أسأل نفسي لماذا وصلنا إلى هذه الدرجة من العشوائية والهمجية والتوتر الأخلاقي قبل النفسي؟ كيف أصبحنا نعاني من كل هذه الأمراض الاجتماعية، أفكر للحظات، وقبل أن أتوصل إلى الإجابة، أو ما يمكنني أن أوهم نفسي بأنه الإجابة، يجيبني كل هذا الكم من القبح والجهل والتخلف والعشوائية ومصادرة الحريات الذي يحيط بنا، ليجيبني مؤكدًا أنه من عاشر المستحيلات أن يخرج من بين كل هذا قيمة واحدة للجمال. أفيق من غيبوبتي الذهنية التي وضعت نفسي فيها إجباريًا باعتبارها محاولة مني للهروب.

للأسف لا زلنا لم نتقدم خطوة واحدة لتطوير الأداء الإداري لقيادات الدولة في مصر، رغم مطالبتنا مرارًا وتكرارًا أن يكون هناك مجلس أعلى لوضع الخطط المستقبلية للبلاد، يختار الوزراء المناسبين والفاعلين، ويضع خططًا طويلة الأجل لحل المشكلات المزمنة من صحة وتعليم وفساد إدارى وخلافه، ولا يترك الأمر للآمن الوطني والمخابرات العامة والعسكرية أو لدرجه الولاء السياسي لتحدد المناسب.

سيادة الرئيس.. من يخطط لمستقبل مصر؟

أتمنى أن لا يكون من يخطط هو من ينفذ، لأنها كارثة كبرى في علم الإدارة!

معروف للكل أن الفساد ينتشر بقوة في المحليات، ويضرب كافة قطاعات الدولة بجانب الإهمال والتخبط الإداري والمحافظين والوزراء غير الأكفاء، وطالما لم تُغير السياسات، عليه العوض ويستمر الفساد، بل سوف يزداد يومًا بعد يوم لعدم وجود الرقابة الجادة وانعدام القدرة على التجديد واتخاذ القرار في التوقيت المناسب.

لقد وضح للجميع أن سياسة اليد المرتعشة لن تجدي وفاشلة. نعيش يوميًا رحلة الانتحار البطيء في الزمن الصعب المجنون الذي لا يرحم والذي يأخذ ولا يعطي، كلنا فاسدون، قالها يومًا المبدع أحمد ذكي، ويبدو أن الحال لم ولن يتغير رغم مرور الأيام والثورات المتكررة والأوضاع الحالية لا ترضى أحد.

وفوضى السوق تزداد يومًا بعد يوم، والأسعار في ارتفاع مستمر بصورة غير محتملة ومرهقة للجميع، ومقولة (الاقتصاد الحر) لا بد أن يكون لنا وقفة معها، لأن ما يشهده السوق حاليًا يندرج تحت مسمى الفوضى.

من قال يا سادة أن الدول لا تحمي صناعتها، ونحن نضع العراقيل أمام الصناعة ومعظم المصانع المصرية مغلقة؟

خلال ساعات هناك تغيير وزاري جديد، ويعد هذا هو التعديل رقم 8 للحكومة التاسعة منذ ثورة 25 يناير، بداية من حكومة الفريق أحمد شفيق وصولاً إلى حكومة المهندس شريف إسماعيل.

والواقع كره الجميع للتغيير المستمر للوزراء لأنه في الأغلب والأعم يأتي بما لا تشتهيه السفن.

قد يكون من المهم تغيير الوزراء، والأهم هو تغيير السياسات الفاشلة، التي أذلت المصريين جميعًا .
وجعلتنا بين يوم وليلة من مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا، وصدقنا هذا الكلام وصفقنا للحلم القادم. وتحول الحديث إلى إحنا فقرا وغلابة أوي! من يصدق هذا غير المغيبين؟

لدينا ما يزيد عن نصف آثار العالم ونهر النيل وقناة السويس، بالإضافة لمحاجر وجبال الألباستر والرخام والجرانيت والبترول والغاز ومناجم الذهب والشواطئ الساحلية الممتدة على البحرين الأبيض والأحمر والزراعة والجو المعتدل كل هذه الأمور وغيرها كعنصر الثروة البشرية وغالبيتها من الشباب، ولكننا أصبحنا نعير بالخصوبة، وما زلنا نعاني من هرطقة سياسية واقتصادية واجتماعية وفشل في شتى مناحي الحياة.

يا سادة هذا حالنا بكل أسف، من سيء لأسوأ، لسبب بسيط جدًا لأنه لا يوجد شيء اسمه بلد فقير يوجد فقط نظام فاشل في إدارة موارد البلاد .

«العار في فقر النفوس مش فقر الفلوس» سيادة الرئيس


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أشرف, دوس, فاشل, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد