“استضافت الشروق معظم رموز قادة العمل الحزبي في مصر تحضيرًا للمؤتمر الذي دعا رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الجريدة لعقده تحت رعايته بشأن مستقبل العمل الحزبي”.

هذا ما جاء على قلم السيد عماد الدين حسين، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة “الشروق” المصرية اليومية.

لست بحاجة إلى تأكيد سعي الرئيس الدؤوب إلى السيطرة على الإعلام، فقد وصل هذا السعي للدرجة التي تحول معها مقر واحدة من أكبر الصحف المصرية انتشارًا إلى ما يشبه قاعة مؤتمرات إيجار، وحُوِل مديروها إلى مأمورين بعقد مؤتمر تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية، راعي الإعلام في مصر.

في إطار الأنشطة التوسيعية التي يقوم بها النظام، يسعى النظام إلى الاطمئنان على “مستقبل العمل الحزبي في مصر”، وذلك برعاية السيد رئيس الجمهورية، راعي الأحزاب في مصر.

يحاول الرئيس قبل البرلمان المقبل أن يضع يديه على كافة الثغرات التي يمكن أن تمرق منها معارضة تشكل خطورة محتملة على نظامه، هو يعلم جيدًا أنه تأخر كثيرًا في إعلان نيته للترشح قبل كتابة الدستور، فسقط في شباك صلاحيات كفيلة بجعله خير خلف لسلفه، عدلي منصور.

رغبته في تجاوز هذا الخطأ جعلته يقرر أن يفتح فرعًا آخر لرعايته، ليستظل بها البرلمان المقبل، ليضمن بذلك تطوِيعه للسلطة التشريعية، مثلما طوَّع من قبل السلطة الإعلامية، وتبقى السلطة القضائية لا حيلة لها أمام سطوة قانون يخرج بتمرير مجلس الشعب ومباركة الإعلام.

أنا مقدر سيدي الرئيس حرصك على دعم سلطتك التنفيذية بضم سلطات جديدة إليها تعضدها، لأنك تعلم جيدًا مصير رؤساء السلطات التنفيذية الذين سبقوك وسقطوا، ولكنه غاب عن عنايتك أنهم سقطوا بسبب قيامهم بما تسعى أنت الآن إلى القيام به.

أنت تعلم حق العلم أن الشعب ثار عليهم لأنهم كانوا فاسدين، ولكنك لا تعلم أنهم كانوا فاسدين لأنهم حاولوا الاعتداء على سلطات تحاول أنت الآن أن تعتدي عليها.

لإيماني باجتهادك في الحفاظ على منصبك، دعني أن أرشدك إلى طريقة أكثر فاعلية لتضمن بها الحفاظ على سلطتك.

وجه سيدي الرئيس رعايتك إلى القرى الأكثر فقرًا والعشوائيات، فأنهم كُثر بما يضمن لك قاعدة شعبية يمكنك الاستناد عليها، وهي أكثر حماية لنظامك من الترويج لنظرية المؤامرات الخارجية، إن العمال الذين يئنون من قانون عمل جديد يدق المسمار الأخير في نعش نضال تحسين أحوالهم، يحتاجون إلى ظل جناحي رعايتك، وإن الطلاب الذين تُدهَس أجسادهم تحت عجلات وسائل المواصلات وتُدهَس أحلامهم تحت مفرمة سوق العمل هم أولى الناس برعايتك، ارعهم إذا أردت أن تضمن المستقبل، ليس للوطن ولكن حتى لسلطتك التي تضعها نصب عينيك.

وأخيرًا، إذا أصررت على أن تشتمل رعايتك على ما هي عليه الآن، ولا تتوجه لمن هم بحاجة فعلية لها، فدع عنك هذا الهراء، واعتبر هذه المقالة موجهة إلى الرئيس الذي سيأتي بعدك، ويحاول أن يحصن نظامه من السقوط، وغالبًا بالطاريقة نفسه التي سيكون نظامك قد سقط بها.

المقال الذي تم الإشارة إليه

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السيسي, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد