إذا كنت يا صديقي من جيل التسعينات فإنك الآن قد تخطيت حاجز العشرين من عمرك لتصل إلى ما بعدها، وحتما لست مستعدا لما هو قادم إليك. ستشعر يا صديقي من داخلك أنك أصبحت كبيرا فجأة، ولكن ليس بكبر الهموم والمسؤوليات التي ستوكل إليك وستواجهها. ستشعر أنها أكبر من طاقاتك النفسية والعقلية والجسدية.

إذا لم تكن يا صديقي قد أنهيت دراستك الجامعية فقد وضعت تحت رحمة ظروف ومناهج تعليمية عربية، وفي الغالب أنت في تخصص لم تكن تريده أو تتمناه، ولهذا فقد بدأت رحلة الاكتئاب باكرا، باكرا جدا يا صديقي، حاول أن تتكيف مع الوضع لتستمتع بتلك الفترة، ﻷن القادم أسوأ بكثير من تخصص على غير رغبتك.

وإن كنت قد أنهيت دراستك الجامعية فإن نسبة إصابتك بالاكتئاب قد زادت، على الأقل بنسبة تتجاوز 50%، حيث عليك الآن أن تواجه ما يواجهه أكثر شباب الوطن العربي “البطالة” وهنا تكمن فرصة الاكتئاب ليقتنصك، حيث يترعرع على أي فراغ مادي أو زمني أو عاطفي.

وحتمًا يا صديقي ستجد اضطرابات وأفكار متضادة في عقلك سيبدع عقلك في استخلاص فكرة من كل موقف حدث أمامك ومن كل مشهد مر عليك، سيضعك في مقارنات أنت في غنى عنها، علي الأقل في ذلك الوقت، وإن لم يكن بهذا وﻻ ذاك فإنه حتمًا سيكون بسبب حلم تكوين أسرة وممارسة حياتك الطبيعية.

حلم الزواج والاستقرار

ألم تكن من أصحاب الارتباطات غير الرسمية في العلاقات فإن جهد البحث واختيار شريكة حياتك سيصيبك بالإحباط ﻷنك حينها ستدرك أنك تبحث عن إبرة في كومة من القش. ستضيع جهودك حول هذا الصديق كان على علاقة بتلك المرشحه للزواج، ولربما وجدت المرشحة مرتبطة عاطفيا بغيرك، ستواجه الرفض كثيرا في تلك المرحلة.

مرة بسبب ظروفك المادية أو وضع عائلتك الاجتماعي وربما أنك لم تحقق طموحات من تم ترشيحها لك، ستصاب بالاكتئاب ولو مؤقتا حتى تصل لمبتغاك.

إياك أن تيأس

أما وإنك تخطيت تلك المرحلة فإن الاستحداثات والعادات التي وجدت خصيصا لجيلك تلك العقبات التي وضعت لتصعب عليك الأمر أكثر  كالشقة المستقلة والذهب والمهر ومصاريف فترة الخطوبة مع انعدام مصدر يكافئ تلك المصروفات، وفي ظل ظروف اقتصادية سيئة تطال الكثيرين ممن هم في مثل سنك حتما ستصيبك بالاكتئاب.

إياك أن تكون ضحية اكتئاب

وإنك يا صديقي إن اخترت الوحدة وعدم الزواج وكذلك عدم العمل فإنك قد اخترت مواجهة مجتمع أصر أن يوقع بك في فخ الاكتئاب حيث وستجد الأمراض تحاصرك حد الموت.

وما يحز في نفسي تجاهك يا صديقي أنك في تلك المرحلة ستفقد الدعم الأسري والمادي والمعنوي حتى أن أغلب أصدقائك ستراهم ينفضون من حولك وسترى نفسك تواجه كل هذا منفردا.

فبالله عليك ﻻ تكتئب

واعلم أنه ﻻبد هناك من مخرج من كل تلك الدوامات التي وقعت بها. واليك يا صديقي بعض النصائح لتتجنب هذا الفخ:

  • اعلم جيدا أن الامور تجري بمقادير الرحمن الرحيم ولن يقدر لك إلا خيرا.
  • الزم الصلاة والاستغفار فإنهما مفتاح كل خير.
  • توكل على الله والزم الدعاء.
  • تجنب أصدقاء الاكتئاب، أولئك الذين ﻻيرون في الحياة إلا السواد بدرجاته.
  • حاول جاهدا أن تتكيف مع الوضع الحالي حتى لا تواجه تلك الحياة وحدك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد