نحن مهتمون بالشؤون الخارجية ولكننا مقيدون في شؤوننا الداخلية.

الرأي العام هو الحجر المقدس في الديمقراطيات السياسية من المستحيل تجاهله بأي حال من الأحوال، بالرغم من جوهريته لصانعي القرار إلا أنه من الصعب أن تضع يديك عليه، ما الذي يدور في أذهان الناس في الطرقات؟ هل يفكرون في الأزمات التي تواجه الأمة حاليًا أو الصراع المتنامي في شرقنا الأوسط؟ هل يفكرون في الهوة المتنامية ما بين الطبقة المتوسطة والطبقة العليا؟ في الأغلب لا، هم فقط يفكرون فيما سيأكلونه الليلة على العشاء، فاغلب الناس غير مهتمين بالسياسة.

وهذه هي المشكلة بالنسبة للديمقراطية السياسية فنظريًا الحكومة تستمد شرعيتها من الشعب ولكن تلك النظرية تفترض أن الشعب مطلع، ومهتم، أو لديه الرغبة في الاهتمام بما يخص صناعة القرار وتحديد السياسات العامة للدولة.

وهذا لا يحدث في الواقع ويبدو أن ذلك ليس إلا مجرد ضلع آخر في أحجية الديمقراطية ولكن أين يقع الرأي العام في تلك المعادلة؟ إلى أي مدى يجب أن تكون الحكومة منتبهة للرأي العام؟ وماذا يحدث عندما تتجاهل الحكومة الرأي العام؟

صعود الديمقراطية قاد المحللين السياسيين لهذا التساؤل، ما الذي نعنيه حقًا بإرادة الشعب؟ هل معنى ذلك أن المنتخبين الحكوميين يجب أن يصغوا لنا كلما أردنا إحلال سياسة ما مكان أخرى؟

إدموند بورك أحد علماء السياسة في القرن الثامن عشر جادل بأن الشعب غير مُعد لتحديد السياسات او سن القوانين والتشريعات بل على الممثلين ايًا كانت صفتهم أن يقرروا ما في مصلحة الشعب وليس الشعب من يقرر لافتقاده المعلومات الكافية والخبرة في هذه المواضيع.

فقال التالي: «ممثلك يدين لك بحكمه القويم ويخونك إن ضحى به في مقابل رأيك»، جيرمي بينثام مؤسس مذهب المنفعة العامة ارتأى عكس ذلك، على النقيض يرى بنثام أن من حق المواطنين أن يتم الإصغاء إليهم وأن الرأي العام هو الملاذ الآمن للديمقراطيات من الثيوقراطية والديكتاتوريات العسكرية.

ولكن كيف يتم تحديد الرأي العام؟ هل ما يقوله الناس في أروقة المباني وبين أرصفة الشوارع وفي زحمة المقاهي أو ما ينشر في الصحف ويكتب في المجلات ويتم إذاعته في البرامج الحوراية يعتبر رأيًا عامًا؟

تحديد الرأي العام

الإجابة تأتي من علم استطلاعات الرأي، فقد ذهب هذا العلم لتحديد الرأي العام عن طريق تطبيق نماذج أو عينات من استطلاعات الرأي عندما تنبأت مؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأي لأول مرة بنتيجة الانتخابات الرئاسية عندما تغلب الرئيس السابق فرانكلين روزفلت على خصمه الف لندن في منتصف الثلاثينيات.

أغلب الصحف في هذا التوقيت تنبأت عكس ذلك بل تنبأوا أن الشعب لا يطيق أن يتخلص من روزفلت وسياساته، اتضح أنهم كانوا محبوسين داخل حجراتهم المغلقة مع أمثالهم من الجمهوريين وأصحاب المصالح التي أضرت سياسات روزفلت بهم مثل برنامج «الصفقة الجديدة» والتأمين الاجتماعي.

اتضح أنهم فقط كانوا يسمعون لبعضهم البعض ولا يعلمون ما الذي يحدث حقًا في الواقع.

استطلاعات الرأي أصبحت المنهج المسيطر لتحديد الرأي العام، في هذا المقال سنناقش هذا البحث مركزين على طبيعة الاستفتاءات ومدى تأثير الرأي العام على المسؤولين المنتخبين.

ونبدأ باستطلاعات الرأي فيتم اختيار مجموعة من الأشخاص نطلق عليهم «عينات» مستخدمين لتحديد ما الذي يدور في بال الأمة عن طريق طرح أسئلة عليهم ولكن كيف يكون ممكنًا لمجموعة من العينات تحديد ما الذي يفكر فيه المجتمع ككل؟ حسنًا الإجابة تقع في قانون الاحتمالات، تخيل نظريًا بأن لديك جرة ومليون كرة نصف الكرات زرقاء والنصف الآخر حمراء فاحتمالية سحبك لأحد الكرات ستكون 50/50 مهما تكررت مرات السحب فالنتيجة دائما واحدة خمسين لخمسين بأن تسحب أحد الكرات مرة زرقاء ومرة حمراء وهكذا، واستطلاع الرأي يعمل بنفس الطريقة، ولكن ما الذي يحدد دقة الاستطلاع؟ هل حجم العينات؟ أم حجم المكان الخاضع لتلك التجربة، حسنًا إنه حجم العينات كلما زادت العينة كلما قل الخطأ في استطلاع الرأي

وعندما تنظر لمؤسسة جالوب لاستطلاع الرأي في آخر 19 انتخابات سابقة ستجد أنها أتت مع النتيجة المحققة بمعدل خطأ 2 في المائة فقط، مدهش أليس كذلك؟ الآن بما أننا وضعنا أيدينا على كيفية تحديد الرأي العام فلننتقل الآن لصفات الأخير فكأي ظاهرة اجتماعية الرأي العام لها صفات كذلك.

صفات الرأي العام

عندما يأتي الأمر لصفات الرأي العام، يجب التركيز على ثلاثة عوامل ألا وهي:

1. الاتجاه

2. الحدة

3. المحورية

الآراء لها اتجاه فقد يميل الناس ناحية سياسة اكثر من اخري ففي عام 2014 قامت الواشنطن بوست باستطلاع رأي عن هل من حق المهاجرين الغير مقيدين في الولايات المتحدة العمل بطريقة قانونية أم لا وجائت النتيجة 50% لا و46 بنعم.

ففي هذا الاستطلاع تجد ان الرأي العام منقسم لاتجاهين وقد تكون هذه القضية محور للصراع الحزبي

وفي استطلاع اخر بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر عن هل يجب ان نغزوا افغانستان ام لا جائت النتيجة ب89% مما يعني ان الرأي العام متجه لأتجاه واحد مما يجعل القضية اقل عرضة للصراعات السياسة او الحزبية.

الحدة من صفات الرأي العام ويمكن تعريفها على أنها مدى قوة شعور الأشخاص تجاه قضية ما.

خلال انتخابات عام 2012 قام مركز بيو للاستطلاعات باستطلاع علي مجموعة من العينات عن مدة قوة شعورهم تجاه الاجهاض الامن  عن طريق تحديد أربع اختيارات: قضية مهمة جدا,نوعَا ما مهمة,غير مهمة,غير مهمة علي الاطلاق.

وكانت النتيجة ان معادي الاجهاض الامن شعروا بأن القضية مهمة جدا لهم ضعف من كانوا يدعموا قضية الاجهاض.

الحدة في الرأي العام تسترعي اهتمام المنتخبيين السياسيين وصانعي القرار فلن يجازف احد المرشحين بتضيع وقته علي قضية لا تمثل حدة للناخبين كي لايخسر نقاط سياسية فبعض المحللين حتي الان يقولوا ان الرئيس اوباما اقترف خطأ تكتيكي عندما ركز عامية الاولين في المنصب لدفع اصلاحات لنظام الرعاية الصحية فيما يعرف ب “اوباما كير” بدلا من التركيز علي الوضع الاقتصادي الذي عانته الامة بسبب ازكة الرهون العقارية في عام 2008 وانه اضاع فرصة ان يكون روزفلت الثاني,خطأ دفع اوباما ثمنه في الانتخابات النصفية لعام 2010 عندما خسر الديمقراطيين اغلبية الكونجرس.

المحورية هي الوجه الثاني للحدة فإن كانت القضية هامة للأشخاص فهي قضية حادة ولكن كون القضية محورية هو ما يجعل الشخص يتصرف تجاه تلك القضية وهذا هو الفارق بين الحدة والمحورية.

فقد يشعر شخص تجاه قضية الطعام المعد صناعيا بأنها قضية هامة له ولكن ان كانت محورية فأنه سيشارك لمنعها ويتباين هذا تجاه قضية محورية في الولايات المتحدة الا وهي قضية حق حمل السلاح

مواطني الولايات المتحدة لديهم الكثير من الاسلحة ربما ضعف عدد سكان اي بلد اخر,فحمل السلاح حق دستوري بما ينص عليه التعديل الثاني من حق حمل الاسلحة وتكوين الميلشيا المسلحة ونتيجة ذلك يحدث حالات وفاة بما يقارب 30.000 الف حالة سنوية ومع ارتفاع حالات الوفاة نتيجة الانتحار او القتل الخطأ او حتي

اطلاق النار الكثيف كحالة ما حدث في اورلاندوا منذ عامين او ما حدث الشهر السابق في بنسلفانيا٠

فبالتأكيد ستجد ان الممثلين الحكوميين يتحركوا للحد من حق حمل السلاح عن طريق تبطيق فحصل شامل لخلفية المشتري,ومنع من كان لديه سجل اجرامي او غر متزن نفسيا من حق حمل واشهار السلاح ولكن علي العكس فأخر مرة تحرك الكونجرس فيها لسن سياسة تجاه الاسلحة كانت من عشرات السنين ورجع هذا للرأي العام

فالرأي العام تجاه قضية الأسلحة منقس لتجاهين , مع او ضد

هؤلاء من يقفون ضد حمل السلاح لديهم تجاه والقضية هامة في اجندتهم ولكنها غير محورية

الطرف المؤيد لديه تجاه ايضًا انها قضية هامة ومحورية فالبتالي سوف يشارك بضخ تبرعات التطوع في حملات والتصويت ضد التقييد لحق حمل السلاح

فتجد الجمعية الوطنية للبنادق  NRA تدعم مرشحين تجاه مرشحين بناء علي سجلهم في التصويت لتلك القضية

فإليك التالي اذا اردت ان تنتخب أو يعاد انتخابك اذهب مع الرأي العام

حدد من هو جمهورك ما الذي يؤرقه وركز حديثك علي القضايا المحورية التي تقبع كأولية والمهتمين بها مستعدين للتحرك هنيئًا لقد فزت بالانتخابات وسجلت نقاط سياسية ستساعدك فيما بعد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آراء
عرض التعليقات
تحميل المزيد