاً فيما يدور في تلك البقعة الملتهبة من الأرض (فلسطين وما حولها).

مؤخرا وبعد عدة سقطات وهفوات أو حتى قرارات ربما من القناة, قررت عدم ضبط جهاز الاستقبال الخاص بي لاستقبالها مجددا، وسأسوق لكم الأسباب التي دفعتني لذلك.

أولاً: إعدام نمر النمر

شكل اعدام النمر مادة دسمة للعديد من وسائل الإعلام العربية، وحتى العالمية، لاحظت أن خبرا مهما بما يمتلكه من زخم، وما يمكن أن يشكله من مادة إعلامية, مر مرور الكرام  ويمكن عطف ذلك على ضعف تغطيتها لما جرى في البحرين والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية.

 

ثانياً: صفقات طائرات الرافال

بثت المحطة تقريرا عن صفقة عقدها الرئيس المصري مع نظيره الفرنسي للحصول على عدد من طائرات الرفال، وقامت بالتشكيك في قدرات الطائرة الفرنسية، وتحدثت أيضاً عن فشل ذريع في تسويق الطائرة الفرنسية. بعد ذلك بأسابيع قليلة وقعت الدوحة صفقة لشراء نفس النوع من الطائرات، والتي تأتي ضمن سياسة قطر في  تدعيم سلاح الجو القطري على حد وصفها!

 

ثالثاً: اعتقال موظفيها في مصر بعد الانقلاب.

تعرض موظفو شبكة الجزيرة لاعتقال من قبل السلطات المصرية, اعتبرت القناة أن هذا الاعتقال يندرج ضمن سياسة تكميم الأفواه التي تنتهجها السلطات المصرية. كما نجحت أيضا في كسب تعاطفي صحفي دولي معها؛ إذ دشنت حملة على وسائل الاتصال الاجتماعي بعنوان #أن_ تكون_صحفيا_ليست_جريمة, ولكن بعد خروج محمد فهمي من السجن شنَّ هجوما لاذعا على القناة, واتهمها بخرق عقده، بالإضافة إلى أن أسباب الاعتقال كانت قانونية، وحسب قوله إن مكتب الشبكة انتهى ترخيصه منذ 3 أشهر، ولم تخبره القناة بذلك على حد قوله, وأقدم فهمي على الاستقالة من الشبكة، ورفع دعوى قضائية عليها.

 

رابعاً: بوتين.

بعد قيام حليف قطر تركيا بإسقاط المقاتلة الروسية سو – 24 في أواخر نوفيمبر الماضي, وبعد أقل من أسبوعين بثت القناة حلقة لأحد برامجها بعنوان البحث عن ثروة بوتين وحلقة أخرى حول استخدام روسيا للغاز كسلاح. من المعلوم أن أية حلقة تحتاج إلى إعداد عدة أسابيع إن لم تصل المدة إلى أشهر لإعداد المادة وعرضها وتحليلها, مما أثار لدي شكوكا أن المحطة تحتفظ بهذه البضاعة المزجاة، وتقوم بإلقائها في وجه المشاهد العربي. في أسلوب يشبه إلى حد كبير الابتزاز. وأنا هنا لا أتحفظ على المادة المطروحة بقدر تحفظي على التوقيت ودلالاته وما أثار لديّ من شكوك.

ختاماً, مما لا شك فيه أن الإعلام العربي والمرئي على الخصوص يمر بمرحلة غير مسبوقة من الانحطاط المهني إن لم يكن الأخلاقي أيضا, وأكاد أؤكد لكم أنه لا توجد وسيلة إعلام مرئية عربية مهنية. إذن هل هو عتاب أم نعي للجزيرة في الحقيقة أتمنى أن تكون الأولى, ونأمل من أختنا الكبيرة: الجزيرة، أن تعيد حساباتها وأن تعود كما بدأت أول مرة, وأتمنى على وسائل الإعلام العربي كلها احترام عقول مشاهديها العرب.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد