الأفلام الإباحية تعد واحدة من أكبر النشاطات الاقتصادية الموجودة على الإنترنت في عصرنا الحالي، تصنف 12% من مواقع الإنترنت على أنها إباحية، 35% من مجمل التحميل من الإنترنت يعد محتوى إباحيًا، 25% من الأبحاث اليومية متعلقة بالجنس أي ما يقدر بـ 68 مليون بحث في اليوم. تشير الأبحاث إلى أن الطفل يتعرض للمحتوى الإباحي للمرة الأولى في عمر الحادية عشر، ويكون الدافع هو الفضول وحب المعرفة، ولكن عادة لا يتوقف الأمر عند أول محاولة؛ فمع الوقت يتحول إلى إدمان؛ فنجد أن المحتويات الإباحية قد غزتنا.

هناك فقر في الأبحاث عن أضرار المواد الإباحية، ويوضح د.سيمون لاجيونيس «الرجال الذين لا يشاهدون المواد الإباحية غير موجودين»، فلنفترض كمثال أن الجميع أصبح لا يأكل شيئًا غير الدهون من عمر العاشرة؛ فسوف تكون السمنة هي الوضع الطبيعي للجميع، وهذا لا ينفي كون السمنة مرضًا ووجود الكثير من الأضرار له.

تعد المواد الإباحية واحدًا من أكبر الأشياء المسببة للإدمان على الإنترنت، الجنس في حد ذاته يعد شيئًا طبيعيًا ونوعًا ما صحيًا، ولكن هل شاشة مليئة بالأعضاء العارية المختلفة يعد جنسًا؟ يعود السبب في هذا الإدمان إلى دائرة المكافأة في المخ التي تقودنا نحو الرغبات الطبيعية لتطورنا، مثل الطعام وتكوين العلاقات والجنس، ولذلك تقوم الأفلام الإباحية بتحفيز المكافأة بشكل كبير يفوق الطبيعي مما يؤدي إلى الإدمان والرغبة في المشاهدة مرارًا وتكرارًا.

الإدمان الإباحي مثل باقي أنواع الإدمان؛ فتجد مدمن الإباحة غير سعيد وغير راض بالطبيعي، ويبحث عن زيادة في هرمون الدومابين مثل ما تعطيه الأفلام الإباحية، وهو ما لا يمكن تحقيقه في العالم الحقيقي. تجد أن نسبة كبيرة من ممثلي الإباحة قاموا بتصوير فيلم واحد ومن بعدها خرجوا من تلك المهنة والسبب هو ما وجدوه من الآلام بشعة وغير الإنسانية، فهذا هو الجانب المظلم للمقطع الممتع والمسلي الذي تشاهده.

لماذا الإقلاع عن المواد الإباحية؟

تجد أن المواد الإباحية تنمي رغبة كبيرة عند الإنسان تجاه العنف الجنسي والعنف عامة؛ لأن أغلب المقاطع تقوم على استعباد الرجل للمرأة وإهانتها، تجدها كلها تتمحور حول العضو الذكري والمنطقة الموضوع بها، هل في طفولتك كانت كل فكرتك عن الجنس مجرد إدخال في أي ثقب! تجد في الحقيقة التقبيل والاحتضان والكثير من الأمور الأخرى ليس مجرد عملية إدخال بكل ما تملك من قوة، أيضًا تلك الصرخات والبكاء في عمليات الاغتصاب أو العنف هل تعتبر مثيرة؟ أم أن الأفلام الإباحية جعلتها مثيرة بالنسبة لك؟ تخيل حقيقة أنك عندما تحاول فعل ذلك على أرض الواقع سوف تواجه الكثير من الألم والأمراض.

تعطي المواد الإباحية لمخيلتك فكرة غير حقيقية عن الجنس، تجد أجسامًا مثالية، وأعضاء تبلغ من الإثارة ما لن تجده في أرض الواقع؛ فتقوم ببناء رغبة عند مشاهديها في الابتعاد عن الأشخاص الحقيقيين والجنس الحقيقي والذهاب خلف الشاشات لإشباع رغباتهم.

تقتل الأداء الجنسي للراجل a survey by the Italian Society of Andrology and Sexual Medicine.

هل حقـًّا إشباع رغباتك في لحظات يستحق تدمير حياتك الجنسية لباقي عمرك؟ الكثير يفكرون في الإقلاع والكثير يستطيعون أن يمنعوا أنفسهم تدريجيًا حتى يمتنعوا نهائيًا عن المحتويات الإباحية. أيهما تفضل، عالمًا افتراضيًا خياليًا أم علاقات واقعية؟ تخيل لمرة أخرى عند زواجك أو محاولتك لإقامة أي علاقة جنسية أنك سوف تكون عاجزًا، ألا يستحق الأمر إعادة الحسابات مرة أخرى؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد