«طول ما في فقر الناس مش بس هتبيع ولادها، دي هتبيع لحمها».

تلك الجملة قيلت بواسطة الفنانة شادية، في فيلم: لا تسألني من أنا، والحقيقة هي جملة في غاية الأهمية، جعلت مصباح نور يضيء في ذهني، لكي أكتب ذلك المقال عن الفقر.

في حقيقة الأمر توجد الكثير من الأسئلة التي من الممكن أن تدور في أذهان البعض منا، والمُتعلقة بشكل مباشر عن ماهية الفقر، والإجابة عن تلك الأسئلة سوف تضعنا أمام حقيقة واحدة فقط، سواء اتفقت معي في ذلك أو اختلفت، وتلك الحقيقة هي أن الفقر عبارة عن اختيار شخصي لمن هو عليه الآن!

ومن ضمن هذه الأسئلة الآتي:

  • هل الفقر عيب؟
  • هل أي إنسان يستطيع أن يتحكم في وضعه المالي؟
  • هل الفقر من الممكن أن يؤدي بنا إلى الكفر والأمراض؟
  • هل الفقر من عند الله أم الشيطان؟
  • من سيفيد المجتمع والعالم أكثر الغني أم الفقير؟
  • هل سبب الفقر الجهل وقلة التعليم أم ماذا؟
  • هل تسعى إلى أن تصبح غنيًا؟

ونجيب عن تلك الأسئلة كل على حدة لكي نتبين هذا الأمر، وتتضح لنا الرؤية.

هل الفقر عيب؟

يؤسفني أن أقول لك نعم الفقر عيب، وليس المقصود بعيب هنا أن تشعر بالخزي والضآلة لمجرد أنك فقير، ولكن عيب هنا المقصود بها أنك ستظل تنتظر من يحنو عليك ويشفق، لكي يعطي لك قدرًا من المال وفائض الطعام الذي يأكل منه، وهنا أنت وحدك فقط من سيشعر بالعيب هذا، وليس الشخص المتصدق عليك.

هل أي إنسان يستطيع أن يتحكم في وضعه المالي؟

نعم وأقولها بكل ثقة بإذن الله، فهناك العديد من قصص النجاح الكثيرة والتي تتحدث عن أشخاص كانوا في غاية الفقر، ولكنهم تمردوا على وضعهم المالي هذا وأصبحوا من أثرى الأثرياء في العالم، ومجتمعاتهم تفتخر بهم الآن لما حققوه من نجاحات فائقة، ولهذا السبب فأي فقير من الممكن مع الاجتهاد والسعي وإتقان مهارة معينة أن يصبح ثريًّا بالفعل، فمعادلة الثراء لا تتطلب سوى:

تركيز+ اجتهاد+ سعي+ موهبة+ إتقان مهارت مطلوبة+ صبر= الثراء والنجاح بإذن الله.

إذن الثراء للجميع ولا يستطيع أن يحتكره أحدٌ لنفسه، فكل من يُرِد الثراء يستطع أن يحققه في حياته سواء طالت السنون أو قصرت، فهي تعتمد أولًا وأخيرًا على توفيق من الله ثم اجتهاد ذلك الشخص.

هل الفقر من الممكن أن يؤدي بنا إلى الكفر والأمراض؟

هل لفت انتباهك في مرة من المرات عندما كنت تسمع دعاء رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، عندما استعاذ من الكفر والفقر، هل لفت انتباهك لماذا وضع الرسول الكفر مع الفقر؟!

لأن من وجهة نظري الفقر من الممكن أن يؤدي بصاحبه لأبشع الكبائر، ومبرره في ذلك الحصول على بعض الجنيهات حتى يستطيع أن يحيا، الفقر يغيب العقل لما به من أذى نفسي وجسدي واقع على صاحبه، فكيف لشخص يتألم جوعًا أن يفكر في الحرام والحلال؟!

كيف لشخص أثقلته الأمراض المختلفة أن يلتزم بمبادئه الشخصية؟!

كيف لشخص يتصور أن ربنا أراد له الفقر بقية حياته – وكأنه اطلع على اللوح المحفوظ الخاص به – أن يجعل من نفسه إنسانًا صالحًا لنفسه والمجتمع؟!

الفقر عزيزي القارئ يطيح بالإنسان بلا رحمة، ويجعله يفكر في أي شيء وكل شيء حتى يتخلص من آلام معدته الجائعة.

أيضًا هل لفت انتباهك لماذا الكثير من الفقراء هم من يستحوذون على الأنواع المختلفة من الأمراض بعكس الأثرياء – ليس لدي إحصائية تثبت ذلك ولكنه تصور شخصي -؟! لأن بالأموال تستطيع أن تُعالج نفسك في أضخم مستشفيات العالم، إذا مرضت أصلًا!

قرأت مؤخرًا كتابًا اسمه «جسمك يتكلم.. اسمعه»، ويناقش الكتاب مفهوم أن أي فكرة سلبية أو كبت نفسي أو شعور بالحرمان والضيق، من الممكن أن يسبب لذلك الشخص مرضًا ما، بل وذكرت الكاتبة أن كل مرض عضوي لابد أنه كان يسبقه ألم نفسي معين، ولهذا السبب نظن بأن الفقراء هم أكثر عرضة للأمراض، لما يقتحم ذهنهم الكثير من الأفكار السلبية، ولما يمرون به من هم وكرب دائم بعكس الأثرياء بالتأكيد.

هل الفقر من عند الله أم الشيطان؟

مجرد سؤال خطر على بالي في يوم من الأيام، هل الفقر من عند الله أم من عند الشيطان؟!

أعلم أن الله هو مُسبب الأسباب، وبيده مقاليد الأمور، وأن الله هو المتحكم الأول والأخير بكل ذرة في الكون، ولكن يبقى السؤال الفقر مِن عند مَن؟!

هل الله أمر أن يكون عبده الفلاني فقيرًا طوال عمره، جائز بالتأكيد.

ولكن هل هذا العبد الفلاني يعلم أن الله أراد له الفقر طوال عمره؟

لا وبكل تأكيد، إذن فلماذا لا يسعى نحو الثراء؟!

في حقيقة الأمر ظل ذلك السؤال يراودني حتى وقعت عيناي على تلك الآية العظيمة. يقول الله في القرآن الكريم:

«الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».

أعتقد أن هذه الآية واضحة وصريحة للغاية بشكل يفوق العقل، عمّن هو السبب في الفقر.

هل ما زال لديك شك بعدما قرأت تلك الآية من أين يأتي الفقر؟!

إذن اقرأ معي هذا الحديث القدسي رجاءً:

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ».

إذن الفقر من عند الشيطان عزيزي القارئ للأسف، لأن الله وعدنا بالمغفرة والرزق الواسع والفضل.

من سيفيد المجتمع والعالم أكثر الغني أم الفقير؟

بكل تأكيد الغني، فالغني هو من سيخلق فرص عمل، هو من سيؤدي فروض الزكاة، هو من سيبدع ويبتكر في مجاله، هو من يتصدق على الفقراء حتى لا يموتوا جوعًا، هو من سيبني المدارس والمستشفيات، هو من سيعلم أولاده في أفضل جامعات العالم حتى يبتكروا ويقودوا العالم بالعلم.

بينما ماذا سيقدم الفقير للمجتمع؟!

لا شيء!

هل سبب الفقر الجهل وقلة التعليم أم ماذا؟

من وجهة نظري نعم، سبب الفقر هو الجهل وعدم جودة التعليم، فكيف لشخص جاهل غير متعلم أن ينمي من نفسه وقدراته حتى يُحسن من وضعه المالي؟!

فكيف لفصول مدرسية تحتوي على أكثر من مائة طالب، أن تُعلم الطلاب مهارات العمل المطلوبة في السوق لنجاحه المهني والمادي؟!

فالجهل بمثابة الدرن الذي يأكل في جسد صاحبه إلى أن يقضي عليه نهائيًا، فالجهل عدو الثراء.

هل تسعى إلى أن تصبح غنيًا؟

أتمنى أن تقول نعم، بصرف النظر عن الوقت المُستغرق في تحقيق الثراء، ولكن اسعَ أن تكون ثريًّا بجميع الوسائل المشروعة الحلال، ومن الممكن أن يساعدك كتاب «أسرار عقلية المليونير» في معرفة ما هي المهارات والأدوات التي تحتاجها حتى تصبح ثريًا بإذن الله.

وفي نهاية ذلك المقال وجب التنويه

رجاءً لا تُسِئ فهمي وتظن أنني أكره الفقراء، فأنا بالفعل أكره الفقر، فأنا أكره أي شيء استعاذ منه رسولنا الكريم، ولكن مُطلقًا لا أكره الشخص الذي يعاني من ذلك الشيء مهما كان، فجميعنا عباد الله تعالى سواء كنا فقراء، أغنياء، أصحاء، مرضى، جهلاء، علماء فجميعنا عباد الرحمن، خُلقنا لكي نتعاون مع بعضنا البعض، ويكون كل فرد فينا سندًا للآخر، فأنا في ذلك المقال أردت أن أبث الحماس في نفسك، لكي لا تتكاسل وتظل على وضعك المالي الحالي وتفخر بفقرك، وتنتظر العطف والمساعدة من البشر، ولكن اسعَ واجتهد وسوف يرزقك رب البشر من حيث لا تحتسب بشكل لا يتصوره عقلك إطلاقًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الفقر
عرض التعليقات
تحميل المزيد