حين تتحدث عن فارق بين شاب يدرس في الجامعة اليوم، وبين والديه فنحن نتحدث عن فارق بين جيل يستخدم «Galaxy S7»  وبين جيل كانت قنوات التلفاز في زمنه تغلق بعد الساعة التاسعة. ليس سهلًا أن نقتحم هذه الفجوة الزمنية التي فصلتنا عن آبائنا لنصبح «نحن في وادٍ وهم في وادٍ». الحقيقة التي لا يمكن إغفالها هي أنك تحتاج والديك أكثر مما تظن، فهما أكثر شخصين على هذا الكوكب يمكنهما حبك واحتواءك، ودفء الأسرة لا يمكن الاستعاضة عنه بأصدقاء أو أحباب. لذلك دعونا نتحدث عن بعض النقاط التي قد تساعد لتخطي تلك الفجوة المقيتة.

1- تعرف عليهما من جديد:

هل سألت أمك يومًا ما هو أكثر شيء يحزنها؟ كم مرة تحدثت مع أبيك عن حياته الجامعية حين كان في مثل عمرك؟ أن تكتشف والديك من جديد سيعطي منعطفًا آخر لعلاقتكما. حين تبحر مع أحدهما في ذكرياته ستكتشف أشياء لم تكن تخطر ببالك من قبل. ستشعر بالأسى حين تسأل أمك كيف كان شعورها حين تيتمت. ستغوص في عمق والدك لتعرف كيف كان إحساسه حين طرد من عمله في بداية حياته. ستجد الكثير من المتعة، لا تضيعها!

2- اجتمعا حتى لو على شيء واحد:

من قال إنه يستوجب عليكما أن تكونا متشابهين في كل شيء حتى تصلا إلى نقطة التقاء؟ فيمكن لشيء واحد أن يفي بالغرض. مباراة كرة قدم، مساعدة في بعض الأعمال المنزلية، قراءة كتاب تحبانه لتتناقشا حوله، أو حتى تناول فنجان القهوة صباحًا معًا. مهما كان الشيء بسيطًا يمكنه أن يخلق تناغمًا ملحوظًا طالما أنك ستفعله باستمرار وستستغله للتقرب من والدك.

3- شعرة من شارب النمر!

في إحدى القصص الخيالية يروى أن امرأةً كانت تحب زوجها حبًّا شديدًا، حتى ذهب إلى الحرب وحين عاد كان كأنه شخص آخر. تبدلت كل خصاله، فأصبح عنيفًا وقاسيًا حتى أن أبناءه أصبحوا يرتجفون حين يسمعون أن قدمه وطأت أرض المنزل. مرت الأيام صعبة، ولم تجد المرأة مفرًا من أن تستشير أحد «المشعوذين»، فأخبرها أنه سيعطيها عقارًا سيعيد لها زوجها كما كان على شرط أن تأتي له بشعرة من شارب نمر؛ لأن هذا المكون الوحيد الذي ينقصه لصناعة العقار. ذهبت المرأة المسكينة إلى الغابة ووجدت نمرًا. في البداية ارتعدت وكانت على وشك المغادرة لكن ماذا ستفعل؟ لا بد من المحاولة مهما كان الثمن. أتت بكيس لحم وبدأت تلقه قطعة قطعة إلى النمر. هكذا مرة تلو الأخرى حتى وثق بها النمر، واقتربت منه لدرجة لمسه. ولكن المفاجأة أنها لم تقدر على قص شاربه، كيف وقد أحبها النمر وأصبحا صديقين! لن تقدر على تشويهه وجعله مختلفًا عن باقي نمور الغابة. بعدها عادت للمشعوذ لتحكي له عن قصتها؛ فأخبرها أن المرأة التي تستطيع أن تروض نمرًا من المؤكد أنها تستطيع أن تعيد زوجها كما كان، وأنه لا يوجد سحر يستطيع أن يلين أي قلب، لكن اللين والحب يستطيعان بكل تأكيد. انتهت القصة!

4- المزيد من الحب!

لماذا دائمًا ترتبط كلمة «حبيبي» و«وحشتني» في أذهان الناس أنها ذات معنى غزلي؟

لماذا لا نأخذها إلى بُعد آخر. كلمات مثل هذه دائمًا ما تزرع الحب والدفء في قلب قائلها، وفي قلب من قيلت له. إن كانت تقال لتشعر الشخص الذي تحدثه بحبك، فمن المؤكد أنه لا يوجد شخص في العالم يستحق أن تشعره بحبك أكثر من والديك. فهما أيضًا مثلك لهما مشاعرهما التي يجب ألا تجعلها تنضب، وكثيرًا ما يشعران بالوحدة. مثلك تمامًا أو ربما أكثر. ربما تعتقد أنه من الصعب أن تظهر كل هذه المشاعر لهما فجأة، أو ربما سيظنان أنك مريض أو «عامل عملة سودة» لتتصنُع كل هذا الحب المفاجئ، لكن لا تقلق، سريعًا ما سيعتادان الأمر ويحبانه وستجد أن سدًّا ما انكسر بينكم، ليترك المجال لفيضان من المشاعر اللامحدود.

5- شاركهما أحلامهما:

دائمًا نحن الشباب ما تتعلق أحلامنا بمستقبلنا ودراستنا. لكن هل سألت نفسك يومًا ما هي أحلام والدك أو والدتك؟

لا تتسرع وتجب أن أحوالك أنت وإخوتك فقط ما يشغلهما، فدائمًا هناك جزء مخفي من أمنياتهم السرية التي لا يعلنان عنها لأن بالطبع شؤونك أنت وإخوتك يجب أن تحتل المرتبة الأولى. ليس بالضرورة أن يكون حلم والدتك إجازة في جزر المالديف، بل صدقني أحلامها أبسط من ذلك بكثير. قد يكون باقة ورد في عيد الأم، أو صندوق كبير من الفاكهة المفضلة لديها، أو أن تطبع قبلة على جبينها وهي جالسة بين صديقاتها؛ فتتباهى بك أمامهن.

6- قلة الاحترام قاتلة:

الصوت العالي، الإهانة أمام الناس، أو لفظ خارج قد يضع علاقتكما في توتر فترة ليست بالقصيرة، فالاحترام في أي علاقة ناجحة يحتل المركز الأول دائمًا. للأسف حين نمر بأوقات صعبة لا نلبث إلا أن نخرج طاقتنا السلبية في أقرب الناس منا. فبالرغم أنك لن ترفع صوتك على أستاذك بالجامعة، قد تجد أنه أسهل عليك أن ترفع صوتك على أحد والديك. هذا الأمر يجرح والدك/والدتك جرحًا عميقًا، ويأخذ وقتًا أطول لعلاجه من أي جرح آخر. إن كنت من هذا النوع من الأبناء فعليك أن تعيد التفكير في هذا الأمر ثانيةً.

-7 بعض من الذكاء الاجتماعي من فضلك:

إن قلت «لا»، فهذا لا يعني بالضرورة «نعم». طاعة الوالدين من أهم سبل رضاهما وبرهما. لكن ماذا لو تعلق الأمر بقرار خاص بك أنت وحدك مثل زواج، أو اختيار أن تدرس في كلية ما؟ بالطبع لا يمكن لأحد أن يفرض عليك مستقبلك وطريقة الحياة التي تنشد إليها، لكن هذا لا يعني أيضًا أن تقحم نفسك في صراع مع أهلك. أولًا تحدث بكل لين مهما هاجماك، وحاول أن تضيف تلك الكلمة السحرية وأنت تناقشهما «حبيبي». حاول مرة واثنتين بتلك الطريقة، لكن إن لم تنجح فلتنتقل إلى الخطة التالية: أن تطلب من أحد أقربائك الذين تثق بهم أن يقوم بتلك المهمة معك ويحاول إقناعهما. ماذا إن لم تفلح هذه الخطة أيضًا؟ فيمكنك حينها أن تنتظر قليلًا ثم تحاول من جديد أو تنتقل إلى الحل الأخير، وهو أن تفعل ما تريده لكن بالاحتفاظ بالأسلوب اللين مهما حدث. هل تذكر قصة الشعرة من شارب النمر؟

8- احك لهما عن يومياتك واستشرهما في مشاكلك أحيانًا:

حين يصل الأب والأم إلى سن متقدمة يتغافل أبناؤهم عن سرد مشاكلهم وهمومهم لهما؛ مما يزيد الفجوة بينهم. ربما تظن أنك لن تحتاج إلى آرائهم، لكن إن أردت أن تحدث فرقًا في العلاقة فاتبع الآتي: ابدأ بسرد ما يحدث معك في الجامعة أو المدرسة أو العمل، حتى وإن لم يبديا مهتمين في البداية مع أن هذا مستبعد. هل تذكر كيف كنت مرتبطًا بوالديك في الصف الأول الابتدائي؟ هذا بالضبط ما نريده. وإن كنت متزوجًا أو خاطبًا فبالطبع ستحب أمك أن تسمع منك التفاصيل كلها لكن تمهل هنا! لا تحك كل شيء لمصلحتك أنت قبل أي أحد. يمكنك أن تنتقي ما تريد أمك سماعه لكن بشرط ألا تتسبب بمشاكل بين شريك/ـة حياتك ووالدتك. وأخيرًا تذكر دائمًا أنه إن شعر أحد والديك بالوحدة فأنت الملام في المرتبة الأولى. لا تتردد عن خلق جو من الحب والأنس لهما، تمامًا كما كانا معك حين مررت بمراحل حياتك الصعبة.

9- النصيحة النبوية الخالدة:

حين يقال لنا شيء باستمرار غالبًا ما نعتاده ونتباهى بحفظنا له عن ظهر قلب، بينما نتغافل عن العمل به. حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام حين جاء رجلٌ إليه فقال: «يا رسولَ اللهِ، من أحقُّ الناسِ بحُسنِ صَحابتي؟ قال: أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أبوك».

حفظناه حتى النخاع لكن كم مرة فكرنا فيه؟

حين تخنقك هموم الحياة كثعبان التف حول عنقك، حين تضيق الأرض عليك بما رحبت، وحين تعود نفسك لطفل مرتعد لا يثق بأحد، ويخشى كل الناس هذا هو سبيلك الذي يجب أن تتخذه. صاحبهما ثم صاحبهما! وبالمناسبة لن تجد صديقًا يحب لك الخير أكثر من نفسه، ولن يغار منك أبدًا مثلهما. واستغل هذه الصداقة قبل أن يصبح الأمر متأخرًا وتبحث عنهما فلا تجدهما!

بر والديك من أهم طرق السعادة في الدنيا والآخرة، ودعاؤهما من أوسع الأبواب التي تفتح عليك خيرات ورزقًا لم يكن في الحسبان. قد يكون الأمر صعبًا قليلًا نظرًا لما تعانيه أغلب الأسر من ضغط نفسي، ومادي يجعل كل أفراد الأسرة «على أعصابها»، لكن أيًّا كانت المشاكل والضغوطات فلا يوجد طريقة لتخطيها أسهل وأجمل من أن تتخطاها في جو ممتلئ بالحب والدفء الأسري، الذي يهون كل صعب. فلا تتوقف عن محاولة الوصول إلى هذا الدفء مهما حدث. وحظًّا موفقًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد