الكثير منا لا يلقي بالا لحاضره الذي يعيشه، فهو إما مشغولٌ بمراقبة ماضيه أو بالإعداد لمستقبله, ولا أحد يدرك أن حقيقة الأمر الحاضر ما هو إلا ماضيك القادم, وأيضا هو مستقبل ماضيك، فإن أردت أن تمتلك مستقبلا سعيدا, فعليك أن تسعد في حاضرك، إذًا فإن حاضرك يتحكم في مستقبلك, لذا اصغ لما سأقوله لك الآن.

يمر الإنسان منذ مولده وحتى مماته بعدة مراحل، في البداية يكون طفلا, لايكترث لأى شيء، ولا يعبأ بأي شيء، ثم يصبح شابا, ثم رجلا، ثم عجوزا.

أنا بدوري سأختار مرحلة الشباب لأحدثكم عنها, لأن الجملة التي سأقولها إن سُئِلت عن أكثر حكمة أؤمن بها في هذه الحياة هي, من شب على شيء شاب عليه.

 

الشباب,كلمة يتغنى بها الكبار والصغار، السياسيون، والاجتماعيون، أصحاب المؤسسات الخيرية، الشيوخ والمخرجون والمنتجون،كلمة يتغنى بها العالم أجمع, يتغزلون في معناها ويمدحون أصحابها, ولا أحد يعاني منها بمقدار ما يعاني الشباب أنفسهم, فالشباب هي مرحلة يتمناها الصغار ويتحسر عليها الكبار, ولا يتجرع كأس مرارتها إلا من يعيشونها بالفعل, ألا وهم الشباب.

 

الجميع ينظر لمرحلة الشباب بنظرة إيجابية, حيث القوة والطموح, والحماس والتفرغ, ولا أحد يلقي بالا لعيوب هذه المرحلة. ويعد الشباب أخطر فترة تمرون بها على الإطلاق, لذا دعونا من التشدق بتلك الكلمات الرنانة, والخطب العصماء التي تصور لنا مرحلة الشباب بأنها المرحلة الأجمل على الإطلاق, والتي ليس لها مثيل, ولندخل في حيثيات تلك المرحلة.

 

أعلم أنكم مليئون بجرعة إيجابية تجاة تلك المرحلة, فليكف هذا, ودعوني أحدثكم عن وجهِها الآخر!

إذا قلنا إن الشباب ما هو إلا قوة وحماس وطموح, إذًا فماذا إذا استخدمنا هذه القوة في الفتك بأنفسنا, وهذا الحماس في  الاندفاع نحو الهاوية, وذلك الطموح في أن نكون قدوة غير صالحة, فقد تتمنى وقتها ألا تصبح شابا مطلقا.

الشباب تلك الفترة التي تحدد وترسم ملامح شخصيتك, وطريقة تفكيرك, وأسلوبك, أصحابك, وظيفتك, وحتى شريكة حياتك.

في تلك المرحلة تكون قد اكتملت جوانب حياتك, وكأنك لوحة بازل, وبانتهاء تلك المرحلة, تكون قد وضعت آخر قطعة من لوحة البازل فاكتملت, ولا يمكنك رصها من جديد إلا إذا قمت بتفكيكها, وهذا أمر سهل في لعبة البازل, ولكن في الحياة قد لا تتمكن من تفكيك ما قمت بتجميعه سابقا!

فماذا لو قضيت فترة شبابك, في غفلة منك بأهمية تأثير تلك المرحلة على حياتك القادمة: في سلوكيات خاطئة, عادات صحية غير سليمة, طريقة تفكير عقيمة, أسلوب فظ غليظ, تعصب وجهل, هل ستتحسر على تلك الفترة؟ أم أنك ستلعنها في كل يوم ظللت تعاني فيه من تلك الأشياء التي لاحقتك في وقت نضجك, لا لشئ إلا لأنك تعودت عليها!!

لذا يا صديقي, الأمر جد خطير وهام, فأعد ترتيب أولوياتك, اجلس مع نفسك, ارسم مستقبلك, خط بيدك الطريق, وأجبر نفسك أن تمشي فيه, ولا تدعها هي من تسحبك خلفها كالبَهيم! عفوًا, ولكن أنت نفسك ستنعت نفسك بهذا لاحقا إن لم تستمع لتنبيهاتي.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد